عن إصلاح الائتلاف

عن إصلاح الائتلاف

أ. زكي الدروبي
عضو المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري
لا يزال النقاش محتدما حول تداعيات القرارات الأخيرة للائتلاف بين رافض كليا لها ويرى أن الائتلاف كله فاسد وفاشل، وبين من هو متفائل بشكل كلي، وفريق ثالث صامت يراقب وينتظر استكمال الاصلاحات التي وعد بها الرئيس الحالي للائتلاف لتقييم الموقف النهائي.
بداية لست ممن يراهن على اصلاح الائتلاف، وأرى أن الاصلاحات – حتى لو اكتملت – ليست سوى خطوة مؤقتة وعليه أن يبادر بالدعوة لمؤتمر وطني جامع، يعيد دراسة ما حصل في الفترة السابقة ويقيّمه، ويبني ورقته السياسية والتنظيمية وخطة عمله بمشاركة الجميع، مع الحرص على إبعاد من فشل وأفشل.
بالعودة إلى مشروع إصلاح الائتلاف، لقد قدمت الكثير من القوى السياسية ومنها حزبنا، حزب اليسار الديمقراطي السوري، ومراكز الابحاث والمثقفين وأعضاء سابقين كانوا موجودين بالائتلاف، ملاحظات ومقترحات للإصلاح الحقيقي، وهي جديرة بالدراسة والاعتماد، ويجب الأخذ بها.
قد اتفهم الارباك الحاصل في فهم عمل ودور الائتلاف من قبل الائتلافيين أنفسهم في سنوات ماضية، والأحلام العريضة التي راودت كثيرا منهم بتدخل أجنبي يطيح بالأسد ويضعهم مكانه، (هل هو مؤسسة سياسية ثورية تقود العمل السياسي من أجل الوصول لأهداف الثورة، أم هو برلمان ولديه حكومة مؤقتة ؟ وما هو دوره ودور الحكومة المؤقتة) لكني لا أفهم سبب استمرار هذا الارباك حتى اليوم. ورغم الكثير من الدعوات إلا أنه بقي في طريقة عمله نفسها معتبرا نفسه “ممثلا للشعب السوري” كما كان حزب البعث “قائدا للدولة والمجتمع” وقد يكون الفرق في أن الأول يستقوي على شعبه بالدول التي اعترفت به، بينما يستقوي الثاني بإجرامه وإجرام قوات حلفاءه من روس وايرانيين.
على الائتلاف إن كان جادا في خطته الاصلاحية أن يقدم على بناء خطوات الثقة مع الأحزاب والتجمعات الثورية الوطنية الديمقراطية؟ وهذه لا تكون عبر الخطابات والوعود بل من خلال خطوات ملموسة، مثلا دعوتها للمشاركة في الحكومة المؤقتة وفتح مكاتب لها بالداخل كي تمارس عملها دون وصاية أو منع، مهما كانت ايديولوجية أو برنامج هذه الأحزاب أو التجمعات طالما أنها تحت سقف مطالب الثورة بإسقاط نظام الاستبداد والانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي ووحدة سوريا أرضا وشعبا ورفض التطرف وطرد المحتلين من بلادنا، وابعاد العسكر عن التدخل بالشأن الحياتي اليومي، ويمكن له أيضا أن يؤسس طاولة مستديرة تضمه بالإضافة لرؤساء وممثلي الأحزاب والقوى السياسية للنقاش في الوضع السياسي والاتفاق على الخطوات التي يجب اتخاذها حسب التطورات الحاصلة، عارضا وجهة نظره مناقشا الجميع، ومن ثم يتم اتخاذ القرارات المناسبة لمشاركة الجميع ملتزما بما ستخرج به هذا الطاولة، لا أن يأتي ليعرض وجهة نظره معتقدا بصحتها، ويسمع الانتقادات ويضرب بها عرض الحائط ليسير بمساره دونما تعديل بذريعة أنه مؤسسة لديه هيئة سياسية وعامة يجب العودة إليها.
من أهم الخطايا التي لا تزال متبناة من قبل الائتلاف، مسألة ديمقراطية المكونات، والمحاصصة على أسس طائفية وقومية، فنرى كتلة الأكراد، والتركمان، والآثوريين، والعشائر، و…. بينما لا نرى أحزابا سياسية معروفة وعريقة موجودة في الائتلاف، فهل هذه هي سوريا المستقبل التي نسعى إليها، ديمقراطية طوائف على شكل ديمقراطية لبنان والعراق؟!، لهذا فأنا اعتقد بأنه بحاجة للبناء بشكل كامل وعلى أسس صحيحة، تعتمد على الأحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية الثورية، لا على محاصصة طائفية قومية مقيتة.
أيضا وفي سياق عدم فهم الائتلاف لدوره، هل هو تحالف سياسي يعمل على إنجاح أهداف الثورة أم هو برلمان مؤقت ولديه حكومة مؤقتة تدير المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؟ علينا أن نخفف من تكبير الحجر، ولنلتفت إلى العمل السياسي لتحقيق أهداف الثورة، ولننفلت من أحبال الوهم التي نتعلق بها، ولنقل أن الحكومة المؤقتة هي إدارة تنفيذية، فحتى اليوم وخلال كل الفترة السابقة التي كان الائتلاف مدعوما من قوى دولية واقليمية كبيرة، لم يستطع انجاز اتفاقية واحدة مع حكومات الدول الصديقة، وفي مقدمتها أقرب حكومتان (قطر وتركيا) فهل هناك اتفاقيات ثنائية بين أي حكومة بالعالم وبين الحكومة المؤقتة على أي مشروع مهما كان صغيرا أم أن كل التمويل يأتي لمنظمات المجتمع المدني في الداخل السوري والمرخصة من قبل السلطات التركية على أنها منظمات مجتمع مدني تركية ؟
لا مانع أبدا في أن يكون لدينا إدارة تنفيذية من المجالس المحلية وممثلي الاحزاب الوطنية الديمقراطية لكن علينا أن لا نحملها فوق ما تحتمله، خصوصاً في ظل عدم استطاعتها أن تمون على مقاتل واحد في الجيش الوطني التابع لها نظريا.
وهنا أنتقل لأتسأل، ماذا يفعل العسكر والمجالس المحلية في تحالف سياسي، أو برلمان مؤقت؟ أم أنها كتلة عددية للتصويت؟
فإن كان لدينا جيش وطني، ولديه قيادة تتبع لوزارة الدفاع، فما مبرر وجود تمثيل للفصائل في الائتلاف؟ ونفس الشيء ينسحب على المجالس المحلية، فهل رأينا في دولة ما، أن هناك كتلة بالبرلمان اسمها كتلة المجالس المحلية ؟ هل رأينا وجود ما يسمى كتلة المجالس المحلية في تحالف سياسي بأي دولة، مثلا في تركيا المجاورة، هل هناك مثل هذه الكتلة في تحالف الشعب الحاكم أو تحالف الأمة المعارض؟ أم أنها كتلة عددية من أجل التصويت وزيادة نفوذ أحدهم ؟.
أخيرا، تتكرر كثيرا أن هناك عدة أشخاص يتحكمون به يطلق عليهم اسم G4 + 1 وقد نفى رئيس الائتلاف هذا الأمر في خطابه مع الاعلاميين، إلا أنني أقول ادرؤوا الحدود بالشبهات، فإن كان هؤلاء يعملون لأجل الثورة فلماذا لا يدرؤون الشبهات عبر استقالتهم أو اقالتهم من الائتلاف؟ هل مناصبهم ووجودهم في المؤسسة أهم من المؤسسة بحد ذاتها؟
يمكن أن نتحدث لوقت طويل عن الائتلاف، فمثلا استغراب من استمرار وجود بعض الأعضاء ممن شاركوا في آستانا وسوتشي رغم عدم تبنيه لهذين المسارين، واعتراضه عليهما بيان رسمي صدر عنه، فهل هذا الاعتراض كان اعتراضا شكلاني، وأن حقيقة الموقف هو الموافقة على المسارين؟ إن عدم فصل من شارك بآستانا وسوتشي، بينما فصل سابقا من شارك بمؤتمر آخر بذريعة عدم حصوله على موافقة مسبقة من المؤسسة “الائتلاف” للمشاركة، دليل على أن هناك موافقة ضمنية من المؤسسة على المسارين. وسنبقى في دائرة التشكيك من النوايا الإصلاحية التي أعلنها رئيسه حتى يتم اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية كما أوضحت في المقال.

  • Social Links:

Leave a Reply