عن كنيسة مار إلياس في الدويلعة:

عن كنيسة مار إلياس في الدويلعة:

رضوان اله رشي

ارسل هذه المادة الرفيق رضوان اله رشي اثر الا ان ننشرها في الرافد رغم انه لايعرف كاتبها
هذه ليست كنيسة.
هذه غرفة من بيتنا القديم، غرفة تركنا فيها الأولاد يلعبون، ويأخذون الزينة والبونبون ويركضون على الدرج.
غرفة علّمت أولادي أن يخلعوا أحذيتهم عند باب المعبد، أيّاً كان اسمه.
في الدويلعة، لم نسأل أحداً عن دينه، الناس كانوا يعرفونك من صوتك، لا من طائفتك.
مار إلياس كنيسة الروم الأرثوذكس السوريين من الأماكن القليلة التي لم تَخف من الناس، بل خافت عليهم.
وهي واحدة من كنائس الدويلعة التي سبقت كثيرين، وقالت بوضوح أيام النظام المجرم: “دم السوري على السوري حرام.”
في تلك الكنيسة تحديدًا، تعلّم أولادي أنّ هناك أعيادًا غير عيدهم، ولم نحتج أن نفسّر لهم لماذا. المكان تولّى المهمة.
اليوم، لم يُستهدف مبنى، استُهدف ما كان يعتبر من المسلمات.
استُهدفت فكرة صغيرة، بسيطة: أن يعيش السوريون معًا دون حراس في المنتصف.
وهذا النوع من الأفكار يُقلق القتلة أكثر من أي سلاح.

🩶 لمن خسروا أحبّاءهم اليوم:

لا توجد كلمات. ولا أعني هذا كجملة بلاغية.
فعلاً، لا توجد كلمات. ما يمكن قوله لا يُقال. وما يُقال، لا يواسي.

وللذين لبسوا جلد الوحش ونفذوا:
أنتم لا تعرفون مار إلياس.
أنتم لا تفهمون ما معنى أن تقيم كنيسةٌ في حيّ من الطبقة المتوسطة، تفتح أبوابها للفقير قبل المؤمن،
وتكسر الخبز مع مسلمٍ لا يعرف متى يُصلّى قداس الميلاد.

أنتم فجّرتم ما لا يُرمّم.
لكنكم، كعادتكم، تأخرتم. الكنيسة أنجزت مهمتها من زمن.
وأعطتنا ما يكفي من المعنى، قبل أن تنهار
في بلدٍ تبدأ فيه “مسيحية” و”مسلمة” بنفس الجذر،
احتاج القتلة إلى متفجرات ليفصلوا ما فشلت اللغة في فصله ولكن وكما علمنا المسيح عليه السلام:
“لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها.”

  • Social Links:

Leave a Reply