سعر الصرف في سوريا الاسباب والتحديات

سعر الصرف في سوريا الاسباب والتحديات

محمد الشرع


اقتصادي ومدير مالي بعدة شركات

شهدت سوريا في السنوات الاخيرة تدهورا اقتصاديا كبيرا مما ادى الى اضطرابات كبيرة في سوق الصرف الاجنبي واحد ابرز هذه الاضطرابات الفارق الكبير بين السعر الرسمي الذي يحدده المصرف المركزي وسعر الصرف في السوق الموازية ساحاول في هذا المقال شرح اسباب هذا الاختلاف وكيفية تحديد سعر الصرف الحقيقي لليرة السورية مقارنة بالدولار الامريكي
اسباب اختلاف سعر الصرف في السوق عن الاسعار الصادرة عن المصرف المركزي
اولا نقص السيولة الاجنبية
يعاني المصرف المركزي من نقص حاد في الاحتياطيات من العملات الاجنبية وخصوصا الدولار الامريكي بسبب العقوبات الاقتصادية وانعدام الصادرات والاموال المنهوبة من قبل النظام المخلوع وهذا النقص حد من قدرة المصرف على تلبية الاحتياجات من العملات الاجنبية مايدفع الشركات والافراد الى الاتجاه الى السوق الموازية
ثانيا العقوبات الاقتصادية
تفرض العديد من الدول الاجنبية عقوبات على سوريا مما يعيق تدفق العملات الاجنبية الى البلاد ويضعف قدرة المصرف المركزي على الحفاظ على سعر صرف مستقر
ثالثا ضعف الثقة في الاقتصاد الوطني
ان فقدان الثقة بالليرة السورية جعل المستثمرين والعديد من المواطنين يعتمدون على الدولار كوسيلة لحفظ القيمة
رابعا الفساد والتهريب
انتشار الفساد والتهريب للعملة الاجنبية ادى الى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية
كيفية تحديد سعر الصرف الحقيقي
اولا سعر الصرف الرسمي
بقي المصرف المركزي خلال فترة الازمة السورية يعتمد على السعر الثابت في محاولة لتثبيت سعر الصرف اطول فترة ممكنة من خلال التدخل في السوق وضخ الدولار حتى عام 2020 حيث ظهر النقص الحاد في احتياطيات العملات الاجنبية وحاول الاستعاضة عن التدخل بالعقوبات على التعامل بغير الليرة وحكاية فرع الخطيب المعروفة للجميع ومع كل هذه المحاولات بقي السعر غير واقعي لعدم قدرة المصرف على تلبية الحاجة للعملات الاجنبية
ثانيا سعر الصرف في السوق السوداء او الموازية
ويعكس القوى الحقيقية للعرض والطلب على العملات الاجنبية ويعتبر اكثر واقعية في ظل الظروف الحالية حيث يتم تحديده بناء على تفاعل الافراد والشركات في السوق وهنا لابد من ذكر عملية تجفيف السيولة التي حدثت مؤخرا في محاولة لاعادة القيمة لليرة السورية ولكنها انعكست سلبا على النمو الاقتصادي وعدم القدرة على الانفاق وارتفاع البطالة
ثالثا سعر الصرف الحقيقي
وهو السعر الذي يعكس القوة الشرائية لليرة السورية مقارنة بالعملة الاجنبية
يمكن تحديده من خلال مقارنة اسعار السلع والخدمات في سوريا مع اسعارها في الدول الاخرى مع الاخذ بعين الاعتبار معدلات التضخم

_ في ظل الازمة الاقتصادية التي تمر بها سوريا يبقى سعر الصرف الحقيقي بعيدا عن السعر الرسمي الذي يصدره المصرف المركزي . والسعر في السوق السوداء لايعكس الواقع بشكل اكثر دقة حيث انه يتاثر بعوامل نقص السيولة والعقوبات الاقتصادية وضعف الثقة بالاقتصاد الوطني ولتحقيق الاستقرار في سعر الصرف يتطلب اصلاحات شاملة في كل القطاعات و دعم الانتاج الوطني والصادرات من اجل توريد احتياطيات من العملة الاجنبية وزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني.

  • Social Links:

Leave a Reply