المحامي محمود العلي

يبدو ان المفهوم الجمعي لمصطلح الصهيونية والذي ينصرف إلى توصيف الحركة الصهيونية واسباغ المسحة اليهودية عليها هو مفهوم قاصر ومقيد بالٱدلجة اليهودية التقليدية ..
فالمفهوم الواقعي للصهيونية يتجاوز ذلك بكثير فهو ومنذ امد بعيد يشمل اليهود وغير اليهود ضمن اللوبي الصهيوني العالمي الذي يضم كبار أثرياء العالم ومثقفيه وساسته المؤثرين .
وقد إستطاع هذا اللوبي الصهيوني من إنشاء شبكة شركات عملاقة متعددة الجنسيات تتحكم بإقتصاد العالم وبالتالي الهيمنة السياسية وصنع ٱليات ممنهجة لذلك تصل لحد تسليم أنظمة حاكمة معينة ومؤدلجة او حتى المحافظة على الانظمة التبعية لها .وبالطبع ضمن فكرة الغنوصية التحكمية للوبي الصهيوني العالمي من خلال تحكمه بصناعة المنظومات السياسية والإقتصادية وتوزيع الأدوار عليها بغية تحقيق مصالح اللوبي وضمان سيطرته على الكوكب ..
وهناك الكثير من الأمثلة التي تبين مسارات ورؤية هذا اللوبي .فعلى سبيل المثال لا الحصر. السيطرة على اقتصاد المعرفة .فاللوبي الصهيوني العالمي يسيطر على مفاصل وأركان الإستثمار في مجال تكنولوجية المعلومات من تقنيات وبنى تحتية ولا يخفى مالهذه السيطرة المعلوماتية من دور في تشكيل ميولات مؤدلجة ونسج مسارات سيكولوجية تجعل من الكوكب أداة طيعة بيد اللوبي يحقق اهدافه العامة .
وحتى نقترب من محور فكرة كوكب الصهاينة بمثال ٱخر يتعلق بتأثير اللوبي الصهيوني الدولي الكبير في السياسة الأمريكية .فأمريكا التي تعد اقوى دولة في العالم ومن تتحكم بمصائر الشعوب و إدارة الكوكب تتماشى وتتناغم سياستها العامة بما يريده اللوبي الصهيوني وخاصة اذا علمنا ان هناك ٣٦ عضو يهودي في الكونغرس إضافة لضعفي هذا العدد من المتصهينين داخل الكونغرس .كما ان الصهاينة في امريكا يحوزون على مناصب تشريعية وقضائية وسياسية وعسكرية واقتصادية هامة ويكفي ان نذكر ان منصب رئيس البنك المركزي الإتحادي الفيدرالي والذي يتحكم بتحركات الأسواق المالية العالمية يترأسه بالتوالي صهاينة ..
وهذا اللوبي الصهيوني العالمي هو الذي ساعد إسرائيل على ان تكون كيان قوي بفضل الدعم المالي والعسكري والإعلامي وبالتالي إعطاءها الضوء الصهيوني بأن تتصرف كيفما شاءت وترتكب كل ضروب المجازر والإنتهاكات وأن تقوم بضرب من تشاء وفي أي وقت تشاء دون أن تكثرث لأي مطالب أو مناشدات بل حتى بالقوانين والقرارات الدولية والامثلة لاتعد ولا تحصى واقربها ماتقوم به من إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان وامام العالم .مستفيدة من هيمنة اللوبي الصهيوني العالمي الذي لايكتفي بعدم مطالبة إسرائيل بالتوقف عن العدوان بل بدعمها وبشتى الوسائل سواء بالضغط على الأنظمة الحاكمة والمنظمات الدولية بعدم مساعدة الفلسطنين والإكتفاء بالإدانة لإسرائيل كحد أقصى بغية التخفيف من الضغط الشعبي وماتبقى من هوامش الإنسانية لدى بعض الشعوب .
وهذا كله يعكس إحدى ٱليات الإستراتيجية التي تتبناها الصهيونية العالمية والهادفة لتدجين الحكام ليتمكنوا من ترويض الشعوب .
وفي نهاية المطاف فإن قراءة الواقع الدولي بمنطقية بعيدة عن العاطفة سيجعلنا نصل لخلاصة مفادها بأن هذا الكوكب ولو على سبيل المجاز الجيوسياسي هو كوكب الصهاينة .
Social Links: