السياسة الأمريكية الفاشلة في الشرق الأوسط

السياسة الأمريكية الفاشلة في الشرق الأوسط

د منذر ابو مروان اسبر

_______________لن نكون وحدنا في معركة الامن والسلام والحرية _____________ مسألة اغلاق الحدود السورية _ العراقية المترافق مع مايجري من تصعيدات عسكرية أمريكية لوضع حد للتمددات الايرانية تطرح السؤال التالي الذي يفرض نفسه : لماذا لم تقم امريكا بما تقوم به اليوم في وجه إيران وهي المتواجدة منذ عشرين عاما في العراق ؟ من هنا لابد من الأخذ بعين الاعتبار: ١_أن امريكا باجتياحها للعراق عام ٢٠٠٣ قد اجهزت على السورالعراقي الذي كان يحول دون التمدد الإيراني في المنطقة ، وأنها بذلك عملت على توفير الفرصة الثمينة لإيران من أجل هذا التمدد بل وتوطيده خلال الفترة الزمنية المديدة التي اشرنا إليها .٢__لقد تدعم هذا التمدد أيضا بتقويض الدولة العراقية وإقامة حكم طوائفي – اتني تسوده الميليشيات المسلحة وتقاسم النفوذ في العراق مع إيران بحيث قامت شراكة مناهضة لكل منطق ديمقراطي أو لحق الشعوب في تقرير مصيرها .٢_ لقد تم الغاء الاتفاق النووي من قبل إدارة ترامب تحت الضغوط الاسرائيلية والصهيونية ، بحيث ان امريكا قامت بتصعيد التوترات في المنطقة وعدم استقرارها ودون العودة رغم التغير الرئاسي فيها ومن نفس الحزب الديمقراطي إلى الاتفاق الذي أبرمته مع دول ٤+١ .٣_ إذا نظرنا إلى مشروع ترتيب أوضاع الشرق الأوسط قبل وبعد اندلاع الانتفاضات الشعبية العربية فإن امريكا بتدخلاتها، عسكرية كانت أو عقوبات اقتصادية أو نفوذا سياسيا ورغم هيمنتها الدولية خلال ثلاثين عاما ، لم تقم دولا مستقلة ولاديمقراطيات مواطنية ( العراق أفغانستان ، ليبيا ، اليمن ، السودان ) .4_ لا بد من إضافة أن امريكا بتجاوزاتها لميثاق الأمم المتحدة ولمجلس الأمن قد فتحت الطريق معبدا أمام دور روسي وتركي وصيني في المنطقة مترافق مع انتشار الميليشيات وبيع السلاح وتعاظم الفساد ، واستمرار ماكانت قد دعمته من ديكتاتورات أو تعددية الديكتاتوريات في البلد الواحد . 5_ إذا كانت امريكا تستيقظ على الدور الإيراني اليوم وامتداداته فإن ذلك لا يأتي إلا محاولة طمأنة بايدن (الذي يعتبر نفسه صهيونيا) لاسرائيل على أمنها وضبط تصرفاتها ،وعلى كسب الانتخابات الأمريكية القادمة لصالحه في الوقت الذي تشير إليه استطلاعات الرأي العام على تساويه في الاصوات مع منافسه بل وعدوه ترامب رغم مسلسل محاكماته .نستطيع أن نستخلص : آ_الطبيعة السياسية المقامرة الفاشلة لأمريكا في مشروع ترتيب الشرق الاوسط الذي لم يقم كماذكرنا دولا مستقلة ولاديمقراطيات مواطنية فيه ولم ينتج الا الفوضى وجعله ساحة صراعات اقليمية ودولية بلا امن أو سلام .ب_ استمرار ارتباط كل ما تقوم به امريكا في الشرق الأوسط بالمصالح الاسرائيلية التطبيعية والتوسعية وصولا إلى إنتاج الديمقراطية العنصرية فيها والكيل بمكيالين في القانون الدولي بمايزيد من دواعي فشلها.ج_ ليس للشعوب التي تريد امتلاك حق تقرير مصيرها وخاصة المنطقة العربية إلا خروج قوى الاحتلالات الأجنبية أكانت أمريكية ام روسية أم تركية ام إيرانية وتطويق وعزل الادوات الداخلية لقوى هذه الاحتلالات و العمل الدؤوب على إقامة الديمقراطية المواطنية التشاركية .د_ لن نكون وحدنا في معركة السلام والامن والحرية كما لم تكن شعوب قبلنا وحدها ، لاسيما وان الانسانية أصبحت رغم خصوصيات مجتمعاتها واحدة ، ولان وحدة المجال الحيوي الاستراتيجي العربي ستفرض أيضا نفسها متطلبات سلام وامن و حرية .

  • Social Links:

Leave a Reply