د خالد المسالمة
لم يستوعب الحكام العرب
فشلهم المتكرر بعد
صحيح ان الثورات العربية لم تصل بعد إلى مبتغاها، في تحرير اوطانها وشعوبها من شلل الحكام المتخلفين، والحكام الفاسدين القتلة، الذين استولوا على السلطة عبر الانقلابات العسكرية، وعبر الغدر والخيانة والتعامل مع الغزاة والمحتلين،
لكن الصحيح أيضا ان ملايين السوريين والعرب، ومئات الألوف من الشباب والنخب العربية قد تحررت من عقدة الخوف، و تحررت من سيطرة عصابات الحكم واجهزتها الامنية، وأصبحت هذه الملايين تعي مصالحها ومصالح شعوبها، وتتطلع للمستقبل، وتنظم صفوفها بأشكال مختلفة من انواع التنظيمات السياسية والاجتماعية، التي حرمت منها منذ ستة عقود او أكثر.
ان انتشار الملايين من السوريين والعرب في المناطق المحررة وفي جميع قارات العالم، وتعرفهم على أساليب العمل السياسي العصري، وتقربهم من دوائر صنع القرار في دول العالم المتقدمة، والمؤثرة على المسرح الدولي، منح هذه الملايين من السوريين والعرب فرص كبيرة للتاثير الحقيقي على مستقبل شعوب ودول المنطقة العربية بشكل مباشر او غير مباشر، ومن دون أن يكون لحكام المنطقة اي قدرة على تعطيل تأثير هذه التجمعات السورية والعربية نحو المستقبل والتقدم. واكبر مثال حي على ذلك هو تأثير المنظمات السورية الامريكية في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية.
لن تعد تلك الدوائر العربية الحاكمة المتخلفة والفاسدة، قادرة على وقف عملية التغيير العميقة الجارية في المجتمع السوري والمجتمعات العربية الأخرى، تلك التغيرات التي صنعتها ثورات الربيع العربي بكل نجاحاتها واخفاقاتها.
لا زال هؤلاء يتصرفون وكان شيئاََ لم يحصل، و يعتقدون، كما كانوا يفعلون، بأنه ببوسة شوارب و تكرار جمل وشعارات ساذجة وكاذبة يستطيعون اقناع الجماهير العربية بحل المشاكل، وتجاوز الكوارث التي تسبب هؤلاء الفاسدون في صناعتها خلال حكمهم المشؤوم للشعوب العربية لعدة عقود عبر القمع والإرهاب والجريمة المنظمة.
ان محاولة استيعاب المجرم بشار الأسد من خلال إعادته إلى الجامعة العربية، او القفز فوق دماء مليون شهيد سوري و 14 مليون لاجئ ومشرد، ودمار نصف المدن والقرى السورية لن يكتب لها النجاح.
يتوهم هؤلاء الحكام ان اعتقدوا بأن الشعب السوري سيقبل بمشاريعهم وحلولهم الترقيعية، التي تسربت على لسان بعض الحكام، عملاء الفرس من العرب، أو محاولات بعضهم الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرار مجلس رقم 2254 المتضمن تشكيل هيئة حكم في سوريا مؤقتة كاملة السلطات التنفيذية للانتقال بسوريا من حكم العصابة إلى نظام سياسي مدني ديمقراطي.
فالشعب السوري ، بقواه الحية، يراقب ويتابع بدقة تصرفات الدول العربية والجامعة العربية التي أعلنت عن نيتها العمل على حل سياسي في سوريا حسب قرار مجلس الأمن 2254.
من يتخيل ان هناك حل في سوريا دون رحيل واسقاط عصابة الأسد وشبيحته فهو واهم.

Social Links: