جدية الحوار الوطني خطوة أولى في بناء سوريا الجديدة
يرى حزبنا أن الدعوة إلى الحوار الوطني هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن وللأسف فإن هذه الخطوة غير ناضجة وغير مكتملة. وندعو إلى تعزيز الحوار بلجان كفؤة لتصل إلى تفاهمات وطنية ترضي الطيف السوري بكل فسيفسائه.
وهذا ما أكده حزبنا منذ تأسيسه على أهمية الحوار الوطني، وكان هذا محور اهتمامنا في مؤتمراته الثلاث لإدراكنا أهمية الحوار الوطني، وأنه لا يمكن بناء دولة حقيقية إلا إذا كان الشعب السوري هو الممثل الحقيقي لها بكل مكوناته السياسية الوطنية والديمقراطية، وكل المخلصين للوطن.
ولا بد لنا أن نوجه انتقادنا لمؤتمر الحوار الوطني رغم إيجابية مخرجاته في البيان الختامي، ونعتبره خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، رغم تجاهله ملف المعتقلين والمهجرين قسرًا، وتجاهله مبدأ الديمقراطية وشرعنة الحياة السياسية، الذي أعلنت عنه الإدارة الجديدة المؤقتة واللجنة المنظمة اليوم. ونؤكد هنا أنه لولا تضحيات شعبنا ودماء الشهداء لما كان هذا اللقاء الحواري في دمشق، الذي زعم منظموه أنه نقطة تحول تاريخية في الحياة السياسية السورية، وأنه يتضمن أهدافًا كبرى تتطلب حوارًا عميقًا وشاملًا بين جميع الأطراف السورية.
ويرى حزبنا أن الدعوة لهذا المؤتمر هي خطوة ناقصة وغير كافية، فهو يفتقر إلى آليات تنظيم حقيقية واختيار شفاف للمشاركين فيه. وبدلاً من أن يكون منصة حوار مفتوح وشامل، أصبح المؤتمر مجرد خطوة شكلية تهدف إلى إضفاء الشرعية على السلطة الحالية التي سيطرت على الحكم بعد هروب رأس النظام المجرم بشار الأسد من البلاد إثر توافقات إقليمية ودولية.
لقد أعلن المنظمون أن مهمة المؤتمر هي تقديم توصيات فقط، وليس اتخاذ قرارات حقيقية، مما يضعف مصداقيته وشفافيته. كما تم استبعاد العديد من المكونات السياسية والمجتمعية من المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر، وتعويضهم بأفراد بدلًا من تجمعات سياسية، مما يفضح الهدف الحقيقي من هذه المبادرة. ويبدو أن الهدف الوحيد لهذا المؤتمر هو تقديم صورة مزيفة للمجتمع الدولي عن وجود تفويض شعبي للسلطة الحالية.
ويرى حزبنا أن القضايا المطروحة في هذا المؤتمر لا يمكن التوصل إلى حلول بشأنها في إطار زمني محدود كهذا، بل تتطلب وقتًا طويلًا من النقاش المفتوح بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية. فبدلًا من أن يكون هذا المؤتمر فرصة لإطلاق حوار وطني حقيقي، تحوّل إلى أداة لشرعنة السلطة القائمة.
إن الحفاظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، والرد على التهديدات الإسرائيلية عبر تصريحات نتنياهو، وحماية سوريا من الاقتتال الأهلي والتقسيم، ورفع العقوبات عن سوريا، وإعادة بناء الدولة السورية التي تتسع لجميع أبنائها، يتطلب من السلطة الحالية أن تخرج من عقلية الفصيل إلى عقلية الدولة. يجب أن تبدأ بمسار العدالة الانتقالية، وتقوم بتشكيل حكومة حقيقية تمثل الشعب السوري بعيدًا عن هيمنة الفصائل العسكرية، وتفتح حوارًا حقيقيًا يشرك جميع مكونات الشعب السوري في عملية بناء دولة حقيقية تمثل جميع السوريين وتساهم في بناء مستقبل أفضل.
إننا في حزب اليسار الديمقراطي السوري، نؤكد التزامنا الثابت بالنضال من أجل العدالة الانتقالية، والحفاظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، والانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي، يتساوى فيه جميع أبناء الشعب السوري أمام القانون، ويضمن حقوقهم وحرياتهم في وطن يتسع للجميع.
المجد لسوريا حرة، وطنية وديمقراطية.
المجد والخلود لأرواح شهداء ثورتنا العظيمة.
اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي السوري
25/2/2025

Social Links: