#نجم الدين سمّان
تعرّفت إليه أواخر التسعينيات من قرنٍ مضى؛ في أحد مهرجانات الأدباء الشباب.. قاصاً عن محافظة القنيطرة؛ ومن مواليد شهر حزيران 1962/ شهر نكسة حزيران الذي توَّجَهُ حافظ الأسد بأمر “الانسحاب الكيفيّ” للجيش السوري من الجولان.. حين كان وزيراً للدفاع آنذاك؛ فشَهِدَ حاتم أولَ تغريبةٍ له مع عائلته من الجولان المُتخلّى عنه.. نحو “مُخيّم اليرموك” الفلسطينيّ في دمشق؛ ومن هنا.. نُدرِكُ لماذا أنجزَ مُسلسلَهُ الشهير “التغريبة الفلسطينية” من حيث لم يتوقع أن تكون تغريبته الثانية على يد ابن وزير دفاع النكسة “بشار الأسد”.
بعد القصة القصيرة؛ شارك حاتم في المسرح: ممثلاً وكاتب نصوص مسرحية ومخرجاً؛ والتقيتُه مجدداً في مهرجانات الهواة ومهرجانات المسرح العمالي مع فرقة “زيناتي قدسيّة” وفي مهرجان المسرح الجامعيّ أيضاً.
ثمّ أدرك حاتم بعد فَورة الإنتاج التلفزيوني السوري مطلعَ التسعينيات أن مكانَهُ.. هناك؛ فشارك مُمثلاً في عِدَّة أعمال؛ ومساعدَ مُخرج؛ ثمّ.. مُخرجاً؛ والتقيته مُجدَّداً في حلب حين صوَّرَ أولَ سهرةٍ تلفزيونية دراميةٍ بإخراجه.
ولم تنقطع لقاءاتُنا وبخاصةٍ.. حين انتقلتُ للعمل والسكن في دمشق عام 2000؛ وفي أحد اللقاءات.. جمعنا مُجدَّداً على طاولة واحدة.. شاعرُنَا الكبير محمود درويش؛ خلال دعوته إلى دمشق لتأبين محمد الماغوط وعبد السلام العجيلي؛ ولافتتاح “دار بشار زرقان للفنون” في دمشق العتيقة؛ وبعد أمسيته هناك.. التقينا في مطعم دمشقي بحيّ “باب توما” ذاته؛ وأذكر تماماً كيف نوَّهَ محمود درويش بمسلسل “التغريبة الفلسطينية” مُعتبراً إيَّاه؛ من أهم الاعمال الدراميّة التي وثقت لفلسطين؛ حتى أطرَقَ حاتم خَجِلاً من إطراء درويش له؛ وكان برفقة زوجته كاتبة السيناريو دلع الرحبي؛ بحضورِ كبيرِ مُخرجينا: هيثم حقي وزوجته الشاعرة هالا محمد؛ وجمال سليمان؛ والشاعر الأردنيّ طاهر رياض؛ والموسيقي بشار زرقان الذي لحّنَ لمحمود درويش أكثر من قصيدة.. وآخرين.
وبعد تعاونه مع الصديق ممدوح عدوان في مسلسل “الزير سالم” سألني حاتم عن رأيي.. فقلتُ بأنّي تمنّيتُ لو تمّ إظهار دينِ الزير سالم؛ من حيثُ ستتناقَضُ مسيحيَّته وتعاليمها مع ثقافته القبليّة وبخاصةٍ.. طلَبُهُ للثأر.
ثم أضفت: دراما الزير سالم أهمّ من دارما هاملت الشكسبيريّ بكثير؛ لو تمَّ وضعُ المسلسلِ في سياقه التاريخي والاجتماعي والثقافي والدينيّ؛ فابتسم حاتم .. وتنهَّدَ بطريقته: – هكذا.. لن يظهر المُسلسلُ على الإطلاق!.
بعد ذلك.. فرَّقتنا تغريبتنا بين العواصم والبلدان؛ هو.. إلى كندا؛ وأنا إلى فرنسا بعد ثلاثة بلدان؛ ولم نلتقِ.. سوى عبر الفيسبوك؛ أذكِّرُه في كلِّ مرةٍ بضرورة انجازِ مسلسلٍ عن تغريبتنا السورية؛ ثمّ خطفته.. أزمة قلبية مفاجئة؛ فخطفتني موجةُ ذهولٍ وحزنٍ واستنكار.. لأنَّ سيّدنا “عزرائيل” يخطِفُ مِنَّا احباءَنا.. الواحد تلو الآخر؛ مُتناسياً ما حولنا: من القتلة والشبِّيحة وسماسرة الدنيا والدين.
يالَهُ مِن عامٍ.. هذا العام 2020.

Social Links: