الشهادات العلمية

الشهادات العلمية

م خالد نعمة

عن الشهادات العلمية شرقيها وغربيهاالتعميم عموماً، وإن كان يستند إلى بعض الحقائق والوقائع، إلا أنه يجانب الصواب، إذ يأخذ الكل بجريرة الجزء.صديقي (غسان العودة) لديه حكم مسبق يعممه على عشرات آلاف الناس من الدارسين في منظومة الدول الاشتراكية سابقاً، انطلاقاً من قناعة قد يكون تشكلها لديه بناء على ما سمعه من فلان أو علان أو على ما لمسه بنفسه وشاهده، لكن من مجموعة، لن تكون في أحسن الأحوال، مهما كبرت، إلا جزءاً صغيراً منحرفاً من كل أكبر لا يحيد عن الاستقامة.في رأي صديقي أن شهادة الدكتوراه في الدول المذكورة آنفاً كانت تشرى بزجاجة خمر، وحتى لو كان كلامه صحيحاً في حالات بعينها معدودة، لكن تعميمه هذا غير صحيح إطلاقاً، وفيه تجنٍّ على آلاف من خيرة الكادرات العلمية، التي نالت شهادتها بسهر الليالي وتعب النهارات، وهي تكد وتدرس وتنقب في المراجع العلمية لتحصل على ما تستحقه من شهادة ولقب علمي توظفه لخير مجتمعها.هل كان هناك فساد في مجتمع العلوم في تلك البلدان؟بكل تأكيد كان مثل هذا الفساد موجوداً، لكنه ليس السمة السائدة إطلاقاً.هل يوجد ما يشابه هذا الفساد في دول الغرب، التي ينزهها صديقي غسان؟نعم، ودون أدنى شك أيضاً، فدول الغرب تزخر بجامعات وأكاديميات لا ترقى إلى مستوى معهد المأمون الخاص الذي كان في دمشق الأسدية، على انخفاض سوية التعليم فيه إلى أدنى حد يمكن تصوره. في كتابها (أدب أم قلة أدب) تتحدث الدكتور (نوال السعداوي) عن قطط مصر السمان ضمن فصل (على بحيرة مارينا)، وتصف فيه أحد هؤلاء، إذ تقول بالحرف:(يحمل في يده الهاتف المحمول، ويشتري في الصحف المساحات للإعلان عن البضائع في محلاته، سيارات أو تلفزيونات أو كمبيوترات، ويشتري من جامعة كاليفورنيا درجة الدكتوراه، ويشتري أيضاً لنفسه حراسة خاصة).كلام السعداوي هذا مدوَّن في دفاترها عام ١٩٩٨، وتتحدث فيه عن يوم من أيام تموز لعام ١٩٨٨، والجامعة التي تتهمها ببيع شهادات الدكتوراه لقط سمين يدفع أمريكية وشهيرة أيضاً.محسوبكم أحد خريجي الجامعات السوفييتية، وأنا على استعداد للمبارزة العلمية في مجال اختصاصي العلمي مع من تختارونه من خريجي الجامعات الغربية قديمهم وحديثهم وعلى الملأ.علمي نهلته في بلد اشتراكي، وأفخر، وأعتز، فلكل دارس ما قد درس، والجامعة فضلها في أن تقدم المكان والظرف المناسبين ومعهما الكادر التعليمي الجيد، والدارس وشطارته وجهده في التحصيل مما هو متاح للجميع على القدم ذاتها والساق.

  • Social Links:

Leave a Reply