الموت العابر

الموت العابر

نوار نوره البحره

القصة الاولى

كان الفتيان الخمسة يترنَّحونَ في مشيتِهمْ، ينتزعونَ أقدامَهم بمشقةٍ من دواماتِ الرملِفي حرِّ الصحراءِ اللافحِتحتَ الشمسِ المحرقةِهاربينَ من حربٍ طاحنةٍكي لايقتِلونَ أو يُقتلونعقدَ سامر على رأسهِ منديلاً، مبللاً بالعرقثم جفَّ فجأةًوانطرَحَ على الرمالِ الملتهبةِانطفأتْ أفكارُهُ فجأةًخانَهُ قلبُهُوتوقَّفَ!القصةُ الثانيةُ!اندسَّتْ الضباعُ الصغيرةُ هاربةً في فجواتِ الصخورِ المبعثرةِ حولَ أمِّها التي ألقتْها منذُ هُنَيْهَةٍ طلقةٌ من بندقيةِ صيادٍ عابرٍ، توقَّفَ فوقَ رأسِها يتأمَّلُها، وهي ترتجفُ وتتنَفَّسُ بعناءٍ، محتضرةً، على بُعدِ عِدَّةِ أمتارٍ منها، جثةُ غزالٍ صغيرةٍ، منهوشةٍ أكثرُها!تأبَّطَ الصيادُ بندقيَّتَه، وجلسَ على صخرةٍ قريبةٍ!ثم أخرجَ لفافةَ تبغٍ، وَ وضَعها بين أسنانهِ، لمْ يُشعِلُها، وهو يتأمَّلُ الجراءَ الصغيرةَ، التي تجاهلتْ أخيراً وجودَهُ المحايدَ، وبدأتْ تتجمَّعُ حولَ جُثَّةِ الغزالِ تجرُّها عبثاً، باتجاهِ أمِّها التي تموتُ وفي عينيها نظرةٌ حزينةٌ!لتعود فتتجمَّع حولَ أمِّها من جديدٍ، تصرخ بأصواتٍ بشعةٍ متنافرةٍ، حديثةِ الولادةِ، وتبكي بيأسٍ!

  • Social Links:

Leave a Reply