رؤية القوى الوطنية السورية

رؤية القوى الوطنية السورية

المقدمة:


في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سورية، ومع الحاجة الملحة لتوحيد الجهود الوطنية الديمقراطية، ولضمان عودة الحياة السياسية التعددية للمجتمع السوري بعد إسقاط نظام بشار الأسد، ومن واقع التعلم من دروس الماضي، والاستفادة من مساوئ تجربة حزب البعث في احتكار العمل السياسي، ولتجنب ممارسات تعُيد إنتاج الاستبداد بأي شكل كان.
تأتي هذه الرؤية السياسية والاجتماعية والتنظيمية للقو ى الوطنية الديمقراطية السورية، حيث تهدف إلى وضع أسس واضحة للعمل السياسي والاجتماعي والتنظيمي، بما يضمن تحقيق أهداف لقاء القوى الوطنية الديمقراطية السورية، مع التأكيد على أن هذه القوى لن تشكل فيما بينها حزباً أو تنظيما سياسياً بل الهدف منه تنسيق المواقف والأعمال التي تخدم الرؤية الأسمى لكل القوى الوطنية، وهو بناء سورية دولة ديمقراطية مدنية، دولة المواطنة التي يسود فيها العدل، وتسترد بها الحقوق، وبما يساهم في بلورة رؤيتنا الخاصة والمشتركة، لتكون برنامجاً عاماً لبناء قواعدنا الشعبية وجسراً لبناء الدولة السورية الجديدة.
أولا -على الصعيد السياسي:
1- تحديد الأهداف الوطنية المتساوية والمشتركة وذلك من خلال:
أ‌- التأكيد على وحدة سورية أرضاً وشعبا.
ب‌- الالتزام بمبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية كركائز أساسية لبناء الدولة، وتطوير المسار الديمقراطي بهدف بناء الدولة الوطنية.
ت‌- رفض أي شكل من أشكال الاستبداد أو الهيمنة السياسية من أي طرف كان، سواء من الداخل أو الخارج.
ث‌- احترام كافة الأفكار الإيديولوجية لكافة مكونات لقاء القوى الوطنية الديمقراطية ضمن الإطار الوطني السوري الجامع.
2- تجديد الالتزام بالعمل الجماعي وذلك من خلال:
أ‌- التأكيد على ضرورة التنسيق بين كافة القوى السياسية والمدنية المشترِكَة.
ب‌- تعزيز التعاون بين كافة القوى الوطنية الديمقراطية السورية لتحقيق رؤية موحدة.
ت‌- تجلية حالة كافة كيانات القوى الوطنية الديمقراطية، مع توضيح دورها ومسؤولياتها لضمان الشفافية والفعالية.
ث‌- تأكيدنا على أن الباب سيبقى مفتوحاً لكافة القوى السياسية التي ترغب بأن تكون جزء منا ومعنا ضمن العمل الجماعي، والمحددات الواردة في هذه الرؤية المشتركة.
ج‌- احترام حرية كافة المكونات المشكلة للقوى الوطنية الديمقراطية في سياساتها التحالفية الخاصة، لاسيما السياسية منها، على أن تكون منسجمة مع الرؤية المشتركة للقوى الوطنية الديمقراطية.
ح‌- استمرار عقد المشاورات والتفاعل مع المواقف والأحداث الوطنية، بما يبُقي العلاقة صحية فيما بين القوى الديمقراطية، وبما لا يسمح ببلوغ حالة استعصاء أو تأزم سياسي مؤذٍ، لن يكون بمصلحة أحد .
3- إطلاق مبادرات سياسية جامعة:
أ‌- الدعوة إلى حوار وطني متتابع ودائم وشامل يضم كافة الأطراف السورية المؤمنة بالديمقراطية، والعمل على تكثيف اللقاءات بالداخل السوري قدر الإمكان.
ب‌- الابتعاد علن لغة التخوين والإقصاء واحتكار الحقيقة، والاستقواء بالخارج بكافة المجالات، وانتهاج مبدأ المرونة الحوارية بيننا أولاً ومع جميع الأطراف الخارجية كقوى سياسية ثانياً، عبر ثقافة نقدية بناءة، تؤمن بأن التنوع عامل قوة، وأن التعددية ثقافة مقصودة لذاتها، وهدف فيصل بين الدول الديمقراطية والدول الديكتاتورية. مما يجعل الباب مفتوحاً بين كافة الأطراف السورية للحوار مما يساهم في استقرار سوريا بعد ستة عقود من الاستبداد.
ثاني ا – على الصعيد الاجتماعي:

  1. تعزيز الوحدة الوطنية المتساوية من خلال:
    أ‌- التركيز على بناء جسور الثقة بين مختلف مكونات المجتمع السوري، وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي.
    ب‌- رفض أي خطاب طائفي أو مذهبي، والمطالبة بتجريمه والعمل على تعزيز الهوية الوطنية المتساوية الجامعة وذلك من خلال تعريف الهوية السورية بالمواطنة المتساوية.
  2. إعادة بناء النسيج الاجتماعي من خلال:
    أ‌- إطلاق مبادرات مجتمعية تهدف إلى المصالحة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي.
    ب‌- التنسيق بين كافة القوى السياسية والمدنية المشكلة للقوى الوطنية الديمقراطية السورية، بغية دعم البرامج التي تعُزز التماسك الاجتماعي وتعُيد بناء الثقة بين المواطنين .
    ت‌- المساهمة بتشكيل الهوية السورية الوطنية الجامعة.
  3. الاهتمام بالعدالة الاجتماعية من خلال:
    التأكيد على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية كجزء من المصالحة الوطنية وبلوغاً لمرحلة العدالة الاجتماعية، وبذلك نرى أن العدالة الانتقالية ضرورة لذاتها ولغيرها. وهي طريق نحو السلم والاستقرار الأهلي لا بديل عنه.
  4. وضع خطط لدعم الفئات الأكثر تضررًا من الحرب، بما في ذلك النازحين واللاجئين. من خلال كافة الكوادر المختصة في كافة القوى السياسية والمدنية المنضوية ضمن القوى الوطنية الديمقراطية.
    ثالثا – على الصعيد التنظيمي:
  5. العمل التنظيمي:
    أ‌- اختيار الرئيس الدوري للقوى الوطنية الديمقراطية بالتوافق، وتمتد فترة الرئاسة الدورية لمدة عام، على أن يقدم الرئيس والهرم التنظيمي معه شرحاً مفصلاً بعد 6 أشهر من تاريخ انتخابه.
    ب‌- بما أن لقاء القوى الوطنية الديمقراطية ليس لديه نظام داخلي يؤطره، ولا نية مستقبلية لديه بصياغة نظام داخلي، فيتحمل كل رئيس دوري في مرحلته توليه المسؤولية بتنظيم العمل بما يراه مناسباً، على أن لا يُشترط انتهاجها في مرحلة لاحقة، فلكل رئيس منتخب من القوى الوطنية الديمقراطية رؤيته الخاصة، وعلى أساسها يكون منح الثقة للأشهر الست الثانية أو حجب الثقة عنه.
    ت – بهدف تأسيس فريق عمل منسجم فإنه يحق للرئيس الدوري في حال ارتأى ذلك ضرورياً أن يسمي نائباً أو نائبين وأمين سر ونائب لأمين السر، وأمين صندوق ونائباً له، ويختارهم من أعضاء القوى الوطنية الديمقراطية السورية حسب المصلحة لتنشيط العمل المشترك وتنظيمه، ويتحمل بذلك المسؤولية الكاملة عن كفاءة من يختارهم.
    ت‌- تُعقد اجتماعات القوى الوطنية الديمقراطية بدعوة من الرئيس الدوري، وبموجب طلب أي من القوى المشكلة، ويكلف أمين السر ونائبه بالتحضير للاجتماع وتوجيه الدعوات.
    ث‌- إنشاء لجان متخصصة داخل القوى الوطنية الديمقراطية تعُنى بالقضايا السياسية، الاجتماعية، والإعلامية ونحوها، وضمن النقاط التي تطُرح بالاجتماعات .
    ج‌- الالتزام قدر الإمكان بإبداء الرأي بالقضايا الوطنية العامة، وذلك تمهيداً لاتخاذ قرارات منسجمة فيما بيننا، وفيما يخص الشأن الوطني.
    ح‌- رسم محددات لتوضيح هامش تحرك القوى الوطنية الديمقراطية بما يجمع تصورات جميع الكيانات فيه، من خلال التعامل مع من يخدم الوطن عبر الطرق السلمية غير الاستخباراتية وغير العنفية، والتواصل مع كل المكونات السورية التي لا تستقوي بأجندات خارجية وتفرض نفسها بما يخالف ويضاد المواطنة المتساوية.
  6. نشر القرارات والمخرجات:
    أ‌- ضرورة مشاركة كافة القرارات التي تصدر عن الاجتماعات مع القوى الوطنية الأخرى والجمهور العام ،لضمان الشفافية والمصداقية من قبل كافة القوى المنضوية ضمنه.
    ب‌- التعاون فيما بين القوى السياسية والمدنية المنضوية، باستخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية لنشر المخرجات وتعزيز التواصل مع الشعب السوري.
  7. إطلاق منصة إلكترونية موحدة:
    إنشاء منصة إلكترونية تسُهل التواصل بين القوى الوطنية الديمقراطية، وتتُيح مشاركة الأفكار والمقترحات بشكل مستمر.
  8. السعي لوجود مقر مشترك ضمن الأراضي السورية وذلك من خلال:
    التأكيد على كافة القوى السياسية والمدنية المنضوية على وجوب تقديم تسهيلات فيما بينها وذلك لاستخدام مكاتبها الخاصة ضمن الأراضي السورية لتكون مقراً مؤقتا للقوى الوطنية الديمقراطية، على ألا يؤثر ذلك على لوجستيات المكتب.
    5- التحضير بشكل سريع ومُتقن خلال الأشهر القادمة لعقد مؤتمر شامل لجميع القو ى الديمقراطية في دمشق، على أن يسبقه ندوات وورشات تحضيرية.

الخاتمة:
إن هذه الرؤية تمثل خارطة طريق للعمل الوطني الديمقراطي في سورية، وهي دعوة لجميع القوى الوطنية للعمل بروح المسؤولية والتكاتف لتحقيق تطلعات الشعب السوري، حتى نصل لمرحلة يكون فيها مرتبطين بشعبنا، ونكون عيناً على حاجاته وضرورياته وواقعه، بالتوازي مع مدّ جسر نحو السلطة ومراقبتها ومساندتها بما يمكن، وبما نراه متفقاً مع رؤيتنا المرفقة.

تنويه: تم عرض هذه الرؤية وتضمينها كافة التعديلات المقترحة وذلك خلال الاجتماع الموسع للقوى الوطنية السورية الذي انعقد يوم الأحد الموافق 20/04/2025 والمرفق محضره ربطاً بهذه الرؤية (عدا توجه الرئيس في تشكيل فريقه لإنجاح العمل المشترك).

  • Social Links:

Leave a Reply