من الثورة إلى الدولة: حين تتبدّل الشعارات ويبقى الظلم”

من الثورة إلى الدولة: حين تتبدّل الشعارات ويبقى الظلم”

مصطفى الحلبي.

في مشهدٍ يعكس تناقضات المرحلة، نرى بعض من كانوا يهتفون ضد الظلم باسم “الثورة” في الأمس، أصبحوا اليوم يرفعون الشعارات ذاتها، ولكن باسم “الدولة”. هذا التحول يثير تساؤلات حول مدى التزام هؤلاء بالمبادئ التي نادوا بها، وهل كانت الثورة بالنسبة لهم وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أم غاية نبيلة؟

الثورة، في جوهرها، هي رفض للظلم والسعي نحو العدالة والحرية. ولكن عندما يتحول هذا الرفض إلى تأييد للسلطة الجديدة دون محاسبة أو نقد، فإننا نكون أمام إعادة إنتاج للظلم بأسماء وشعارات مختلفة.

إن التغيير الحقيقي لا يكمن فقط في إسقاط الأنظمة، بل في تغيير العقليات والممارسات التي أدت إلى الظلم في المقام الأول. وإلا، فإننا سنجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة، حيث يُستبدل ظالم بآخر، وتُرفع الشعارات ذاتها لتبرير القمع والاستبداد والأخطاء.

لذلك، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا أن نكون يقظين، وألا نسمح بتحويل الثورة إلى وسيلة لتبرير الظلم تحت مسميات جديدة. فالحرية والعدالة وبناء الدولة لا يتم تحقيقهم بالشعارات، بل بالعمل الجاد والمحاسبة الحقيقية لكل من يسيء استخدام السلطة، مهما كان انتماؤه أو شعاراته.

  • Social Links:

Leave a Reply