الرفيق سامر كعكرلي سكرتير المكتب السياسي
لحزب اليسار الديموقراطي السوري
كَلمةُ اللجنةِ المركزيةِ لحزبِ اليسارِ الديمُقراطي السُّوري في مُلتَقى الأمنَ والسِّلمِ في الشرقِ الأوسطِ، والذي عُّقد في العَاصمةِ البلجيكيةِ بروكسل بتاريخ 03/05/2024
ألقى الكَلمةَ سكرتيرُ المكتبِ السياسي للحزب الرفيق سامر كعكرلي
السيدات والسادة الحضور…
بداية أتقدم باسم حزب اليسار الديمقراطي السوري، وباسمي كسكرتير المكتب السياسي للحزب، بجزيل الشكر لكلٍ من تَنفيذيةِ دولةِ الأحوازِ العربيةِ، وللمجلسِ الأوربي العربي، وللمؤتمر السوري الديمقراطي، على جُهودِهم لعقدِ هذا المُّلتقى تَحتَ عنوانِ الأمنِ والسَّلمِ في الشرق الأوسط.
إن عَقدَ مُّلتقى تَحتَ هذا العُنوان في أوربا، هو إشارةٌ واضحةٌ منها، بأنَ الأمنَ والسِّلمَ قد تَزَعزعَ في الشرق الأوسط ذو الأهمية الجيوسياسية بالنسبة لقارة أوربا، ويوماً بَعدَ يوم، نَتأكدَ بأنَ تَدخُلاتِ إيران المُخربةِ، هي العامل الرئيسي في ذلك. هذا بالتَشخيص، أما في المُسبِبات، فأنهُ لا يُمكِنُنا أن نَنكُر بِأنَ السياسات الأوربية تجاه الشرق الأوسط، كانت من أهم أسبابِ زيادةِ هَيمنةِ وسيطرة إيران على دول الشرق الأوسط. فمنذُ أن تَغاضى البريطانيون عام 1925 عن احتلال إيران للأحواز العربية، ومروراً بتدمير العراق وتسليمه لإيران على طبقٍ من ذهب، والسماح لحزب الله الإرهابي الذراع الضارب للحرس الثوري الإيراني بالسيطرة على لبنان وتهميش باقي اللبنانيين وبموافقة فرنسية وألمانية، وانتهاءً بالسماحِ للحَرسِ الثَوري الإيراني وميلشياته الطائفية، بالسيطرة على بلادي سوريا، وزرعِ الفَوضى فيها، وذلك عِندَما دَعَمَ النظامُ الإيراني نظام بشار الأسد المجرم في قمعِ ثورةِ السوريين المُطالِبةَ بالحريةِ والعدالةِ والديمقراطيةِ، أسوةً بباقي شُعوبِ العالمِ. كُّل ذَلكَ كانَ تَحتَ سَمعِ وبصرِ الأوربيين، إن لّم نَقُل بموافقتِهم. والحُجةَ كانت دائما المصالح الأوربية.
وبغضِ النظرِ عن السياسات الدوليةَ والمَصالحَ الاقتصادية، والتي كُنتم لوقتٍ طويل – كاتحاد أوروبي – جِزءاً منها، بدليل 750 مليون يورو حَصيلةِ التبادل التجاري بين إيران والدول الأوربية في عام 2023- وذلك حسب تقديرات البنك الأوربي -، لكِنَ اليوم مَصالِحَنا تَقتَضي أن نَلتَقي جميعاً من أجلِ استعادةِ السلم والأمنِ في المنطقةِ، بعدَ أن أصبحَ الدَورَ الإيراني المُخرب يؤثرَ عَليكُم كدولٍ أوربيةٍ ، حيث تجلى هذا التأثير في دعمِ العُدوان الروسي على أوكرانيا بطائراتٍ مُسيرةِ وذخائرٍ يتم استخدامها في قَصفِ المُدنِ الأوكرانية -التي هي بالنهاية مدن أوربية – ، أو بتهديدِ التجارةِ الدولية، من خلالِ أذرُعها بالمنطقة، في مضيقِ بابِ المندب،. ، وليس انتهاءً بِغزو دول الاتحاد الأوربي بمُخدر الكبتاغون الذي أصبحَ معروفاً لدى الجميع بأنَهُ تَصنيعٌ إيراني بامتياز، ويتكفلَ نظامُ بشار الأسد لنقلهِ إلى الدول الأوربية.
