فاروق مردم بك

ليس في سورية أكثريّة سياسيّة حاسمة لا لحُكّامها الحاليّين – ولا لغيرهم.
لدينا أقلّيّاتٌ إثنيّة وطائفيّة (لنقل من 30 إلى 35% من السكّان) تتوجّس من هؤلاء الحكّام منذ تسلّمهم السلطة، وقد تأكّدت مخاوفها بعد مجزرة الساحل واستهتار السلطة بآثارها المريعة على النسيج الوطني وإفلات المجرمين من العقاب.
وخلافاً للتصوّرات السائدة، لا يُمثّل أحمد الشرع وصحبه الأكثريّة الإثنيّة الطائفيّة (أي العرب المسلمين السنّة)، بل هامشاً منها بضيق أو يتّسع بحسب أفعالهم لا أقوالهم، ولا يُمكن أصلاً في أيّ ظرفٍ كان أن يُمثّلها أحدٌ برمّتها بسبب تنوّعها الجغرافيّ والاجتماعي والثقافي ومزاجها السياسيّ الميّال إلى التعدّديّة.
وواقع الحال أنّ هيئة تحرير الشام، بسبب تناقضاتها الداخليّة أو هوسها بالسلطة المطلقة أو حذرها من بعض الفصائل الجهاديّة المتحالفة معها، لم تنفتح على هذه الأكثريّة ولم تسعَ إلى استقطاب نُخبها المدينيّة على الرغم من حاجتها الماسّة إليها ومن موقف هذه النخب الإيجابي أو المُحايد على الأقلّ، وشرعت في بناء دولتها مُعتمدةً على “حواضر البيت”، ومُصرّة إصراراً عجيباً على ارتكاب الخطأ بعد الخطأ.
وأغلب الظنّ أنّ الدولة الناشئة ستعمل تدريجيّاً، للتعويض عن فشلها الأمني والمعيشي، على فرض وصايتها الدينيّة – الأخلاقيّة، ثمّ السياسيّة، على المجتمع السوري، خصوصاً على أكثريّته العربيّة السنّيّة، مُحاولةً الاستفادة من العطالة السياسيّة التي يُعاني منها منذ عشرات السنين، ولكنّها لن تنجح إلّا باستعداء فئاتٍ اجتماعيّة لم تُناصبها العداء من قبل.
وفي حساب الموالاة والمُعارضة، على “الديموقراطيّين العلمانيّين”، أو من يصفون أنفسهم بهاتين الصفتين، أن يعوا بأنّهم “الأقلّيّةٌ” الأضعف على الصعيد الوطنيّ العام وضمن كلّ إثنيّة وطائفة، ولن يتغيّر الأمر ما داموا قانعين بتعاويذهم “الليبيراليّة” المُملّة، يستعيضون بها عن النضال السياسيّ المُنظّم.
وأمّا اليسار (وكم نحن بحاجةٍ إلى يسار!)، فقد أصبح فزّاعةً رثّة تتندّر بها العصافير
…

Social Links: