عمار ذيوب

الأن وقد تنفست السويداء الصعداء، وتخلصت من الهمج الذين حاصروها منذ 13 تموز وإلى 25، وحصلت بها كوارث لا تفعلها إلا جيوش الاحتلال أو الانظمة المستبدة أو القوى الهمجية.
وبعد التأكيد بأن نكبة السويداء قضية وطنية، مأساة وطنية، ويجب التحقيق بكل ذلك القتل، بكل ذلك الحرق، بكل ذلك الخطاب التجييشي المنحط، ومن كان وراءه، وجبر الضرر؛ ويقع ذلك أولاً على السلطة في دمشق. هي سبب كل هذه المأساة، والان، عادت إلى تشكيل علاقة مع هذه المحافظة بقضايا أدنى بكثير مما كان قبل الهجمة العسكرية البربرية.
مع ذلك، هي سلطة، وتخطىء، وعليها الاعتراف بذلك، وإعادة صياغة رؤيتها ليس تجاه السويداء بل تجاه سوريا باكملها.
القضية ليست العلاقة مع السويداء، والدروز فقط، وهذه السخافات، وهناك ما هو أردأ بكثير. القضية هي سياسات السلطة الاقصائية، الاستئثارية. تفعل ذلك، والبلاد على كف عفريت، وهي لا تزال ببداية تشكلها، ليست هناك دولة، والسلطة ذاتها غير معترف بها دولياً، وليس لدينا أي سفير أوربي أو أمريكي أو أو، ومع ذلك، لم تمنع وقوع العديد من المجازر وبعض التقارير تؤكد إشرافها على المجازر، والان، وبعد مذبحة السويداء، ودخول الكيان الصهيوني على الخط، وللدقة دخل منذ وصولها للحكم، وبالتالي، كل الكلام عن عمالة الهجري يصبح لاغياً، هذا لمن يود أن يفهم.
أيضاً، لنفترض أن الرجل عميلاً، ما العمل. هل نبيد محافظة باكملها لاجله. هذا ما كانت الهجمة العسكرية البربرية تتقصده؛ 31 قرية محروقة بالكامل، تقريباً، قرابة 2000 قتيل، تهجير أكثر من 190 الف شخص من منازلهم، وسواه كثير، وبالتالي، إن إبادة المحافظة، ليس هو الخيار، والتركيز على ان الهجري هو سبب ما حدث اكذوبة كبيرة، وجيشت الكثير من أولاد العشائر، وقتل منهم الكثير.
ما الحل الان، وقد رسمت دولة العدو خطوط قتالية لها من الجولان، وهذا سابق لغزوة السويداء، وإلى السويداء ومروراً بدرعا؛ حيث يُمنع وجود أسلحة ثقيلة، ويمكن للكيان أن يتدخل في اي حدث أمني يراه يهدده. ما العمل الان. هل نستمر بثرثرة أن المشكلة منذ الازل كانت الهجري ولا تزال. أضيف لكم، أن الهجري لم يكن يمثل أكثر من 20 بأقصى الحالات في السويداء قبل الهجمة، والان صار يمثل الاكثرية. فأي نجاح عظيم وباهر وإبداعي لهذه الحملة إذاً.
إن الاحتماء بالعدو مسألة خاطئة كلية، ولكن كيف يمكن التصدي لحشود من كل سوريا، والسلطة تشرعن غزوة تلك الحشود؟ كيف. وللدقة قاوم أهل السويداء ولأيام دون التدخل الصهيوني، كما كانت تقاتل فصائل الجيش الحر منذ 2011 وإلى سنوات لاحقة، حينما يحاصرها النظام.
إن رفضنا للاحتماء بالعدو، أو طلب حمايته، يسبقه وبشكل كامل إدانة تلك الحملة، وإدانة سياسات السلطة في تطويع السويداء بالقوة، كما الأمر بالساحل. أرادت تكسير رؤوس العلويين والدروز. أليس هذا تفكير صبياني بائس. يحب أن يوسع العقل، ونفترض وجوده، كيف نتلافى كل ما حدث، من جهة السلطة أولاً، ومن جهة طلب المساعدة من الخارج، ودون أن ننسى أن الكثير من فصائل الثورة وجمهورها طلب المساعدة الدولية منذ 2011، وكنت ضدها كذلك.
الان لدينا خطر صهيوني يمتد من الجولان وإلى السويداء، والحقيقة يمتد على كافة بقاء سوريا، ومن التذاكي التافه القول إنه فقط يخص العلويين أو الاكراد مثلاً. الخطر يهدد العاصمة ذاتها، ويهدد كل سوريا.
ما العمل. هنا الموضوع، كيف نرمم ما حدث مع السويداء، هنا العمل.
كيف نشكل لجان تحقيق، ولجان سلم أهلي، ولجان لجبر الضرر.
يجب أن نصبح دولة حقيقية، الان هناك دولة السلطة، وتشكيل اللجان السابقة، وبشكل مستقل، وبإشراف دولي هو الحل. لم تعد هناك أي ثقة بسياسات السلطة.
حين نقول بإشراف دولي قضائي، فهذا أفضل من أن تصبح سورية تحت الهيمنة الصهيونية والامريكية وربما تحت حمايات أقل شأناً، والانكى أن يشاد من إعلاميين في السلطة أن السلطة محمية أمريكياً (ألم تفعلوا ذلك منذ لقاء ترامب الشرع) أو فرنسا، وربما بعد لقاءات يوم الخميس في باريس يشاد بحماية صهيونية كذلك.
السوريون معنيون، المجتمع السوري معني بأن يتجاوز ما حدث في السويداء. ذكرت ذلك، لأن السلطة فشلت فشلاً كارثياً في التصدي لأية مشكلة، وتتهرب من استحقاق لأخر، وهذا سلوك عبثي.
القوى الفصائلية أو السياسية في السويداء أو قسد أو سواها، معنية كذلك بدورها التفكير بالأسس الوطنية لإشادة دولة للجميع، بنسج علاقات مجتمعية بعيداً عن عقلية الانعزال، أو الاقصائية أو الاحتماء بالخارج؛ فهناك تلك العقلية وبسبب المجازر راحت تتعزز، وهي كارثية، ليس على السلطة، لا، كارثية على تلك الفصائل وعلى المجتمعات المحلية كذلك، وتفتح نحو صدامات أهلية مستمرة، واقتتال مستمر وكذلك نحو حرب اهلية، الجميع متضرر منها.
المدخل لحل مشكلات سوريا كلها هو في تغيير سياسات السلطة وإشراك السوريين في النهوض بالدولة، وهذا المدخل لحل مشكلة السويداء كذلك.
مجتمعياً، يجب التحرك كذلك؛ فالأزمات تتعفن وقد تنفجر بأسوأ الأشكال كذلك، فكل أزمة لا تجد لها حلا عقلانياً ستنفجر بشكل غير مدروس، كي لا نقول بشكل غير عقلاني.

Social Links: