فلورنس غزلان
ليست كل الصباحات كئيبة، ولا كل المساءات ثقيلة، لكنها وحدتي التي لاتعرف الابتسام ولا تسعفني حين أشد يدها لتمنحني رفقة السهر والهروب من حروب انتهت -تقريبا فيها العسكرة لتحل محلها لغة الحوار التي أرجو ان تتسم بالاحترام والتعقل رغم بعدها الجغرافي أو الافتراضي. لكنها ليست بعيدة عني ، لكن نيرانها تحرق في قلبي الرجاء وتمتد يدها لتقتل الحلم في لبي.
أسرف ربما في حلمي، وأسرف في التفكير بالمستحيل، فأحترق بنيران إسرافي وأجهد ظهري في حمل ماتنوء تحته قواي،لكن الأمل في خبرة عقد ونصف تجرعنا فيها مرارة الحنظل تجعلني أعيد النظر وأتفاءل ،بأن مواطنا عرف كل هذه المرارة لن يدع ماء المسايرة والمداورة يسيل تحت سرواله مرة أخرى.
لامطر يطفيء حنيني، ولا عسكر الكون وأمنه يستطيع سرقة رائحة البهارات في سوق ” البزورية” من دمشق العتيقة ويسحبها من ذاكرتي، فأي نسيان يمكنه أن يلغي رائحة الجوري من مسامات جلدي؟، وأي نسيان يستطيع ان يبعد دمشق عن عيوني؟.
إنها معي، صديقة وحدتي… توحدنا.. سأموت دون شك وستبقى لكم، لأحفادي وأحفادكم…… فاحذروا نسيانها… علينا ألا نضيع بوصلة التلاقي وألا نسمح للضياع والتيه أن يبعدنا عن بعضنا،ألا نسمح لمعاول التفرقة والتمييز بين ذكورة وأنوثة ،بين منطق أجوف ومنطق يسعى لبناء مواطنة متينة صلبة،تقوم على العدالة والمساواة وصيانة الكرامة واحترام الاختلاف والإعلاء من شأن الحوار الحضاري الذي يتسع لكل الأنواع ويفهم متغيرات العصر ،أن نقف معا يدا بيد لنوضح ونشرح موقفنا الوطني وآمالنا ببناء وطن الديمقراطية..لنجعل من سوريتنا حلم كل حر في المنطقة والعالم ،لن نكبو ولن نحبو ولن نداهن… أسلوبنا الوضوح والشفافية…في مواقفنا وطروحاتنا…أحبك ياسورية تعيش في قلبي. وأحب أهلك.
فلورنس غزلان…باريس

Social Links: