د. منذر ابومروان اسبر
الفكر السياسي بين البحث عن النخبة الحقيقة وعيا فاعلا للتغيير وبين متطلبات التغيير .
الاخ الحقوقي الصايغ
ارى ان مقال الكاتب وائل ميرزا في صحيفة القدس العربي بتاريخ ٢٣ـ١٠ـ ٢٠٢٥ يقوم بعرض معضلة النخب الثقافية والسياسية التي ورثت صراعات الأيديولوجيات والمعضلة “الأشد خطورة” وهي الثقافة الاقتصادية الاجتماعية التي لم تبلور بعد مفهوما وطنيا لدور المال في التنمية .
وفي هذا فإن الحل لديه هو أن “الثورة التي أطاحت بالاستبداد السياسي يجب أن تستكمل بثورة صامتة على الاستبداد الاقتصادي والاجتماعي ” ! !
بمن ؟ بنضج ” نخبة جديدة تعيد الثروة الاقتصادية إلى معناها الأخلاقي ” .
أن الكاتب لا يدقق في أن الأزمة الاقتصادية في بلد ضعيف الإنتاج والتنمية يعود إلى أن القوة الاقتصادية الاجتماعية نفسها لم تتطور بحيث يتحول وعيها الاجتماعي إلى وعي عام( وطني) يتجاوز مصالحها الخاصة وتستطيع به قيادة الدولة والمجتمع .
وهذه الأزمة نفسها ترابطت مع دولة لم تتطور إلى حد توفير نشوء قوة اجتماعية إنتاجية تنموية عوضا عن بيروقراطية عسفية فئوية حاولت وتحاول اليوم التغطية على نفسها
بخطابها الأيديولوجي المعروف .
والكاتب في طرحه للمعضلتين يفصل الوعي عن النقد المستمر الذي يمارسه احتسب ذلك أن لا ، لأن الوعي الذي يطالب به وتحوله إلى فعل تشرطه ثلاثة أمور :
ـ الاول الوعي على الواقع نقدا للواقع ومواكبة اياه .
ـوالثاني ارتباط الوعي بتوفير شروط ممارسته فعلا على الواقع
ـ وثالثا تحوبل الوعي إلى كتلة سياسية -ثقافية – اجتماعية والعكس صحيح، مايجعلها ترى في التغيير تحررا لقدراتها ومقدرات الوطن وسيادته عليها والعمل بمسؤولياتها الاقتصادية التنموية والسياسية التشاركية من اجل بناء واقع آخر .
بهذا فإن الاعتقاد أن نخبة ما تستطيع تغيير الواقع بفعل وعيها إنما يدور في السماء الفكرية .
لا يمكننا إلا التساؤل على حقيقة هذا الوعي دون الكتلة التاريخية التشاركية في التغيير ودون الديمقراطية أداة وهدفا لها وبالتالي دون مسألة الدولة التي يرى عدم الحاجة إليها بسبب أن “النخبة الحقيقية” تكون قد “حولت وعيها إلى فعل وضميرها الى مبادرة وثروتها إلى التزام” .. بحيث سيجد الشعب نفسه بفاعلية هذه النخبة الحقيقية قداقام دولته .
مقال للنقاش فعلا وأن كان ينتهي بالفارابية .

Social Links: