يدمرون التاريخ واللغة

يدمرون التاريخ واللغة

فلورنس غزلان

خرجت الحروف من حنجرتي زاحفة …ترتجف …تدلق أشلاءها على رفات دفترٍ مقتول …مبتور بساطور المنع وكم الأفواه، لكني أغريتها…فانزوت ترتعد مترددة بين الإقدام والإحجام…فأجبرتها على الانصياع …رغماً عن ليمون الزمن المر…فعبرت خيمة اللجوء مغامِرة بما تبقى لديها من قدرة على البقاء…عارية تتستر بالروح والحلم…بينما تركز نظرها بعيداً نحو الشرق…حيث تتقدم على الحياة سواطير الموت والعار…كما الوهم والغيب، وكل الموروثات الملكية ــ السلطانية…التي انتعشت وتألقت معتمرة عمامات الفتوحات …متمنطقة بسيوف الخلفاء …غير الراشدين… فُتِحَت وأُغلِقت المزالج على أصابع التعبير واللغة، التي قاومت تبحث عن نور خارج القصور الملكية ، خلف جدران الحدود ، وتحت رايات مثقلة بشعارات الوهم من جهة، والأمس المولود في الغد من جهة أخرى.خَطَت أمامي بعد أن انفكت عقدة لسانها وعروة خوفها المزمن، فأصغيت لصوتها وحملتها “وهناً على وهن” في قمصان حرصي وآبار أسراري …والآن قررت أن أرفع عنها الحُجُبَ والمحظورات…وأرمي حتى بالخفر والخجل فأتخلص من قيوده الآسرة …فتحت لها النوافذ وأطلقت أشرعة سفنها نحو شمسٍ وبحار عرفت تاريخ أبجديتها منذ أوغاريت وعشتار وماري …ثم تدمر…لكنها اليوم تندثر في سرير أسود يهذي بالحوريات وينتهك الحرمات…يُحيي عصر بلال ويستيقظ في تابوت الحجاج…وهاهو يزدهر على يد الأسد….ودواعش المرحلة على انواعهم.فلورنس غزلان ــ باريس

  • Social Links:

Leave a Reply