أوســـع كــــفن و أعـــلى قمــــة

أوســـع كــــفن و أعـــلى قمــــة

أ عادل الحلبي

تقدم خلدون بثقة صاعداً الجبل , و عينه على القمة و هو يحمل أمتعته الخفيفة التي تكفيه لتنفيذ مهامه النبيلة , احتضنه الجبل أياماً قليلة و حضن هو الجبل بقلبه المتدفق و أحاطه بنظراته الحادة , لم يصدق ان قدميه تدبّان فوق نتوءاته البازلتية الصلبة بعد غياب… استراح قليلاً و أخذ نفساً عميقاً مع حفنة من ترابه المعطر بأقدام رجالاته الأبطال الميامين , و حوافر خيلهم العتاق… نعم … ألم يكن الجبل مأوى أولئك الصناديد الأحرار , قبل أن تستبدل بعض بيوته ذات الحجارة البازلتية و القناطر المتراصة ذات الطراز الروماني ببيوت إسمنتية للمسؤولين و أشباه المسؤولين المشبوهين….. ترك سهول الحراك و أشجارها الباسقة , ووعورة اللجاة و مغاورها المحصنة … وقصد الجبل عله يكون كما كان… اتجه نحو قمة الجينة و قمة جفنة و قمة شعف التي نشأ و ترعرع فيها .. كم أحب هذه القمم و ناجاها………….. نعم … كان يعرف أن كفنه حفنة من تراب قليل في أي بقعة من أرض سوريا الثائرة … لكن الطبيعة لم تقبل بذلك فأرادت إكرامه , فنسجت له كفناً أبيضَ نقياً بارداً على مدى ثلاثة أيام متوالية و اشترك في نسجه كل الملائكة و الصدّيقون… كفناً ممتداًعلى مدى النظر.. سميكاً كجدار قلبه الجريئ… نقياً كطهر القديسين.
تمشى خلدون على كفنه فرحاً و هو يتقد جرأة و حماسة و ينظر بعينين واثقتين بالنصر و هو يحمل جراحه بيديه و يضمدها بشفتيه و لا زالت عيناه توزع القبل على تلك القمم … نعم كم هي جميلة و جذابة هذه القمم , و كم هو عظيم أن يكون الإنسان بينها… قمة كتب عليها سلطان و كثيرة هي الأسماء العظيمة التي تتراءى له على هامات هذه الصخور المغطاة بالثلج الأبيض الناصع…….. ياله من كفن رائع بعد رحلة التمرد على الظلم و العسف و الاستبداد … و لاحت له أسماء كثيرة فوق عمامات السنديان المغطى بالثلج النقي لم يعد يقرأ الأسماء فهي كثيرة لكنه أحس بالدفء
و الفرح حاول أن يفك ضماده الأول لكنه أدرك أن الضماد الثاني يحزم قسماً من جرحه السابق…..فعدل الفكرة و شمخ برأسه عالياً و بقي هناك واقفاً مع السنديان يلوح للأبطال
وظلّ فوق أوســــــــــــــــــع كــــــــفن وأعــــــلى قمـــــــــــــة

٢٠١٣/١٢/٣٠
……………………………….. …….
كتبتُ هذا المقال في يوم استشهاد البطل خلدون زين الدين ولم أعدّل عليه بشيء والآن اعيد نشره مع ذكرى الوقفةله ولرفيقه البطل سامرالبني في ساحة الكرامة
… سأكسر قلمي ان لم يكن وفيّاً للأحرار…
وللشرفاء………..
…. شكراً لكل الذين سجّلوا ملاحظاتهم سابقاً
ولاحقاً………

  • Social Links:

Leave a Reply