إن تركيزَ الاتحادِ الأوربي على الملفِ النووي الإيراني فقط، وبذلِ الجهودِ الكبيرة لمنعِ إيران من حيازةِ السلاحِ النووي، أمرٌ مُهِمٌ جداً، ونَتَلاقى مَعهُ كشعوبٍ شرقِ أوسطيةٍ، وذلكَ بسببِ إيمانُنا بعالم ٍخالي من أسلحةِ الدمارِ الشاملِ، من ناحيةٍ ومن ناحيةٍ أخرى، لأن إيران في حالِ امتلكتِ السلاحِ النووي، فستكونُ عاملَ تهديدٍ أكبر لدولِ الشرقِ الأوسط، خصوصاً مع امتلاكِها للصواريخِ والمُسيراتِ بعيدةِ المدى، ولكننا نعتقدَ بأنَ ذلك غَيرُ كافي، ويجبُ التعاملُ أيضاً مع الصواريخِ الإيرانيةِ البالستيةِ والمُسيراتِ التي تُهددُ أمنَ واستقرارَ المنطقة، وكما يجب التَعامُلَ بجديةٍ أوربيةٍ أكثر من تلكَ التي نراها مع احتلالِ إيران لأربعِ عواصمٍ عربيةٍ (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء)، من خلال المليشياتِ التابعةِ لها.
السيداتُ والسادة الحضور: تَشعرُ الشعوبَ العربيةَ بشكلٍ عام، والسوري بشكلٍ خاص، بالخَيبةِ والإحباطِ وهي تَرى الطائرات البريطانية والفرنسية والأمريكية، تُسقط المُسيرات والصواريخ التي هاجمت بها إيران دولة إسرائيل، بينما لم ترى تلك الشعوب المَّكلومة من إيران والمُتضررة منها، تلك الطائرات تقوم بواجِبَها الإنساني في حمايةِ الشعبِ السُّوري من تدير طائراتِ نظام ِبشار الأسد المُستبد المُجرم، المدعوم من حكومةِ ملالي طهران.
خُلاصةُ القول زُملائي الحُضور: أن حُكومة مَلالي طهران، هي أساسُ زعزعةِ السِّلمَ والأمنَ ليسَ في الشرق الأوسط فقط، بل في العالم أجمع، وأنَ أي مُحاولةٍ لإعادةِ الأمنِ والسلمِ لن تَجدي نَفعاً دون الوقوف بكلِ صلابةٍ في وجهِ سياساتِ حكومة ملالي طهران الساعية إلى التوسعِ والهيمنةِ على شعوبِ ودولِ الجوارِ.
إننا ومن هذا المَنبر ومن عاصمة القرار الأوربي، نَدعو حُكوماتِ الدولِ الأوروبيةِ إلى اتخاذِ خطواتٍ فعليةٍ للحفاظِ على السِّلم والأمان في المنطقة. هذه الخطوات يُمكن أن تشمُلَ:
1- فرضِ عقوباتٍ فعالةٍ ضد أي نشاط إيراني – مباشر أو من خلال أذرعها – يهدد الأمن والسلام، والإدراج الفوري للحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب العالمية، وأن يتم تطبيق هذه العقوبات بشكل صارم ومنسق.
2- دعم جهود شعوب الشرق الأوسط غير الفارسية، والراغبة بالتخلصِ من الهيمنةِ الإيرانية على مقدراتها، دعماً حقيقياً ملموساً، وبالأخص في المجال الأمني والعسكري، فلم يعد مقبولاً لدى شعوبِ المنطقةِ المُتضررةِ من سياسيات ملالي طهران، انحسار الدور الأوربي لمُجردِ دورٍ إغاثي ذو طبيعة إنسانية -على أهمية ذلك -، بل باتت شعوب الشرق الأوسط تَتَطلع لدورٍ رياديٍ للدول الاوربية، كدولٍ متضررةٍ من إيران، والعمل الجاد لمكافحة التَغلغُل الإيراني في شؤون دول الشرق الأوسط عبر كافة الوسائل.
نحنُ كشعب سوري حر وحزب اليسار الديمقراطي السوري نعلمُ أن هذه الخطواتَ ليست سهلة، ولكنها ضروريةٌ للحفاظِ على السلمِ والأمنِ في منطقتنا. نأمل أن تَكون حُكوماتِ الدولِ الأوروبيةِ على قدرِ المسؤوليةِ والتحدي للعمل من أجل مستقبل أفضل للجميع.
والسلام عليكم.
اللجنة المركزية في
حزب اليسار الديمقراطي السوري
03/05/2024
Social Links: