مرضى الوهم

مرضى الوهم

شهناز النظامي


في كل مكان في العالم هناك : أدب السجون ، شعرا وقصة ورواية ، لكن الرواية هي من كانت المعبر الأوسع عن مجمل الظروف التي عاشها السجين ، عن كل الحيثيات ، عن كل تفاصيل العلاقات بين المعتقلين فيما بينهم على اختلاف مشاربهم وبين علاقتهم مع الجلاد أو مع السجان التي كانت تصل لدرجة الصداقة أحيانا ، فكلاهما مرتهنان في نفس المكان وكلاهما يتبادلان علاقة هي أشبه ما تكون بعلاقة بين الإنسان القرد والقرد الذي لم يتطور إلى درجة إنسان ، الفرق فقط هو في اكتمال الحنكين لدرجة يستطيع فيها أحدهما النطق أما الآخر فيخترع أساليب أخرى للتعبير
هي بالعموم تصوير لفترة زمنية حساسة لها سمات مشتركة لدى كل الشعوب ، وتختلف فكريا باختلاف درجات الوعي والنضج السياسي بين تجربة وأخرى في العالم

في كل مكان كان هناك أدب المعتقلات والسجون ، لكن شيئا ناقصا لم يتعرض له كتابنا وهو سيكولوجية السجين ، وأيضا طب السجين السيكولوجي ، وهذا يشمل أيضا سجناء عالم أوسع عندما يتحول بلد بأكمله إلى معتقل

لا شيء أصعب من التعامل مع مريض سيكولوجي ، ولافوز ولا نجاح أكبر من تحويله إلى إنسان طبيعي

ولا ثقة فيه ولا ضمان له دون هذا العلاج ، هذا العلاج يحتاجه كل إنسان لكنه يتطلب جهدا أكبر يتناسب عكسا مع ضيق المكان وإرغام ذي عقل على العيش مع أغبياء أو متسلطين أو متمايزين في التعامل داخل ذلك القفص

أخيرا ، في كل العالم العربي ، لا يوجد عقل سياسي ناضج وطبيعي ، هناك صراع طفولي مرضي بين فريقين مريضين يتنازعان على امتلاك دمية ، الأمر بالنسبة لهما ليس أكثر من نزاع على دمية ، فأعظم الأمور بالنسبة لهم وأكبر النزاعات لا تختلف عن نزاع مرضي لغريزة التملك ، تملك الأم ، تملك الحصير ، تملك ثروة إن وجدت ، تملك كرسي ، تملك الرأي ، تملك مرضي ليس إلا ومرضى وهم يحلمون بالحلوى والمكافآت وتطييب الخاطر بأنانية المريض وجهل الجاهل ، خاصة عندما تتضخم لدى البعض الذات القزمة في حول أو مد مرضي …
وخاصة عندما تتمكن منه غريزة الانتقام

  • Social Links:

Leave a Reply