رسالة للمواطن السوري

رسالة للمواطن السوري

فلورنس غزلان

…الإنسان :ــيابن الانسان المقهور مهلاً لاتتعجل..لا ترسم لوحاتك ..لا تخربش فوق الصفحات باللون الأحمر فقط..فمازال للأخضر فسحة في محيطك..دع شعاع الشمس يتدفق خيوطاً تنير عتمة كوابيسك..أعلم أن كابوس الأسد متخندق في رأسك ..يحتل حياتك كطوفان، ويحيل بؤسك إلى عذابات مستمرة ومجموعة من الخذلان….لكني واثقة يابني من أن الفرح لن يهجرنا..واثقة من أن الحزن لن يرضى أن يتلبسنا كل هذه الأعوام الطويلة..فما نحن إلا بشراً نهجس بالحرية ونعشقها.. رغم الآلام والأشجان …دفعنا ومازلنا ندفع عربوناً لها وقرابين من دمنا ومالنا وأعراضنا…فلن تتلكأ في الاستجابة والانصياع لرغبتك كإنسان… فالحرية أنثى لن ترتكب حماقة الممانعة…بل ستأتينا ..راغبة فينا كما نرغبها..وتلتصق بجلدنا كظلنا ولا تفارقنا كعشيقان…فلا يعقل أن نرى الإنسان في عوالم أخرى يعيش الفرح ..يتنفس حرية ..يكتب حرية…يغني حرية..يتزوج بالحرية ويقسم لها أن يكون وفياً مخلصاً دون أن تأتي إليه… وإن بعد غَنجٍ ومراسلات وعراقيل تضعها أمامنا كل الأباطيل من عالم اللغو ومايسمونه ” حقوق الإنسان” ستقيم في ديرتنا …..فكما هي حق للشعوب..لنا فيها حق ..ولنا فيها نصيب من ميراث الكون وعدالة الزمان.يابن وطني المعذب…لم تعد قصتك مجهولة في كتب التاريخ والإنسان، فقد صارت سيرتك على كل شفة ولسان…لم تعد نكرة في عوالم السياسة، بل أعجوبة من أعاجيب العصر والأوان…ماينقصك وينقصني أن نتكاتف…أن نضم أيدينا قبضة واحدة شجرة تحمل كل أشكال الأغصان..ماعلينا إلا أن ندرك خطأ قراءتهم لثورتنا..فلكل غايات وأجندات لاتعرف سوى مصالحها..ودمك هو الثمن ..دموعي ودموع الأمهات لايحسب حسابها زعماء العرب وأصحاب السلطان..لهم موازينهم ..ولشعوبهم موازين تختلف وتتصارع خفية..فهم مثلنا عبيداً مذ تربعت على عروشهم أمراء وتيجان، فكل الشعوب العربية مقهورة مستلبة الكرامة..تعاشر أنظمة تسرق اللقمة من فم الطفل والأم ..تمتص غذاء المواطن وتجمد الدم في الوريد والشريان، فهل نصدق ادعاءات العباءات ومشاعر الكذب والنفاق باسم الحرص والأخوة من عرب باعوا فلسطين واسكندرون وعربستان؟..يلقون على جثثنا التحية ويقطبون الجبين حزناً ويمثلون دور الإخاء في العروبة وعينهم ترف خشية على شاطيء يقف دونهم…يهدد كياناتهم الخشبية ..القادمة من بلاد الفرس وعمامات طالبان…رأوا في ثورتنا شعلة متقدة تنادي الحق والقسطاس ..تنادي العدالة وتطالب بديمقراطية لم يرها الأعاجم ولا العربان..فراحوا يغمروننا بمحبة وبفضل أموال ..كلها وعود محسوبة معدودة..مشروطة..إما أن نرضخ لرغباتهم أو يديرون لنا ظهر الاعتراف وينعتوننا بالشرك والبهتان..وهم سادة في ارتداء الأقنعة…سادة في لحس أحذية حافظ.. ووريثه لاقى منهم كل ترحيب واحتضان..حتى أمدٍ قريب ..كان منهم وفيهم يلوم هذا ويلوك بعرض ذاك وما اعترض عليه ملك أو رئيس ذي صولجان..لاتأمن يابني..لاتأمن رياحاً تأتي من الشرق والغرب من بلاد العرب والروس والأميركان…فكلهم يريد لنا الموت…كلهم يريد أن ندفع الثمن لحسابات مصالحهم..لحسابات سياساتهم..فلا تخذل شعباً علق عليك آمالاً.بأن تكون لكل أبنائه ..وطناً واحداً يضم كل سوريا بكل ما تحويه من أطياف وأركان..كن ابن الجميع ..مسيحي ، درزي، علوي، سني..اسماعيلي…كردي، آشوري أو تركمان..لاتنزع للاستفراد فالدمع تمحوه المياه..لكن الدماء تتشربها الأرض وتنطق بأسماء ضحاياها الجدران..لنا في العراق موعظة حسنة ..وفي مصر وتونس والشقيقة لبنان…لاتسمح للحظة طيش أن تأخذك بعيداً..وتزن الأمر على أساس المذاهب والأديان..فأنت منذ ابتدأ التاريخ ..آرامياً كنت أم عربياً..أم كردياً أم ابن السريان..كلنا سوريون سوريون منذ الخليقة لن يفرقنا كرسي ولن يشتتنا حاكم ولن يبنى بيننا حواجز أو حيطان..سنظل أبناء وطن واحد نغسل أدراننا ونمسح عن قلوب أهلنا كل الأحزان.

  • Social Links:

Leave a Reply