فلورنس غزلان
قولوا لي، يا أصدقاء ويامتنزهين في أرجاء الفيس بيك، هل أتابع صلواتي الخاصة أم أنقطع في صومعة لاعلاقة لها بآلهة يلتمس غفرانها البشر لتخفف عنهم وطأة الظلم والقهر والجوع ؟.دون ان يعملوا العقل أن الآلهة لاعلاقة لها بانعدام عدالة ارتكبها بشر مثلهم..أود بصدق الانقطاع عن عالم يكبو ويترنح من سُكرهِ أمام شاشات تعج بصور العنف المفرط بكل أنواعه من خناجر اللفظ إلى قنابل وصواريخ الفتك الإبادي…لم أعد أنتظر عفوَ الآلهة…ولا غفرانها..!!!حقيقة ربما لايجاهر بها بعضكم…وذلك كوني أعرف من يغتصب الأرض ومن يسرق اللقمة ومن يمارس التفرقة ويبث الفتنة.. سأعود لصومعتي الخاصة التي تتبع جنساً بشرياً محايداً لاشرقي الايمان ولا غربي القدوس..من يدري فربما تنبت لبوذا أظافر تشبه أنياب ذئب يصادق الخراف، وأفاعي لاتغدر ، بل تلعق حليباً تقدمه نساء يعتقدن أن للأفعى قدرة على تخليصهن من الظلم،لم يعد لأطفالنا حليب ولا طعام ،رغم أن أجراس الأفاعي المحتلة لأرضنا لاتتوانى عن سلب صغارنا كل مايمكن أن يبقيهم أحياء .
هذياني وصل إلى حد سعيي للقطيعة مع أصدقاء صنعتهم فيسبوكياً، أو أليكترونياً…فصحراء قلبي لم تعد تصلح إلا لتعفير رأسي برمالٍ تحمل معها وحوش اللغة لتنهش ماتبقى لي من مشاعر..كل الاحتمالات خططتها برسوم متحركة تقف في النهاية متخشبة..فأحتضر أمام نفسي وتفيض مني الروح متبرأة مني ..فقد اكتشفت أني لاأصلح لأكون سوريةً غسانية المنبت، يحيط بها الخراب وتعتاد على رؤيته..يحيط بها الموت فتكابر وتأمل..تشرع سيوف الكلام..وتتخذ منها عكازة لشللها عن الفعل…أقتل روحي..وأمزق ماتقمصها من مفردات العِبَر ودلالات التاريخ، فقد استغرقت في أملها عقوداً عجافاً بعالم لايتقن لغة المحبة ولا يعرف معنى السلام إلا فوق صفحات اصطنعها كي ينجو من حسابات الضمير.
وها أدرك يوماً بعد آخر أن أفاعي الشرق لها رؤوس متعددة تنبت كالفطر، لأن جيناتها تغيرت بفعل مخابر المُضاربة في أسواق السياسة وبورصات الربح والخسارة، وماشعب بلدي إلا طريدة تصلح للتجارب ولرسم خرائط تفيد رجالا مختارة باسم الله والمحيط ثم العالم لتجرب حظها المخبري علينا .
حاولت سابقا أن أقف أمام نوافذ علقت عليها أحجياتي وتعويذاتي قد خيبت رجائي، وكل الشبابيك المؤدية لمذبح الحسين أو الحجر الأسود قد أرسلت ريحها ليعبث في أمنياتي ويذروها في أصقاع الربع الخالي..كي يخلو لبعضها جو الزواج من إماء يصورونها حوريات لجنة خالدة تارة صنعها “عفلق” وأخرى رسمتها عبقرية “ستالين وحفيده بوتين”، وثالثة الأثافي ابتدعتها خزعبلات “عرعورية ،جهادية “، تكتب وتخطب باسمي وباسمك وتحوقل باسم الله ونبيه، فبأي آلاء ربكم أصدق أو أكذب يابني بلدي؟ وهل لبعضكم وحي أوحاه اسماعيل ليجيب على هذياني قبل أن أستيقظ ، وأنفخ في صور النهاية أو البداية حين أشرقت الشمس من مدرسة المتنبي في درعا البلد لتعيدوا لقلبي وقلوبكم مابدأناه من إرث ثورتنا وفقدناه بعد أربعة عشر عاما، فإلهي إلهكم لاننطق عن هوى إلا من أجل سوريتنا ، أمُ بلاد الشام التي كانت تنام تحت سقف خريطة واحدة،واليوم بفعل العبث والغباء أراها تسير نحو التمزق إن لم تضربوا رؤوسهم بالحائط كما ضربت راسي لتستيقظ نخوتكم الوطنية من عبث اللغو والطائفية.
فلورنس غزلان ــ باريس

Social Links: