حزب اليسار الديمقراطي السوري يستضيف المحامي ميشال شماس بندوة بعنوان قضية المعتقلين السوريين تكشف الألية الدولية

حزب اليسار الديمقراطي السوري يستضيف المحامي ميشال شماس بندوة بعنوان قضية المعتقلين السوريين تكشف الألية الدولية

قضية المعتقلين السوريين تكشف الألية الدولية
استضاف حزب اليسار الديمقراطي المحامي ميشال شماس في ندوة عبر تطبيق الزوم للإحاطة بآخر التطورات الإنسانية والدولية في ملف المعتقلين والمفقودين والمختفين قسرا في سجون النظام
أدار الحوار الأستاذة نسرين مجدل عضو المكتب السياسي في حزب اليسار الديمقراطي السوري
اختتمت السيدة نسرين الحوار مع الشماس بعدد من المداخلات والأسئلة التي طرحها المشاركين في الندوة
نقدم في هذه المادة تقريرا لأبرز ما جاء في الندوة
ميشال شماس وهو محامٍ سوري، ناشط في مجال حقوق الإنسان، عضو في “لجنة الدفاع عن معتقلي الرأي والضمير”، وفي “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية”.
قالت شبكة حقوقية، الأربعاء، إن لدى النظام السوري نحو 135 ألفا بين معتقل ومختف قسريا حتى أغسطس/ آب 2022، رغم مراسيم العفو التي أصدرها خلال الـ 11 عاما الماضية.
ووثق تقرير حديث صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان (مستقلة)، أنه على الرغم من صدور 21 مرسوم عفو، هناك ما لا يقل عن 135 ألفا و253 شخصا بينهم 3684 طفلا و8469  امرأة، لا يزالون قيد الاعتقال، بينهم 95696 قيد الاختفاء القسري على يد قوات النظام السوري منذ مارس/ آذار 2011 حتى أغسطس 2022″.
قالت الشبكة السورية في التقرير الأخير للشبكة أن “حصيلة المعتقلين تعسفياً الذين أفرج عنهم من 21 مرسوم عفو صدروا منذ مارس 2011 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2022 بلغت نحو 7351 شخصاً من مُختلف السجون المدنية والعسكرية والأفرع الأمنية في المحافظات السورية، بينهم 6086 مدنياً، 349 امرأة و159 شخصاً كانوا أطفالاً حين اعتقالهم”.
اعتبر التقرير أن قضية المعتقلين والمختفين قسراً من أهم القضايا الحقوقية، التي لم يحدث فيها أيُّ تقدم يُذكَر على الرغم من تضمينها في قرارات عدة لمجلس الأمن الدولي وقرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي خطة السيد كوفي عنان، وفي بيان وقف الأعمال العدائية في شباط 2016 وفي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في كانون الأول 2015.
وأشار التقرير إلى أن كافة مراسيم العفو أفرجت عن 7351 معتقلاً تعسفياً وما زال لدى النظام السوري قرابة 135253 معتقلاً/مختفٍ قسرياً. وأن مراسيم العفو لا تفرج إلا عن قدرٍ محدودٍ جداً من المعتقلين، أما عمليات الاعتقال التعسفي فهي نهج واسع ومازال النظام السوري مستمراً في عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بصرف النظر عن مراسيم العفو التي يصدرها.
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 547 شهادة وفاة لمختفين قسريا من قبل النظام السوري منذ مطلع عام 2022، من بينهم نساء وأطفال، حيث لقوا حتفهم في محاكم ومشافٍ عسكرية.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها إنها حصلت هذا العام على 547 بيان وفاة من دون بيان سبب الوفاة، ولم تنشرها دوائر السجل المدني التابعة للنظام، كما أنها لم تخبر أهل المتوفين.
وأشارت الشبكة إلى أن تلك الوثائق تضمنت توثيق وفاة 15 طفلا و19 امرأة.
وقالت وكالة رويترز إنها اطلعت على 80 وثيقة، وإن من بين تلك الوثائق ما أظهر وفاة طفلتين، إحداهما بعمر 3 سنوات والأخرى 6 سنوات.
ولفتت الشبكة إلى أن معظم بيانات الوفاة التي تمكن فريقها من الحصول عليها يظهر فيها مكان الوفاة في مشفى تشرين العسكري أو محكمة الميدان العسكرية في دمشق، مضيفة “وهذا يشير إلى أن هذا الشخص قد حكم عليه بالإعدام”.
وأوصى التقرير مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بعقد اجتماع طارئ لمناقشة الموضوع وإصدار قرار بموجب الفصل السابع يدين قتل النظام السوري المختفين قسريا لديه، ويحمله مسؤولية الكشف عن مصيرهم.
