تراث – عبد الكريم خشفة

تراث – عبد الكريم خشفة

عبد الكريم خشفه
تراث
في أرض منزلنا الواسع، والذي يحتوي على عدد كبير من الأشجار، كالمشمش والكرز والإجاص، يتوسطهم شجرة من السرو شامخة، لايوجد لديها رأس مدبب، لأنها فقدت حوالي مترين من رأسها بسبب غباء طيار، هكذا أخبرني اخي الكبير.
في الصيف كان الفطور تحت شجرةالكرز على بساط مصنوع من شعر الماعز والجمل، فاقع الألوان، وبعد الأنتهاء من الفطور، ننتظر ذهاب أبي للعمل،
فنجتمع أنا وأخوتي لحمل سلم خشبي طويل جدآ ونبدأ اللعب.
كنت الصغير بينهم، فكنت أطلب من أخي الأكبر وضع مقدمة السلم مقلوبه على برميل، كانت والدتي تملؤه بالماء لسقاية الأشجار والأزهار.
يجلسني أخي بوعاء الغسيل النحاسي، وتبدأ مرحلة الإثارة والتزلج ساعات طويلة من المرح، مع تحذيرات من والدتي للمحافظة على ذلك السلم.
وتمضي الأيام ….
لتصبح أرض الدار مجموعة من الشقق الحديثة،
وكان نصيبي غرفتين مكسوتين بأبواب ونوافذ فاخرة، مع أرضية من الرخام الممتاز، تتمدد تحته بقايا جذور تلك الأشجار، كما تتمدد في قلبي!
أجلس الآن مع أبنائي في غرفة وحيدة بابها بطانية قديمة وشباكها من النايلون السميك، فالأبواب والشبابيك طارت بقذيفة حاقدة وتلاشت داخل غرفة نومي، أخذةً معها كل ذكرياتي!
حتى ذلك السلم الخشبي الذي لا أعرف إن كان لأبي أم لجدي، قد تشظى كما تشظت الذكريات، فبات قطعا أطولها كالشبر، كان بطول مناسب لأضعها داخل المدفئة، مع كل قطعة تحترق يحترق معها قسم من ذكرياتي وذاكرتي، لكن أبتسامة اطفالي وسعادتهم بالدفء جعلني أتناسى تلك الذكريات، فيومنا هذا أهم، لأنه قد يكون اليوم الأخير ….!
عبدالكريم خشفة.

  • Social Links:

Leave a Reply