رؤية الحزب بخصوص المعتقلين

رؤية الحزب بخصوص المعتقلين


إن حزب اليسار الديمقراطي السوري يرى أن قضية المعتقلين هي قضية انسانية فوق تفاوضية، تحقق الاجماع الوطني حولها، وهي القاسم المشترك بين الجميع.
إن اعتقال الناس بسبب آراءهم كرهائن بسبب آراء ونشاط لأقربائهم أو بسبب انتماء ديني أو قومي فعل مدان، فحرية الرأي والتعبير والاعتقاد من أقدس الحريات ومن الأهداف الرئيسية لثورتنا، ويطالب الحزب بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي لدى جميع سلطات الأمر الواقع في سوريا فورا دون قيد أو شرط.
أظهرت صور قيصر والقصص المرعبة التي خرجت من سجون الأسد، والعدد الضخم للمعتقلين في سجونه أن هناك ضرورة لتوافق الأحزاب الوطنية الديمقراطية السورية على تقديم ما يمكن فعله لأجل إطلاق سراحهم من سجون النظام وبقية سجون قوى الأمر الواقع.
إننا ندعم عمليات التقاضي والولاية القضائية العالمية، ونرى أنها خطوة أولى بالاتجاه الصحيح، وخطوة رمزية لإدانة النظام، ويجب استثمارها من القوى السياسية والبناء عليها من أجل عدم اسقاط المحاسبة وربط العملية السياسية بالمسائلة لتحقيق السلام المستدام، لكل القوى المسؤولة عن الاعتقال.
لقد حدد مجلس الأمن في قراره رقم 2254 لعام 2015 ضرورة إطلاق سراح المعتقلين فورا، كبند فوق تفاوضي، واعتبره شرط بناء ثقة تمهيدي للاتفاق السياسي، ويجب عدم القفز فوق مراحل العملية السياسية التي تبدأ حصرا بإطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المختفيين قسرا.
يعتمد نظام الأسد على سياسة الاعتقال كمورد من موارد اقتصاد الحرب ويستخدمه كورقة ابتزاز للسوريين والمجتمع الدولي، حيث يطلب رفع العقوبات من أجل اطلاق سراح المعتقلين، وهي مقايضة وابتزاز و وعكس قرار مجلس الامن 2254 الواضح بأن بند المعتقلين فوق تفاوضي.
إن إطلاق سراح المعتقلين شرط أساسي لتحقيق معايير البيئة الآمنة والمحايدة في سوريا لتنفيذ القرار 2254 وبيان جنيف واحد وجميع القرارات الدولية ذات الصلة من أجل تحقيق حل سياسي عادل.
وندد حزب اليسار الديمقراطي السوري بإرسال قضية المعتقلين إلى آستانا، الذي يخالف الطبيعة القانونية لقرارات الأمم المتحدة ويأتي من زاوية مصلحية، ويحول قضيتهم لبند تفاوضي وتبادل أسرى، واعتبار قضيتهم بند يستتبع بند وقف اطلاق النار، وهذا تسيس لقضية المعتقلين وحصرها بين مجموعة الترويكا ومخالفة للقرار الأممي الذي يفترض اطلاق سراح المعتقلين فورا. وطالبنا بوقف مهزلة اسيتانا وبعودة ملف المعتقلين إلى جنيف وتحت مظلة الامم المتحدة، ونطالب بالأمم المتحدة بعدم التخلي عن مسؤولياتها ، والتي اعتبرت نفسها شريك بغرفة العمل المشتركة الخاصة بالمعتقلين، لكنها في الحقيقة تتواجد بصفة مراقب أي وجود صوري غير فاعل. كما نندد بعمليات المبادلة التي تحدث، ونرى أنها ذر للرماد بالعيون، ويجب على الامم المتحدة تطبيق معايير القانون الدولي الانساني والاعلان العالمي لحقوق الانسان.
يرى الحزب بأن الفيتو الروسي المعطل يدفعنا للاستفادة من تجربة الأمم المتحدة بخصوص الأسلحة الكيميائية، ، فكما استطاعت الأمم المتحدة إجبار النظام على توقيع البروتوكولات الملحقة باتفاقية نزع الأسلحة الكيميائية، وإجباره على السماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالدخول والتفتيش والتحقيق، يجب العمل من جميع القوى الوطنية السورية للضغط على الأمم المتحدة للسماح بدخول المنظمات الانسانية واللجان المستقلة دون قيد أو شرط، أو اخطار مسبق للدخول إلى سجون النظام العلنية والسرية، خصوصا السجون السرية التي تقع تحت سيطرة اجهزة المخابرات أو المليشيات الرديفة للنظام كمليشيات الدفاع الوطني والمليشيات الايرانية.
وندعم كأحزاب وطنية سورية وجود آلية مستقلة تتمتع بولاية دولية بمشاركة منظمات المجتمع المدني السورية والدولية في جنيف مختصة بالمعتقلين، وندعم ميثاق عدالة وحقيقة لروابط الضحايا الذي قدم استراتيجية قصيرة المدى وبعيدة المدى فيما يتعلق بالمعتقلين والمختفيين قسرا والمفقودين.
إننا في حزب اليسار الديمقراطي السوري نقف خلف روابط الضحايا ونؤكد دوما على موقفنا الداعم لهم في لقاءاتنا مع صناع القرار وبأن قضية المعتقلين فوق تفاوضية ويجب إطلاق سراحهم فورا دون قيد أو شرط، وبأننا ندعم العملية السياسية وفق التسلسل المعلن في قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015.
نعتقد أنه من الضروري العمل على مسارات متوازية، النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين، ودعم الناجين والناجيات من سجون النظام من خلال صندوق ممول من مخصصات الامم المتحدة لدعم ضحايا الاعتقال والاختفاء القسري، وخصوصاً الناجيات وأسرهم وتحقيق التمكين الاقتصادي لهم، ونؤكد بأن العنف الجنسي الذي طال الجميع، رجال وأطفال ونساء، في سجون الأسد أو سجون قوى الأمر الواقع وصم النساء فقط بالعار، وعرضهم لعنف مجتمعي، ونبذهم من مجتمعاتهم، ونحن نعلن تضامننا الكامل معهن، ونرى أنهن لسن فقط نصف المجتمع، بل رافعة حقيقية للسلام المستدام في وطننا السوري.

  • Social Links:

Leave a Reply