يعد الاختفاء القسري من أبرز القضايا التي تشغل العديد من منظمات المجتمع المدني السورية وروابط المعتقلين وذويهم، إلى جانب العديد من الهيئات الدولية، ورغم كثرة المطالبات والجهود المبذولة للكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسرًا، لم يشهد الملف السوري خطوات حقيقية، تسهم بتحقيق العدالة لآلاف ضحايا هذه الجريمة.
وبالرغم من مأساوية قضية المعتقلين، فإنها لم تحظ بالاهتمام الكافي في جميع المؤتمرات والمحادثات الدولية المتعلقة بسورية، طوال السنوات العشر الماضية، وفشلت جميع المحاولات العربية والدولية في الإفراج عن المعتقلات والمعتقلين، التي بدأت مع عمل بعثة المراقبين العرب المرسلة من الجامعة العربية إلى سورية عام 2011، وكان من بين مهماتها العمل على الإفراج عن جميع المعتقلين، إلا أن اللجنة فشلت في ذلك كليًا، وانسحبت من سورية. وفي 16 شباط/ فبراير 2012، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (66/253) بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفًا بسبب الأحداث التي تشهدها سورية، وصدر بيان جنيف، ثم تلاه صدور العديد من البيانات والنداءات والقرارات الدولية، وفي مقدمها بيان جنيف والقرار 2254، وقد شددت جميعها على ضرورة إطلاق سراح المحتجزين لدى الأطراف كافة، إلا أن الأطراف المتنازعة وخاصة “نظام الأسد” لم تكتف بعدم إطلاق سراح المحتجزين لديها وحسب، بل استمرت في حملات الاعتقال حتى ضاقت بهم أماكن الاحتجاز.
وفي العام 2014، تم تسريب 55 ألف صورة تعود لـ 11 ألف معتقل، قُتلوا “تحت التعذيب” في سجون ومعتقلات نظام الأسد، في ما بات يُعرف بملف قيصر 2014، وقد أحدثت تلك الصور ضجة كبيرة في العالم، واعتقدنا أنها ستؤدي إلى حلحلة في قضية الاعتقال والمعتقلين أو حتى التخفيف من آلامهم على الأقل، إلا أنّ الأمر انقضى كالعادة بإصدار بيانات إدانة واستنكار، لا تُسمن ولا تغني من جوع، بينما واصلت أطراف النزاع حملات الاعتقال والتعذيب والقتل تحت التعذيب، في مختلف أنحاء سورية.
وفي العام 2015، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا بعنوان “المسلخ البشري”، تحدثت فيه عن تصفية أكثر من 13000 معتقل حرقًا، في محارق بشرية أقامها الأسد خصيصًا لذلك في سجن صيدنايا. وعلى الرغم من وحشية ما جرى ويجري في هذا “المسلخ البشري”، فقد اكتفى المجتمع الدولي بإصدار بيانات إدانة واستنكار من دون أي تحرّك ملموس لإنقاذ المعتقلين من جحيم الأسد.
هكذا كان الأمر على الصعيد الدولي، أما على الصعيد المحلّي، فكانت الأوضاع أكثر سوءًا، حيث لم تلق قضية المعتقلين الاهتمام اللازم من أصحاب الدار والقضية، إلا ما ندر من بعض المحامين والناشطين اللذين أخذوا على عاتقهم موضوع الدفاع عن آلاف المعتقلين الذين تمت إحالتهم إلى المحاكم، ولا سيما أمام محكمة الإرهاب، فيما لم يتمكنوا من مساعدة المعتقلين المختفين في سجون الأسد وأقبيته، وهم الذين يعدون بعشرات الألوف. وكان المُفترض من الهيئات السياسية والعسكرية التي تشكلت، كالمجلس الوطني وائتلاف قوى الثورة والهيئة العليا للمفاوضات، أن تولي اهتمامًا أكبر بقضية المعتقلين، كإنشاء مؤسسة خاصة تُعنى بقضية المعتقلين وتقدّم الدعم للمنظمات السورية التي تعمل في هذا المجال، لكن لم يحصل شيء من هذا، وتساءل كثيرٌ من أهالي المعتقلين: أين ذهبت تلك المبالغ الطائلة المخصصة للدفاع عن المعتقلات والمعتقلين، وتلك المخصصة للدعم المادي والنفسي للناجين منهم؟ وأما الفصائل المسلّحة التي ادّعت وما زالت تدّعي أنها قامت وتشكّلت لحماية ثورة الشعب السوري، فلم تهتم بقضية المعتقلين، حيث كان اهتمامها منصبًا في الغالب حول الإفراج عن مقاتليها، وفرض الإتاوات على الأهالي ومصادرة الممتلكات واعتقال كل من يخالفها وربما قتلهم.
