صفوان موشلي
المبارزة الكبرىهل النزال المرتقب بين ايلون ماسك ومارك زوكربيرغ و الذي بدأ يتصدر منصات الاعلام الرقمي نزال مصطنع أم حقيقي وان كان حقيقيا ،فهل هوتعبيرا عن اختلاف يطال جوهر الاعلام الاجتماعي و هل سيؤثر على بنية هذا الاعلام ووظائفه ، ام انه خلاف يعبر عن نرجسية المليارديرين و شغفهما بلهو غير ذي اكلاف مع دعاية مجانية. على الرغم من اننا لا نستطيع الولوج الى النوايا المحركة لسلوك زعيمي لؤلؤتي النظام الراسمالي “ميتا
“و”ايكس” الا ان تناقضا في الرؤى تجاه قضايا جوهرية في السوشيال مديا استقطب رواد التواصل الاجتماعي حولهما بما يكفي لاقناعنا بجدية الخلاف ،وهوكاف ايضا لنرى في اصرارهما على القتال من اجل الفوز في تأطير”بالمشروع” المختلف عليه احياء لتراث تقليدي راسخ في الحضارة الغربية بدأ مع الرومان ولم يتوقف في عصر النبلاء ،حيث يدافع الفارس ،في خلاف مدني ،عن رأيه او حقه حتى الموت في مبارزة علنية مشهودة ، لا تقبل
المناصرة ولا يترتب عليها ثأر .ولكن على ماذا اختلف الفارسين ؟ لقد اختلفا في الحفاظ على خصوصية المشتركين في منصات التواصل كما اختلفا على تمييز الاشتراكات المدفوعة عن المشاركين المجانيين.فايلون ماسك :تعهد بالحفاظ على خصوصية مشتركيه وعدم بيع بياناتهم الى شركات الدعاية او اجهزة الاستخبارات مقابل ان يقوم اصحاب الاشتراكات المميزين بغناهم وسخائهم بتمويل المنصة مقابل ميزات تقنية سينالونها دون سائر المشتركين ، اي ان الاغنياء سيدفعون ثمن حريتهم وحرية باقي أفراد المجتمع من تطفل البائعين وتحكم الاجهزة الامنية .اما مارك زكروبيرغ :فهو يدعوا الى المساواة في الوصول الى جميع الخدمات في هذا الاعلام الجماهيري ،فلا تمييز طبقي يمنح للقادرين على الدفع دون العامة فالجميع سواسية كأسنان المشط ،ولكن في المقابل ستقوم الادارة ببيع بيانات المشتركين وتوجهاتهم وميولهم التجارية والاجتماعية والسياسية ،الى شركات الدعاية والشركات التجارية ومجمع الامن والاستخبارات، ولكن الادارة ستحرص على ان لا تتمكن الجهة المشترية للبيانات من الوصول الى فرد بعينه ،بل الى التوجهات والميول االخاصة بالمجموعات الكبرى او الفرعية لا أكثر من ذلك.وقد دافعت شركة ميتا على سبيل المثال اكثر من مرة عن خياراتها بانها اتاحت للفرد للمشترك خيارات على صعيد الخصوصية يستطيع ان استخدمها ان يعميي عن
نفسه ويرفع مستوى تخفيه بما يضمن تعذر النيل المباشر من شخصه كفرد . الا ان المبدأ العام بقي قائما على قاعدة المساواة مقابل بيع البيانات .ستوجه هذه المبارزة المتميزة رسالة مباشرة الى منصات التواصل المحمية من التنافس كمنصة “التيك توك” مثلا وهي رسالة تقول اننا سنحافظ على تفوقنا بفضل المنافسة المضمونة بقانون مكافحة الاحتكار وهو تنافس ضمن للنظام الرأسمالي التفوق قبل اتساع العولمة وسيكون كفيلا بالحفاظ على تفوق شركات الاعلام الجماهيري المنخرطة بالمنافسة مقابل انحسار وترهل تلك المنصات المحمية من المنافسة في مجتمعات المصلحة الواحدة و الرأي الواحد والحزب الواحد .انها مبارزة ستساهم في تشكيل اخلاقيات عمل منصات الاعلام الجماهيري في عصر تتطلع فيه العديد من المجتمعات منفرده او عبر تكتلات كبرى ،تتطلع الى الافلات من فخ العولمة وهي مازالت تنوس بين عدم الرغبة وعدم القدرة. صفوان موشلي 7/8/2023وضع صورة مارك زكرو بيرغايلول ماسك
Social Links: