دروس الفساد ومخاطره

دروس الفساد ومخاطره

سمير سعيفان


كان انقلابيو 8 آذار 1963 من منابت فقيرة، ولم يكونوا من أصحاب الملكيات، ولم يكن الفساد قد تفشى بعد، وكانوا يختزنون في داخلهم حقدًا طبقيًا تبلور كوعي “اشتراكي” وأفكار “ثورية” عن العدالة الاجتماعية وضد الإقطاع والرأسمالية والرجعية والإمبريالية والصهيونية، هكذا قدموا أنفسهم.
ولكن لأنهم قمعوا الحريات العامة، وكتموا انفاس السوريين، وكمموا أفواههم، ومنعوا الصحافة الحرة، ومنعوا الأحزاب، وسيطروا على النقابات، وقيدوا المجتمع المدني خوفًا من الانقلاب عليهم، واستأثروا بالسلطة والثروة والسلاح وبمقدرات سورية، وأصبحت يدهم طليقة في فعل أي شيء، فإن نزاهتهم الفردية لم تصمد طويلًا، ولم يلبث الفساد أن تغلغل إلى صفوفهم، وتقدم الولاء على الكفاءة، وتراجعت القدرات المادية والروحية للشعب السوري، فمع غياب الرقابة والمحاسبة تصبح النفس أمارة بالسوء، وتغلًب بينهم الفاسدون على الصادقين في دعوتهم، فآلت السلطة الى الأسد وعائلته التي جلبت الكوارث لسورية.
ذات الدرس تكرر في العراق وليبيا واليمن ومصر والجزائر وإن بفروقات

الدرس المستفاد الخاص بالسلطة الثورية الجديدة في سورية: أنه إذا ما تم قمع الحريات العامة، وكتم أنفاس السوريين، وتكميم أفواههم، ومنع الصحافة الحرة، ومنع الأحزاب، وأن تتم السيطرة على النقابات وتقييد المجتمع المدني، خوفًا من الانقلاب على السلطة الجديدة، وأن يستأثروا بالسلطة والثروة والسلاح وبمقدرات سورية، ويتقدم الولاء على الكفاءة، وتصبح يد السلطة ومؤسساتها وقياداتها طليقة اليد في فعل أي شيء دون أي رقابة ومحاسبة، فإن نزاهتهم الفردية لن تصمد طويلًا، ولن يلبث الفساد أن يتغلغل إلى صفوفهم، فمع غياب الرقابة والمحاسبة تصبح النفس أمارة بالسوء، وسيتغلب الفاسدون على الصادقين في دعوتهم، وتصبح مهمة القيادة أصعب بألف مرة في توجيه دفة البلاد الوجهة الصحيحة.

حتى الآن الأوضاع ليست كذلك، ولكن ثمة مظاهر قد تكون بدايات، ولكن يمكن فهمها بضرورات تثبيت السلطة في مراحلها الأولى، ولكنه درس للمستقبل. فإن تكررت ذات الأوضاع فقد نصل إلى ذات النتائج. مع فارق الآن أن عيون السوريين شاخصة أكثر من ذاك الزمن بكثير، والروح الثورية منتشرة على نحو أوسع من قبل بكثير، فثمة تجربة 14 عام من العراك بالسلاح والكلمة، وفي يد كل سوري أداة للرقابة الفردية، وقد تم كسر حاجز الخوف ، كل هذا يجعل المخاطر أقل، ولكنه لا يزيلها.
الفساد يفسد كل شيء، والفساد المادي هو أس الفساد بشتى أشكاله.

  • Social Links:

Leave a Reply