منذ أكثر من ستين عامًا، لم ينعم الشعب السوري بأبسط الحقوق والحرّيات التي نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من أن الحكومات السورية المتعاقبة وقعت على هذا الإعلان، كما وقعت على 11 معاهدة واتفاقية دولية معنية بحقوق الإنسان، فإن الشعب السوري ظلّ يحلم بممارسة تلك الحقوق والحريات، كما تمارسها أغلب شعوب العالم، وعندما سنحت الفرصة أمامه للتعبير والمطالبة علنًا بحقوقه المنقوصة وحرّياته المسلوبة، من خلال الاحتجاج والتظاهر في آذار 2011، ردّت السلطة الحاكمة ردًا عنيفًا وقاتلًا، ولم يشهد التاريخ الحديث أن رئيسًا حاكمًا فعل بشعبه مثل ما فعل بشار الأسد بالشعب السوري، إذ لم يكتفِ بشار بالأسد بالتخويف وحسب، بل أعلنها صراحة: إما هو أو لا أحد، وإما هو أو يحرق البلد، وخطّ على بدلات جنوده عبارة “جنود الأسد”، قبل أن يُطلق يدهم لتقتل وتعتقل وتهجّر كلّ من يقول (لا) لبشار الأسد، وأعطى الأوامر لأجهزته الأمنية باعتقال كل من يُتشبه بمعارضته له، وترك لهم حرّية التعامل مع المعتقلين، فتفننوا في تعذيبهم بالطريقة التي تحلو لهم.
مأساة المعتقلين ومعاناتهم لم تَبق حبيسة الجدران داخل السجون والزنازين، بل انتقلت إلى أهالي المعتقلين، وارتسمَت بقسوة على جباه ووجوه كل عائلةٍ فقدت ولدًا أو زوجًا أو أمًّا أو بنتًا، في سجون الأسد والميليشيات المسلحة، عائلات تعيش حالة من القلق الدائم على مصير المعتقلين والخوف على حياتهم، فكم من أمّ وأب ماتوا قهرًا على أبنائهم؟ وكم من معتقل خرج حيًا من المعتقل ليجد أن أحد والديه قد مات قهرًا عليه.
يعد الاختفاء القسري من أبرز القضايا التي تشغل العديد من منظمات المجتمع المدني السورية وروابط المعتقلين وذويهم، إلى جانب العديد من الهيئات الدولية، ورغم كثرة المطالبات والجهود المبذولة للكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسرًا، لم يشهد الملف السوري خطوات حقيقية، تسهم بتحقيق العدالة لآلاف ضحايا هذه الجريمة.
لا تزال تفاصيل الآلية مبهمة وغير واضحة المعالم، رغم كثرة الحديث عنها، ومطالبة مختلف الجهات الحقوقية بإنشاء آلية إنسانية دولية مستقلة.
إلى ذلك، برز الحديث عن آلية إنسانية دولية مستقلة، تُعنى بالكشف عن مصير المختفين قسرًا والمعتقلين لدى مختلف أطراف النزاع في سوريا، منذ ترحيب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، في 8 من نيسان الماضي، بطلب الأمم المتحدة في القرار “76/228″، للحصول على تقرير لدراسة آلية لتعزيز الجهود، لتوضيح مصير الأشخاص المفقودين في سوريا وأماكن وجودهم، وتحديد هوية الجثث، وتقديم الدعم لعائلاتهم.
هذا ما دفع العديد من روابط المعتقلين وذويهم إلى جانب بعض الجهات الدولية، للتأكيد على ضرورة إنشاء الآلية، واستمرار المطالبة بأن تكون الآلية خطوة على طريق العدالة لآلاف المختفين قسرًا.
وعمل النظام على ذلك من خلال تسييس ملف الإخفاء القسري والاعتقال، للحد من أثر أي خطوات تسهم بالكشف عن مصير آلاف المحتجزين في مراكز الاعتقال التابعة له.
وكان رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا، باولو بينيرو، قال، في 29 من حزيران الماضي، إن الآلية المتوقع صدورها قريبًا تندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية أو مسار العدالة أو المسؤولية.
وأوضح بينيرو أن المبادرة الأممية مستقلة تمامًا عن النظام السوري، ولا يتطلب تنفيذها موافقته، مشيرًا إلى أمله بتوصل الآلية بعد بداية عملها إلى إجراء “نوع من الحوار” مع النظام السوري، بسبب حيازته المعلومات عن المفقودين.
يأتي ذلك بعد أن أوصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، في 17 من حزيران الماضي، الأمم المتحدة بإنشاء آلية ذات ولاية دولية، بشأن تعزيز الجهود الأممية لتوضيح مصير الأشخاص المفقودين والمختفين في سوريا.
بعد عجز العديد من المبادرات عن تحقيق أثر واضح في ملف الإخفاء القسري، طالبت جمعيات وروابط معتقلين سورية بإنشاء آلية إنسانية دولية مستقلة، تُعنى بالكشف عن مصير المختفين قسرًا والمعتقلين لدى مختلف أطراف النزاع في سوريا، لتجاوز “إخفاق” الجهود السابقة بهذا الملف. تحمل هذه الآلية الأمل لآلاف السوريين الذين ما زالوا يسعون للكشف عن مصير أبنائهم وذويهم
ويترقب السوريون صدور آلية مختصة بهذه القضية ذات ولاية دولية، وسط خيبات الأمل المتكررة حيال مصير حوالي 111 ألف شخص لا يزالون قيد الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا.

المكتب الاعلامي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

  • Social Links:

Leave a Reply