فلورنس غزلان
غامت أمام عيني الأشياء، وغابت كل الخواطر …لم أكن أعرف أيني…لا المكان يحويني ولا الزمان يعنيني…أنا الآن مفتاح بلا أبواب….سفينة بلا شراع….بوصلة ضاعت منها الاتجاهات…تدور كلعبة اليويو..لاتقفل على طرف، ولا تبدأ من نقطة….حلقاتٌ تلتقي وتتباعد …تدخل في مُحتَمل ، وتخرج من قَدَر.تلاعبها الريح بتثاقل …تغافل الريح وترحل.أنا الجنين الذي لم يولد بعد…مازلت مضغة في رحمٍ يستنكره الكون….لكنه دخل في إطار التكوين…أسبح ببطءٍ في ماء الخليقة …دون أقدام …دون هواء…كل ما يحيط بي جدران رخوة تمنحني أكسجين البقاء ، كل الأوقات متماثلة…كل الأشياء متشابهة….أحدق بعماي…لا أرى نموي ولا نهايتي…هل سأكبر، أم أتضاءل ؟ …هل سآتي للكون أم أختفي منه؟ هل ستخرج أمنياتي من روحي، وأحلامي من يقظتي؟ أم سأموت بعجزي ، واختبارات عقلي ، الذي يسكن ويستكين لجنون الحاضر والمنتظر؟.أعود للسباحة وأمد يدي المرتعشة لألمس الفراغ المتوهج كنار الجحيم….خارج رحم حياة تموت فيها المواليد قبل أن تتشكل، أو تُقتَل قبل أن تفكر في النمو في أرضٍ رخوة تسوخ تربتها تحت وقع الحِمَم ، وتذوب بذورها قبل أن يصلها ماء الحياة….أتوغل في جحيمي …أمُدُ يدي فلا أجد من حولي سوى خرائبَ هجرها المطر وعافتها الشمس….أهجس وأمضي …لا أتذكر شيئاً …سوى أني مسألة صعبة ….لم يفهمني أحد…سوى أني مفاجأة لم يتوقعها أحد….سوى أني مولودٌ …سقط سهواً من التاريخ، فتلقفته الأيدي تحمل نعشه ، وتفتح له أبواب المقابر ليعبر إلى مدفنه المضمون في المكان الملائم ….فلا مطرح له في القلوب ، ولا مكان له في عالمٍ لا يعشق إلا الحروب.
Social Links: