الامين العام لحزب اليسار الديموقراطي السوري
د سلامة درويش للمرصد السوري لحقوق الانسان
جميع اللقاءات تتاجر بقضايا الشعب السوري
في مايو 12, 2023
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنّ الولايات المتحدة الأمريكية بدأت في إنشاء ما يسمى “الجيش السوري الحر” بمشاركة “داعش” من أجل زعزعة استقرار الوضع في هذا البلد.. أثار هذا التصريح جدلا واسعا خاصة لتزامنه مع بداية التطبيع العربي مع النظام السوري.
ويعتبر معارضون سوريون أنّ تصريحات الوزير الروسي سيرغي لافروف تأتي ضمن سياقات التغيرات الحاصلة في المنطقة بما فيها التطبيع مع النظام، وأشاروا إلى أنّ الاتهامات بين الروس والامريكان تنطلق من تضارب المصالح.
ويرى المعارض السوري وأمين عام حزب اليسار الديمقراطي السوري، الدكتور سلامة درويش ، في حديث مع المرصد السوري، أنّ ماصرّح به لافروف بشأن تشكيل “جيش حر” من قبل الأمريكان ليس بالجديد، حيث حاولت واشنطن منذ بداية الثورة تشكيل نواة تابعة لها من الجيش الحر في الشمال وفشلت خاصة عندما دربت مجموعة من العناصر ثم استولت “النصرة” على السلاح الأمريكي والمتدربين الجدد، وحاولت تشكيل”جيش سوريا الجديدة” في البوكمال (حوالي 200 عنصر) وأول هجوم لهم استهدف “داعش” بمطار الحمدان، وسعى الأمريكان إلى تقديم السلاح والمال لـ”الجيش الحر” شرط محاربة “داعش” فقط وليس النظام فتم رفض ذلك، فعمدت إلى تشكيل فصيل تحت إمرتها في التنف (مغاوير الثورة) وثم لجأت إلى دعم “قسد” والـ pkk وتطعيمه بمقاتلين عرب من عشائر الحسكة ودير الزور وتجنيدهم من أجل محاربة “داعش” وحماية آبار النفط .
وتابع محدثنا: غالبا ما يتهم الروس أمريكا بأنها هي التي تحمي “داعش” وبنفس الوقت تتهم كل من يقف ضد نظام الأسد بأنه متطرف إرهابي داعشي.. نعم أمريكا هي التي ساهمت بفتح الحدود للمتطرفين للتخلص من الأكثر خطرا على أمنها وأمن “حلفائها”، ومن جهة أخرى شراء بعض القيادات من “داعش” للعمل معها توجههم حسب مصالحها ومصالح حلفائها الغربيين، وأصبحت سورية نقطة جذب للاسلامويين المتطرفين الشيعة والسنة من جميع أنحاء العالم، الذين فرخوا ( داعش والنصرة وأبو الفضل عباس، وكتائب إيرانية)، لتصبح سورية ملجأ لكل إرهابيي العالم ، ومن جهة أخرى استغلت إيران التوجه الإسلامي لهؤلاء وساعدت في تمدد “داعش” بسورية والعراق في أثناء حكومة المالكي التابعة لإيران، فأصبحت “داعش” شماعة للإرهاب، الكل يدعي محاربتها.
وتساءل درويش عمّن نقل عناصر “داعش” من القلمون؟ وأجاب: هو النظام بحماية حزب الله وروسيا، نُقلوا إلى جنوب السويداء وإلى دير الزور بحافلات مكيفة مع أسلحتهم وبمراقبة أمريكية.. وعندما تمددت “داعش” وأصبحت خطرا وجوديا على العالم، من الذي دمر عاصمتها وأماكن نشاطها ووجودها في سورية والعراق (الرقة، الموصل، والباغوز) ؟ في الوقت الذي كانت روسيا تقصف مواقع “الجيش الحر” وتمهد لـ”داعش” بالتمدد بمشاركة إيرانية.
واعتبر أنّ تصريح لافروف يأتي ضمن الاتهامات المتبادلة بين الجانبين على خلفية الحرب في أوكرانيا، وسبق أن اتهمت روسيا أمريكا بأنها تنقل عناصر من “داعش” للقتال في أوكرانيا، وبنفس الوقت اتهمت أمريكا موسكو بأنها جندت مرتزقة سوريين للقتال في أوكرانيا.. طبعا لم يثبت ذلك على أرض الواقع.
أما بخصوص عودة النظام إلى الجامعة العربية والموقف الأمريكي من ذلك، فقال ضيفنا: بعد أن دمرت سورية وأصبحت خارج الخدمة تحت سلطة آل الأسد أصبح الاهتمام الأمريكي يصب فقط بالحالة الأمنية التي تخدم مصالحه ومصالح حلفائه وخاصة أمن “إسرائيل”، فتركت للعرب هامشا لحل قضاياهم ولن تكون بعيدة عن مراقبتهم، فالأنظمة العربية طول عمرها وظيفية وتابعة لغيرها، ولايمكن أن تتصرف إلا بضوء أخضر من الشرطي الأمريكي، فهذه الأنظمة مهزومة ومأزومة وتشبه بعضها البعض بالاستبداد والنظام الأمني القمعي تجاه شعوبها.
وأوضح أنّ الجامعة العربية لم تحل مشكلة، بالعكس عقدت الأمور بين الدول بسبب الانقسامات الولائية، ووقوفها ضد مصلحة شعوب المنطقة لنصرة حكامها.

Social Links: