فلورنس غزلان
:ــــ هل خانتنا مدننا ، أم نحن من خانها؟ــ تسير الكائنات وعيونها ترنو نحو الغد والمستقبل ، إلا نحن نعيش في الزمان الميت …نعشق ، نحلم ، نزرع الأزهار على الشرفات ، ونعجز عن زرع المحبة في قلوب صغارنا وتحويلها لسيول تعبر الأزقة وتدخل بيوت الجيران والمدن التي ندَّعي عشقها ، فهل تٌعشق المدن دون أهلها؟.ــ كل البلاد تكبر بأهلها ، بتاريخها ، بانتصاراتها إلا بلاد العرب….تصغر وتضمحل ، تزدهر فيها طرائق الموت ، وأنهار الكراهية وتعلو فيها مساجد تدعو للسلاطين ، وتبتهل لإله يتجول بين حدود دولٍ تحولت لقبور ، فيمد سجادته ويصلي لنفسه بينما تصطف خلفه كل العمائم البيضاء والسوداء…تشكره على ميراث زيداً والحسين.ــ تراهم يسجدون ، يبتهلون ، ويخافون الله ! ، مع أن في داخل كل منهم شيطان رجيم …يحرق الأخضر واليابس ، ويبيح دمي ودم أطفالي ويحولها لآيات ينتصر فيها على الشيطان ! ، فهل حقاً هناك شيطان غير الإنسان؟ــ والآن أتساءل ، إلى أين انسحبت صرخاتنا الأولى؟ هل يمكن أن نستبدلها فنستعير صرخات غريبة عنا بنكهة المازوت وجنون الدين ، فتمطرنا بأسلحة لاتصيب سوى عشاق الكلمة الحرة ؟ هل يمكن أن نستعيد دهشة الصوت الجميل حين استنطق الحق والكرامة فينا…فننسف الخرائط ، التي تباركها شياطين الإسلام ، وموسكو وواشنطن؟هل يمكن أن نعيد النظر في جوع صغارنا المتواصل مذ عرفنا آل الاسد،فنقف مع أنفسنا، مع بطون أطفالنا الفارغة،مع أهلنا في السويداء ،التي أعادت لقلوبنا لهفتها الصادقة الاولى، فننطلق زرافات وجماعات نرفع راية الاستقلال السورية،راية الحرية والكرامة،ونتوقف عن الشك في أنفسنا وأخوتنا في المصير المشترك،صرخة ضمير ،صرخة حق وحرية هذا ماينقصكم فلا تخذلوا سويداءكم ولا تخذلوا سوريتكم.فلورنس غزلان ــ باريس
Social Links: