د. منذر ابومروان اسبر
يصرح برهان غليون أن كل الاحزاب والتنظيمات السياسية …فشلت لأنها لم تعرف كيف تتقرب من الشعب ومن الإسلام السياسي .
كنت أتوقع أن يقوم غليون بتقديم نقد لفشله في المجلس الوطني الذي ترأسه في حين كان هذا المجلس قريبا من الإسلام السياسي إن لم يكن عمامته وبفشل الاىتلاف الذي كان يدعمه والذي كان الممثل لقوى الثورة والمعارضة .
من نجح اذن في رأي غليون سوى جبهة النصرة الإرهابية التي لا علاقة لها بالثورة اساسا، والتي جاءت إلى السلطة عبر صفقة لقوى خارجية لاعلاقة للشعب السوري بها ـ اي الصفقة لامن قريب ولامن بعيد .
ماأن اخذت السلطة الحالية مواقعها الرسمية مع نهاية الديكتاتورية البائدة سوى تشريع نفسها بنفسها و طرح ” من ينتصر يقرر” ،وكأن السلطة غنيمة انتصار .
وعندما قامت سلطة المنتصر الذي لايريد إعادة السلطة إلى الشعب السوري لأن التحرير هو امتلاك الشعب لحريته بتقرير مصيره بيده وليس الحلول مكانه فلقد استبعدت ، التنظيمات السياسية والمدنية والثقافية التي قاومت الديكتاتورية ، عن الحوار الوطني ….
.
لقد رد غليون على هذا الاستبعاد في مقابلة أخرى أن السلطة قامت بما عليها حوارا ، وأن على الشعب أن يتحاور فيمابينه بحيث قام بفصل السلطة التي تتحدث باسم الشعب عن الشعب نفسه ، في حين أن الشعب من الناحية العملية والعلمية وفي وضعية انتقالية هي قواه المنظمة الحزبية والسياسية والمدنية والثقافية التي يريد وأدها غليون مع السلطة الجديدة وكأن القوى السلطوية الجديدة الحاكمة التي يرفض غليون نقد ما تقوم بها وعجزها عن تحقيق السلام الأهلي في الساحل أو في بقية مناطق البلاد وانهاء العقوبات الاقتصادية واخراج القوى الاحتلالية ، هي مستقبل سورية .
ماهو الموقف من الديمقراطية التي لايذكرها الدستور الحالي بكلمة واحدة ؟
أنها ليست مشكلة سلطة الأمر الواقع الحالية ، لأن الديمقراطية حسب غليون لاتأتي من السلطة وانما من الشعب الذي عليه أن يعاني مايعانيه من أجل الديمقراطية كالطفل الذي إن لم يبك لاتعطيه أمه رضاعته .
صورة تقليدية غريبة يستخدمها غليون في رؤيته للسلطة والشعب وبالأحرى الشعب ـالطفل والسلطة ـالام ، عوضا أن يعتبر أن الديمقراطية حق سيادي للشعب على السلطة وأن هذا الشعب لايريد سلطة ديكتاتورية من جديد .
Social Links: