نوار نوره البحره
!.ترك عبد الهادي عائلته، يحمل شهادة كلية الهندسة وذهب يقصد بلداً من بلاد المهجر، ولم يعد مطلقاً بعدهالم يزر أمه ولم يحضر عزاءهاأمه التي انتقت له عروساً، قبل ذهابه بأيام، وسبقها يمهد لعش الزوجية، فلحقته وبين ذراعيها سوسنةً صغيرةً، أمه التي قطعت كبل ساعة الكهرباء في الستينات، وباعت الثلاجة التي اشترتها ابنتها يسرى، التي درست التاريخ، وباعت التلفاز الذي اشترته الابنة أيضاً!ففي غياب الكهرباء، لاداع لعلبتين كبيرتين من الخردة، لاطائل منهما!وحينما كانت الجارات يسألنها:-وكيف تقضين أوقاتك في المساء،؟كانت تتباهى بأبي عبد الهادي، المرحوم، الذي كان يشختر، في صحن اللبن المصفى ثلاثة أيام، وهو يحاوطه بالخبزة، ولايمسه!وتستأنف كلامها، مطنبةً في مديح النوم المبكر، وماء القلة البارد طبيعياً!.تزوجت يسرى، وغادرت هي الاخرى لاتلوي على شيء، مع زوجها القاضي الى احدى دول الخليج، في سعار انطلاقة فورة البترول الاولى!وعادت بعد تسعة اشهر لتلد عند امها، حسام ذلك الصبي الاسمر الصغير، الذي طارد ابناء العمومة أباه، على سلالم المبنى بالسكاكين، استناداً الى حجة أم عبد الهادي، التي ادعت انه يصادر مال زوجته ابنتها!ثم اشترت شقةً، سجلتها باسمها، متجاهلةً انها من أموال حصلتها ابنتها من عملها كمدرسة في تلك السنة، معتمدةً على ضياع الابنة في غياهب اكتئاب مابعد الولادة، والحزن على فقد الزوج الذي هرب لايلوي على شيء، وعلى حصار أم عبد الهادي الاقتصادي، المبني على فلسفة الشخترة الثلاثية الأيام في صحن اللبن!لكن الحظ لم يسعفها ولافلسفتها، حينما ربطت يسرى، في خضم هذياناتها المحمومة، حزاماً جلدياً على رقبة ام عبد الهادي، وشدته حتى لفظت الاخيرة انفاسها، ظانةً أنها ساحرة درداء، تتعمد تغطيسها في قلة الماء البارد، لتطرد من رأسها، أوهام السفر!

Social Links: