سمير سطوف
تباينت الآراء، وتعددت المقاربات في تقييم اللقاء الرباعي في موسكو، خلال التحضير له، وقبل لقاء معاوني وزراء الخارجية.. وتنوعت قراءات المراقبين الحياديين من جهة، وبين الأبواق الإعلامية لكل من هذه الدول من جهة أخرى وصولا إلى إفتراض إقرار استراتيجيات ذهبت بعيدا في التفاؤل، لكن إلغاء لقاء وزراء الخارجية، بسبب أهداف ومرامي كل طرف، خيب آمال المتفائلين، وغلّب رؤوية أصحاب النظرة الموضوعية في التقييم المجرد، والمنطلقة من تناقضات المصالح على حساب تلاقيها وذلك لأسباب عديدة منها:
١– الأطراف الأربعة تعرف بعضها جيدا، وهي منخرطة أساسا في مسار أستانة الذي يضم أطراف معسكر الثورة المضادة، مع فارق وحيد يتمثل في الحرص على استبعاد المعارضة السورية على الرغم من طواعيتها للإلتزام بكل الإملااءات المطلوب منها تنفيذها لاسيما من الجانب التركي المهيمن هيمنة مطلقة عليها ..
٢– الأنظمة الأربعة تعاني من أزمات داخلية مستعصية مع شعوبها لا سيما إقتصاديا وإجتماعيا وأمنيا ومنعكس ذلك سياسيا، وهذه الأزمات مرشحة للتصاعد والإستفحال، ولذلك كان من الطبيعي أن يحاول كل طرف حلَّ أزماته على حساب الآخر، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى ممارسة الضغوط المتبادلة وبالتالي التقارب الحذر والضيق عبر المشاغلة بانتظار حدوث مستجدات مأمولة لدى كل منهم..
٣– من المعروف والمؤكد أن عصابة الأسد ومن ورائها نظام ملالي طهران لا يريدان حلا او أي انفراج يمكن أن يسهم في مسار التغيير أو حتى يمهد له، لأن من شأن ذلك أن يفتح أبواب جهنم على مصير الطرفين، فالأسد المتمسك بالسلطة والمستعد لبيع سورية بكل ما فيها وما عليها مقابل استمراره، وملالي طهران الذين يرون في سوريا الركيزة الأساسية لاستمرار مشروعهم بل ونظامهم برمته، لذلك دأبا على قطع الطريق على كل المحاولات الرامية لإنهاء المأساة السورية..
٤– المراهنات الأمريكية المفضية إلى التردد والإرتباك في الأداء السياسي والميداني في عموم المنطقة، والمترافقة بالصلف والشعور بأن فائض القوة من شأنه أن يحسم الأمور في نهاية المطاف، مع أن الوقائع تشير إلى تحقيق الصينيين والروس تقدما آنيا تقدما ملحوظا في مسار تشكيل حلف من شأنه إحداث تغيير في النظام الدولي السائد الآن برمته، وإنهاء الأحادية القطبية، وهو مرشح للتفعيل المتصاعد إذا ما بقيت السلبية الأمريكية في التعاطي مع حلفائها على الشكل الفاقع الذي نرى ..
٥– إن الضجة الإعلامية الفارغة من أي إنجاز والتي رافقت اللقاء الرباعي سواءً في موسكو أو أنقرة أو طهران أو دمشق إنما هي تعبير صارخ عن مدى عمق أزمة هذه الأنظمة وحاجتها للإستهلاك الإعلامي أمام شعوبها التي ضاقت ذرعا بها وبالقادة المافياويين الأربعة الذين يتاجرون بمصالح شعوبهم وتغليب طموحاتهم المرضية على حساب المصلحة العامة .. فكان من الطبيعي ان يصطدموا بجدار التناقضات البينية، وإلغاء اللقاء المزمع عقده لوزراء الخارجية في اليوم الموالي لإجتماع مساعديهم كان التعبير الواضح والفاضح لعمق التناقض بين أهداف ومرامي الزعماء الثلاثة بوتن وأردوغان وخامئني وذيل القطيع بشار الأسد الذي تمنع عن لقاء أردوغان الذي بدا متلهفا إلى حد التوسل لهذا اللقاء قبل الإنتخابات المصيرية للسلطان .. ووحده بوتن حقق جزءا مهما من فكرة اللقاء بإرسال رسائل واضحة لأمريكا وللغرب بأن ميدان الصراع واللعب مفتوح على مصراعيه لكافة أنواع الإحتمالات ..
إن لعبة عض الأصابع مستمرة عربيا وإقليميا ودوليا والخاسر الأكبر مع الأسف هو الشعب السوري عبر معاناته وتضحياته المرشحة للاستمرار والتفاقم في ظل غياب كامل عن مسرح الفعل، ليس فقط للهياكل المصنعة وخضوعها الإنبطاحي لإرادة المشغلين، بل أيضا للنخب الوطنية السورية التي لم ترتقِ إلى مستوى عظمة الثورة السورية، وضعف الجاهزية لاستغلال ظروف تناقضات مصالح القوى الفاعلة في القضية السورية..
إن على النخب الوطنيةالثورية السورية أن تمتلك زمام المبادرة عبر القطع مع ترددها، وإنهاء الإنتظارية المقيتة التي كلفت شعبنا الكثير الكثير من المعاناة، وأسهمت في وضع البلد ومستقبله على قارعة الطريق المؤدي إلى المجهول.. فهل نتعظ ونتخلص من أمراض تضخم الذات والشخصنة والإدعاء الواهم أن الحقيقة ملك أحد بعينه ..؟؟..!!
Social Links: