منصور الأتاسي المناضل العنيد من أجل وطن حر وشعب سعيد – مصطفى الدروبي

منصور الأتاسي المناضل العنيد من أجل وطن حر وشعب سعيد – مصطفى الدروبي

منصور الأتاسي المناضل العنيد من أجل وطن حر وشعب سعيد

جمعتني بالرفيق منصور الأتاسي هموم البحث عن يسار جديد يضع على رأس أجنداته إشاعة الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية وفي المجتمع والوقوف ضد عبادة الفرد وإبراز الوجه المستقل للحزب في كل المواقف الوطنية والطبقية والمبدئية وحين وصل للقناعة التامة أن قيادة الحزب الشيوعي السوري بكل فصائله أضحت مرتهنة لسلطة باغية وعاجزة عن الانفكاك عنها قرر منصور الأتاسي أن يغادرها غير مأسوف عليها وحين خرج علينا قدري جميل (بعد أن طردته حماته من الحزب خوفاً من سطوته على قيادة الحزب وابعاد  ابنها عمار بكداش) بشعار كبير كان يهفوا إليه قلوب المناضلين اليساريين في سوريا (وحدة الشيوعيين السوريين) كان الرفيق منصور ممن استجابوا على الفور للمشاركة بتأسيس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في 18/10/2002 وانتخب عضوا في هيئتها الرئاسية المكونة من سبعة أعضاء وحين التحقت بهذه الحالة الجديدة متفائلاً أضحيت أكثر معرفة بـ منصور الأتاسي المناضل الصلب والإنسان وكنا خلال لقاءاتنا نبحث عن الصدقية والنوايا الجادة لدى قدري جميل ومن يلتف حوله في تحقيق حلم الشيوعيين السورين بالخروج من حالة الاستنقاع والترهل والجمود العقائدي الذي أصيب به الحزب إلا أن الحلم سرعان ما تبدد وعادت حليمة إلى عادتها القديمة كما في مثلنا الشعبي حيث ظل السيد جميل وفياً للمدرسة التي خرج منها باحثاً عن الأزلام وعاملاً على إعادة انتاج الوصاية على الآخرين وقمع من يخالفه وجهة نظره بهذه القضية أو تلك وحين وصلت والرفيق منصور إلى ضرورة القطيعة مع هذه الحالة المشبوهة والتي لم تخرج من عباءة النظام غادرت وإياه آخر اجتماع كان منعقداً حينها في حي ركن الدين قبل أن الانتهاء من جدول أعماله.

  وحين زارني أبا مطيع في حلب بعد شهور من مغادرتنا “لحالة قدري جميل” كان يحثني على تشكيل هيئة للشيوعيين السوريين علّنا نعبر من خلالها نحو الحلم المأمول إلا أني لم أكن متحمساً لهذا الطرح وبينت له حينها أننا ورغم طهر أحلامنا  لسنا بحاجة لفتح دكان جديد! خصوصاً أن السلطة لن تغمض عينيها عن تشكّل حالة جدية لقوة يسارية تريد أن تخرج الشيوعيون من أزمتهم المستدامة.

وحين اندلعت ثورة السوريين الذين اقتحموا السماء ورفعوا رايات الحرية والكرامة والعدالة عالية كان منصور الأتاسي يتصّدر المشهد حاملاً  بقلبه العليل والمفعم بالنبل وعقله المستنير حلم التغيير حيث يحدوه الأمل بكنس النظام المجرم والفاسد وإحلال البديل المدني الديمقراطي في ربوع سوريا الغالية.

كنت اتقصّى أخبار رفيقي العزيز حين كان مازال في دمشق وتألمت لاعتقاله من قبل الجلاوزة السفهاء في الأول من تشرين الأول عام 2011 خشيّة من تأثير هذه القامة الوطنية العتيدة و العنيدة على مسار الثورة إلا أن الرفيق منصور عاد إلى الميادين حال اطلاق سراحه بعد أن أصدرت العديد من لجان حقوق الإنسان  بيانات الإدانة لنظام القمع والتوحّش مطالبة إياه بالحرية للقامة الوطنية واليسارية المرموقة منصور الأتاسي.

من جديد اتصل بي الرفيق منصور بعد أن حططت رحالي في بلد اللجوء فرنسا عام 2014 حاثاً إياي على تشكيل فصيل يساري يعمل على الحضور في سوح وميادين الثورة علّه يعوض شيئاً من غياب اليسار بعد سقوط قواه التقليدية في مستنقع الخيانة للوطن والشعب والثورة ..فتحمست لهذا التوجه وحين عقدنا اجتماعنا الأول عن طريق السكايب كنت سعيداً بالوجوه المضيئة لكوكبة من الرفاق الذين التحقوا بهذه الدعوة وعملنا سوية وبحماسة لوضع مداميك هذا الاطار الجديد ولنعلن عند انتهاء أعمال مؤتمره الأول عن ولادته تحت اسم حزب اليسار الديمقراطي السوري في 17 نيسان من عام 2015.

لقد كان الرفيق أبو مطيع وخلال إعداد الوثائق تحضيراً للمؤتمر الأول واسع الصدر هادئ الطبع مفعم بالآمال العريضة إلى أبعد الحدود حيث احتمل الكثير من نزقي وحين أتينا على اختيار اسم الحزب بعد أن تداول الرفاق أسماء عديدة كنت ألح على تسميته بحزب اليسار الديمقراطي السوري وكذلك على تسمية صحيفة الحزب بـ “الرافد” كوننا أحد روافد اليسار السوري وهذا ما كان بإجماع الرفاق.

وحين اجتمعت اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر انتخبت منصور الأتاسي أميناً عاماً لها حيث حمل عبء الحزب الجديد في ظروف استثنائية يعيشها شعبنا السوري في محنته الكبرى وفي شتاته وتغريبته الواسعة وكان الرفيق منصور يعمل بحجم مؤسسة مؤكداً عند كل مرة عن ضرورة مأسسة الحزب وانتقاله لآفاق أكثر إشراقاً واعتماد التجّديد في آليات نضاله اليومي والتأكيد على ضرورة تجديد الماركسية في الفكر والممارسة.

اليوم اشتد عضد حزب اليسار الديمقراطي السوري الذي سهر عليه رفيقنا الراحل أبو مطيع وسلّم الأمانة لرفاق يحرصون كل الحرص على تقدم الحزب والعمل على انتشاره بأوساط السوريين في الداخل والخارج وتجّسير التّواصل مع فصائل اليسار السوري الثوري وهاهم رفاق أبا مطيع يحضّرون لانعقاد مؤتمره الثالث بكل اقتدار وجدارة.

سلام للراحل الكبير منصور الأتاسي

المجد للثورة السورية الكبرى ولشهدائها وللأبيات والأباة من القابعين في زنازين الطاغية.

عضو اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري

مصطفى الدروبي

  • Social Links:

Leave a Reply