الأمْيّة السياسية تُسقط النظام وتدمر الدولة .

الأمْيّة السياسية تُسقط النظام وتدمر الدولة .

نمرود سليمان


الأمية السياسية هي العدو اللدود للنظام والدولة لأن القائد السياسي الأمي ينطلق من رغباته وعواطفه ولا يتعامل مع الواقع كما هو بل يخلق واقعاً وهمياً ويتعامل معه كأنه واقعاً حقيقياً ، الشهادة العلمية التي يحملها القائد السياسي تثبت بأنه دارس ولكنها لا تثبت بأنه يفهم كما قال نجيب محفوظ .
نعم وبكل صراحة وجرأة أغلب قادة العرب لم يتخرجوا من مدارس سياسية حرة بل أخرجهم النظام القائم الذي أوجدته الدول الكبرى لمصالح خاصة بها ، في سورية وأغلب الدول العربية لا يوجد مؤسسات حرة للدولة يتخرج منها رجال دولة ورجال سياسة ، العلاقات الخاصة والتبعية للنظام هي التي تصنع رجال الدولة ورجال السياسة وجميعهم مسلوبي الإرادة أمام من أعطاهم المنصب بالتالي يتحولون إلى أميين مطيعين .
في الدول الديمقراطية يوجد مؤسسات حرة ومستقلة يتخرج منها السياسي والاقتصادي والعسكري والأكاديمي .. الخ
لا يوجد دولاً في الوطن العربي بل يوجد أنظمة ، الأولى تفكر بمصالح شعوبها لأن الشعب هو الذي يقرر مصير الرئيس أو القائد بينما الأنظمة تفكر بالحفاظ على المنصب وتستخدم الشعب كأداة لذلك ، الرئيس الأمريكي كمثال لا يتدخل في شؤون أية وزارة وهي المسؤولة عن كل شيء يخصها .
السياسي المحترف والحر يقرأ المعادلات السياسية الدولية والأقليمية والداخلية ويمسك بخيوطها ويعرف كيف يحركها لمصلحة شعبه وتتغير قناعاته وفقاً لتغير معادلات الواقع الملموس ، السياسية تتغير باستمرار بسبب حركة الزمن التي تتقدم باستمرار ، اخطر شيء بالسياسية عندما يستخدم القائد ادوات قديمة للمرحلة الجديدة وعليه أن يعلم بأن لكل مرحلة تاريخية ادواته الخاصة بها .
بناءاً على ما سبق أقول للاستاذ أحمد الشرع :
يوم ٨-١٢-٢٤ منعطف مفصلي في سورية بل الوطن العربي وله تداعيات ايجابية اذا عرفنا استثماره ، ابتعد ياسيادة الرئيس عن تعين المطعين لك في المناصب لأنهم لا يستطيعون مناقشتك وكشف اخطائك ، اختر الوطني الذي يناقشك ويكشف كل السلبيات ، كلنا معرضون للخطأ أينما كان موقعنا ومن الطبيعي كل من يعمل يخطأ ، أختر الوطني المختلف عنك لأن الأختلاف هو المعبر الوحيد للوصول الى الحقيقة ، أختر السياسي المحترف وإن كان له رأي مختلف والأقتصادي الوطني الذي له رؤية اقتصادية مختلفة وهكذا في كل مجال ، أثبتت تجربة الأسدين بعد أربعة وخمسين عاماً بأن القائد الواحد والرأي الواحد والحزب الواحد دمروا سورية وشعبها ، الأختلاف بالرأي ليس خياراً بل هو ضرورة سياسية ،
سورية كما تعلم سيادة الرئيس مليئة بنخب في المجالات كافة سياسية وفكرية ودستورية وحقوقية واقتصادية وكلهم جاهزون لخدمة بلدهم بعد معاناة لم يسبق لها مثيل ، ابتعد عن المطبلين والمصفقين لأن هؤلاء همهم شخصي وليس وطني ، النخب الأوروبية نقلوا بلدانهم من عصر الظلمات الى عصر الأنوار ، النخب السورية قادرون أكثر منهم بتحويل سورية الى عصر الأنوار وتاريخ سورية الطويل شاهد على ذلك .

  • Social Links:

Leave a Reply