فرح ديبس
.. مساواة


أثار كتاب ’’الماركسية و النسوية :تصالح أم قطيعة’’ شيء من الكلام سواء من داخل بعض التعليقات او ردود فعل داخل مجموعات مغلقة ، خاصة في الشق المتعلق بعلاقة النسوية بالماركسية ،تنويرا للمهتمين بالمسألة النسائية وخاصة المناضلين والمناضلات المغارية وحتى لا تكون الاصطفافات على قاعدة الشيخ والمريد ننشر هذا الشق ضمن أجزاء
الماركسية والنسوية
الجزء الاول
الماركسية أداة أم إعاقة
منذ بداية القرن العشرين و بالخصوص بعد الموجة النسوية الثانية، توهج المناخ الفكري وأصبحت الماركسية تيارًا مهمًا داخل الحركة النسائية. تأثرت حركات الاحتجاج الطلابية عام 1968 بالمجموعات الماركسية الثورية، وبشكل أعم بفلسفة الصراع الطبقي
أصبحت هذه الفلسفة مصدر إلهام من أجل الحقوق المدنية داخل أمريكا الشمالية (1962) والنضال ضد حرب الفيتنام (1965)، وأصبحت الماركسية الإطار النظري لجميع الحركات عبر العالم، بما في ذلك حركة تحرر النساء
داخل هذا الزخم، تبوأت الماركسية مكانة هامة، أما الحركة النسائية فأصبحت النظرية الماركسية بالنسبة لها أداة وعائقا في نفس الوقت.
رفضت النسويات الانخداع والاستعمال الأدواتي ومعاناة التجارب السابقة، حكمت مجموعة من حركات اليسار المنتسب للخط الماركسي على النساء، بالانزواء في طبع المناشير والتوزيع ولم يسمح لهن بالحق في التكلم أو قيادة المعارك
هذا الإحساس دفع بهن الى التنظيم المستقل، بعيدا عن الأحزاب والنقابات والمجموعات السياسية، كما فرض العودة الى الماركسية والتفكير في كيفية تعاطيها مع النسوية
قبل الماركسية وقبل ماركس نفسه، ساهمت فلورا ترستان في بلورة رؤية نسوية حول استغلال النساء داخل أماكن العمل
نشرت كتابها ’’ اتحاد العاملات ’’ أربع سنوات قبل البيان الشيوعي، طورت من خلاله دور النساء في العمل الثوري، ضد التراتبية الاجتماعية. أدانت نبذ المجتمع للنساء والتعامل معهن كضحايا التمييز والاقصاء السياسي. أشارت إلى موقف الكاهن والمشرّع والفيلسوف ، دعت الى مساندة العمال لقضايا النساء
المرأة (نصف البشرية) لكنها خارج القانون والكنيسة والمجتمع والدولة ،هذا ما جعل تريستان تدعو الى تشكيل اتحاد حقيقي للنساء العاملات و ربط العلاقات والحديث الى من هن غير قادرات على القراءة
عودة الى الماركسية ، ووقوفا على إسهاماتها ، وبعيدا شيئا ما عن فلورا تريستان تناول ماركس عواقب النظام الرأسمالي على الانسان والطبيعة و مكانة النساء والاستغلال المزدوج داخل المعمل والمنزل
لم يكن الاهتمام بالمسألة النسائية خلال المرحلة الأولى من الماركسية ،رغم وجودها على جدول الأعمال منذ الثورة الفرنسية و داخل الأندية النسوية ،التي عرفتها المرحلة
اختزل البيان الشيوعي المرأة العاملة في زوجة البروليتاري، استنكر إيديولوجية الأسرة البرجوازية كمؤسسة منافقة مبنية على الزنا، وقف على تعامل هذه المؤسسة مع النساء كأداة إنتاج بسيطة لنقل الملكية (ماركس وإنجلز 1848}. ، لم يشر البيان لتحرير النساء أو تحررهن، ولم ينظر لهن كقوة سياسية
استنادا لإنجازات ماركس وانجلز ،أدت العلاقة التحليلية بين الماركسية والنسوية إلى ظهور تنوع كبير في الممارسات الاجتماعية والبحث النقدي، لازالت لحد الساعة ’’المرأة والاشتراكية ’’ لأوغست بيبل و’’أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ’’ لإنجلز ، كلاسيكيات معتمدة داخل الماركسية
هذه الكلاسيكيات تحمل مسؤولية اضطهاد النساء الى الملكية الخاصة والأسرة – بما في ذلك الزواج الأحادي ،تقف على ضرورة انتماء قضايا النساء للمسألة الاجتماعية في شموليتها ، بعيدا ان تكون أداة لتحرير جميع النساء من الاضطهاد والتبعية والاستعباد الجنسي ،تعكس عيوبا كثيرة على مستوى تنظيم المجتمع.
في كتابه’’ رأس المال’’ حلل ماركس استغلال عمل النساء كعاملات، وقف على شروط العمل ، أظهر النساء كضحايا وليس عضوات قادرات على النضال. ، لم يشر لتأثير عمل النساء على نضالات العمال و العلاقة بين النساء و الرجال ونقاشات هذه القضايا داخل المنظمات العمالية ، بشكل عام لم يسلط الكتاب الضوء على الهيمنة الذكورية
بعد هذه النقاشات ، انطلقت سبعينيات القرن العشرين نقاشات جديدة ،سعت من خلالها التيارات الماركسية داخل الحركة النسائية، زعزعة العتمة الملقاة على البطريركية ، وقفت على العلاقة بين النسوية والماركسية من الناحية النظرية والسياسية.
في إطار بحث القضايا الأساسية وتطوير المفاهيم،استحضرت الأبحاث النسوية الجديدة، مفهوم “إعادة الإنتاج الاجتماعي” والعلاقة بين دائرتي الإنتاج وإعادة الإنتاج وطبيعة الطبقة العاملة ومفهوم العمل ودور الجندر والجنسانية في تشكل الهيمنة وأجهزة الدولة والأيديولوجية
وقفت هذه الأبحاث على تضارب العلاقة بين الماركسية والنسوية ومكانة الاستقلالية داخل هذا النقاش والمكانة الممنوحة لاضطهاد النساء، ودور النضال النسوي داخل النضال السياسي وأولوية القضاء على الرأسمالية مقابل الهيمنة الذكورية، ومراعاة الصراع الطبقي والتفاوتات الاجتماعية بين النساء والتحرر الفردي والجماعي
أسئلة حارقة أبرزت خلافات داخل الحركة وساهمت في بروز تيارات فكرية مختلفة كما وقفت على تصادم الماركسية والنسوية وأسباب هذا التصادم واختزال تاريخ الصراع في صراع الطبقات ومقاومة تيارات الماركسية لبروز ماركسية نسوية اصيلة عوض الماركسية القائمة على القراءة الخطية للتاريخ وعلى الذكورية المقيتة
. مقاومة ابدتها تيارات تدعي انتسابها للنظرية الماركسية، وأطراف أخرى من اليسار تستوحي افكارها من التحليلات الماركسية أتجاه المساهمات النسوية، اتخذت أشكالا مختلفة من الدعوة والتحذير الى العداء العلني داخل الأوساط المناضلة
هذا ما عبرت عنه شيلا روبوتام. Sheila Rowbotham من تجربتها داخل اليسار الإنجليزي ، على أن الرجال يقرون اضطهاد النساء لكن زوجاتهم خارج النسق، معرية الاشكال التي تعبر عن تراتبية النوع دون إغفال مقاومة بعض التوجهات الماركسية لقضايا أكثر نظرية، كتهميش المساهمات التي تقوم بها النسويات المناهضات للعنصرية

  • Social Links:

Leave a Reply