شعبان عبود
الشراكة السورية الأميركية تعني إغلاق ثلاثة ملفات:
إسرائيل ، قسد، والسويداء..
انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب المتوقع خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، سيضعها أمام تحديات داخلية معقّدة. فالتحالف يفرض التزامات ميدانية وسياسية وأمنية، أهمها مواجهة الجماعات المتشددة على أراضيها . ليس فقط “داعش” بل أيضاً الفصائل الإسلامية المتشددة التي لا تزال ناشطة في بعض المناطق السورية.
هذا التحول سيُلزم دمشق بإعادة هيكلة جزئية في قيادتها الأمنية والعسكرية، وربما إدخال إصلاحات في مؤسسات الدولة لتتلاءم مع المعايير الغربية للتعاون الأمني. داخلياً، سيحتاج الشرع إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح على الغرب من جهة، والحفاظ على قاعدة دعم وطنية وإقليمية كانت تتغذى سابقاً من خطاب المقاومة والمواجهة مع الغرب واستهداف مصالحه.
من ناحية ثانية، هذه الشراكة ، انضمام سوريا كدولة ومؤسسات عسكرية وأمنية وسياسية ، يعني فعلياً بداية النهاية لشراكة الولايات المتحدة مع تنظيم محلي هو قوات سوريا الديموقراطية . لن يعود هناك مبرراً، أو دوراً لهذا الشريك- “التنظيم” في محاربة الإرهاب مع وجود “الدولة” السورية العضو في التحالف.
إقليمياً، انخراط دمشق في التحالف يعني عملياً نهاية محاور “الممانعة التقليدية” في المنطقة كما كانت تُعرف. و إيران وروسيا صار عليهما التكيّف مع التموضع الجديد لسوريا وتقبّل هذه الخسارة الاستراتيجية ، مثلما على إسرائيل أن تغيّر من مواقفها وسياساتها سواء تلك المتعلقة بالتوغلات والاعتداءات العسكرية أو تلك المتعلقة بتداخلاتها بملفات وقضايا سورية داخلية ، ومن بينها ملف محافظة السويداء .
بكل تأكيد، انضمام سوريا إلى التحالف سيحتاج إنجاز الاتفاق الأمني بين الطرفين السوري والإسرائيلي. وانضمام سوريا إلى التحالف سيحتاج إلغاء كل العقوبات المفروضة على سوريا وفي مقدمتها قانون قيصر ، بحيث يتم إطلاق عملية إعادة الإعمار حيث لا يمكن أن تكون هناك شراكة سورية – أميركية في ظل وجود عقوبات أميركية .
هذا جزء أساسي من الترتيبات الأميركية لسوريا الجديدة .
كذلك لا يمكن أن تكون هناك شراكة سورية أميركية واعتداءات إسرائيلية مستمرة بنفس الوقت ، ولا يمكن أن تكون هناك شراكة سورية أميركية وملفات سورية أمنية ما زالت مفتوحة تهدد الأمن والاستقرار السياسي الداخلي مثل ملفي “قسد” و”السويداء” .
بالطبع لن يتم إغلاق هذه الملفات بين ليلة وضحاها ، لكن مسار الشراكة السورية الأميركية وضمان نجاحه وديمومته سيحتّم تدخلا أميركيا لإغلاق كل هذه الملفات .

Social Links: