د. منذر ابومروان اسبر
هل التضحية ،انتحارا ،انتصار للقضية العادلة ؟
بهذا يطرح دائما التالي :
اذا لم تحترق انت ولم احترق انا فمن اين ينبعث النور ؟
إلا أن التجربة الانسانية لاتؤكد أن طريق التضحية بالذات هو الطريق الوحيد لخدمة قضية اورسالة .
فلقد طرحت المسألة فيما يتعلق بمسيرة الانبياء أنفسهم .
ففي حين كانت تضحية المسيح بصلبه من أجل المحبة وفداء الإنسانية وانتشرت رسالته في العالم ،
فإن الرسول محمد العربي قدنجح في رسالته عدلا وخلاصا للإنسانية وانتشر نورها ليصبح عالميا .
على المستوى السياسي تطرح قضية اي شعب على أنها وحدة الشعب حولها وحول القيادة انتصارا لها .
عندما يتم انشقاق حول قضية كبرى فان هذا الأنشقاق هو انشقاق عن هذه القضية بحد ذاتها ومن هنا كانت الاشكالية الكبرى في مسألة الوحدة العربية . فالانفصال الجهوي عام 1961 لم يكن انشقاقا عن قيادة عبد الناصر كما صورته الدعايةالانفصالية وانما انشقاق على قضية الوحدة العربية نفسها أي انشقاق على القيادة العربية الواحدة وعلى المشروع العربي التحرري وعلى البناء الاقتصادي التقدمي الاجتماعي .
كذلك فإن انشقاق القيادة حول قضية شعب واحد لينشق بعدها هو مسألة خطرة وكبيرة اذا لم يتم رأب الصدع في القيادة وفي الشعب .
.
وبهذا فإن الاختيار أمام القيادة لا يصبح في هذه الحالة مسالة “انتصار”أو ‘إنتحار “‘ وانما وحدة الشعب والقيادة للوطن ، لماذا ؟ لأن أي انتصار بشق الشعب على بعضه بعضا أو باقتطاع أجنبي لبعض اجزائه هو انتصار مزيف ولان الانتحار في وضع شعب منقسم على بعضه بعضا أو بلد مستعمر هويأس مطبق من المستقبل والمستقبل مفتوح دائما على الحياة والتاربخ مهما حاولت قوى العدوان والاحتلال اغلاقه , ولما استمر التاريخ في دوراته الحضارية القديمة منها والكلاسبكية والمعاصرة .
لماذا هناك مشكلة عربية أو وطنية ؟
لان القضية العربية أو الوطنية لاتتم إلا بوحدة الشعب أوسع الشعب حولها ووحدة القيادة حول الشعب والوطن .
واذا كانت قيادة قد فضلت الانتحار لكي تبقى القضية قائمة في ذمة الانسانية ، ضميرا واخلاقا ، فإن هذا وان كان يسجل لهذه التضحية الاحترام ، لايغير شيئا في أن انبعاث النور يتطلب وحدة الشعب حول قضيته ووحدة القيادة حول الشعب والوطن الواحد
أما أن يزعم أي كان ان القضية التي يحملها صائبة لصواب عقيدته و مطلقة لانها ارادة التاريخ الذي يراه ، دون و حدة الشعب والقيادة حولها فإن السؤال المطروح وطنيا أو سياسيا ،إذا ما وضعنا الخطاب العاطفي أو الديني أو الأيديولوجي جانبا ، هو التالي :
كيف يمكن لنور هذه القضية أن ينتشر بين البشر كبشر أو أن تنتصر،اليوم أو غدا ، بهم ولهم ؟
مع التحية للجميع

Social Links: