فلورنس غزلان

في البلادالعربيةوالإفريقية،المتخلفة ،التغيير يأتي دائما من خلال النقطة الأسفل في جسد الإنسان،أي من (البوط العسكري) ..يقوم بها مجموعة من الضباط ،رؤوس تفهم الحياة بالسوط والأمر والتسلط،تحكم بالبوط وتحشر رأسها بالسياسة حشرا فتقوم الانقلابات العسكرية بقلب التربة السياسية مدعية التغيير نحو الأفضل ! فتأتي النتيجة عكسية… المضحك في الأمر أن دولنا العربية صاحبة الانقلابات تسميها (ثورات)! …سبحان الله ثورة عسكرية الهوى والعقلية، يضع العسكر أيديهم بجمرها …حتى يحرقونا ويحرقوا البلاد ..وبالآخر يحترقوا ويأتي من ينقلب عليهم من نفس السلك العسكري … ولنبدأ من 23 يوليو ، إلى الثامن آذار…إلى الفاتح من سبتمبر … إلى يمن عبدالله صالح…حتى السادات ومبارك …وكلها صارت مرحومة!…اليوم وصل لهيب الاحتراق لثورات سميناها “الربيع العربي”! حديثة العهد كبيرة الأمل، رائعة البدايات …التي بدأت كثورات شعبية حقيقية…لكن العرج السياسي وانعدام قيادة سياسية واعية ،إضافة لدخولها حلبة العسكرة التي لحقت بها ودخلت على خط مسيرتها ..ما يعني تخريبها؟ خاصة عندما حشرت بجنباتها وشاركت بانحرافها عن مبادئها الأولى …أطراف الإسلام السياسي وأخوانه وأعوانه؟ …مع أن ثورات العالم الناجحة كانت بلا عسكر وبلا عنف وبلا تدخل من الدين…نحن شعوب تحب خلط الأمور بالخلاط الكهربائي…وحين تطبخ خلطتها،تحترق مكوناتها ، لأن الأيدي الطباخة لاتفقه بأصول وقواعد الطبخ السياسي المدني الحضاري.
فلورنس غزلان -باريس
Social Links: