زلزال اقتصادي صيني كاد يهزّ العالم”

زلزال اقتصادي صيني كاد يهزّ العالم”

الصين


“إيفرغراند: زلزال اقتصادي صيني كاد يهزّ العالم”

مجموعة إيفرغراند (Evergrande Group) أو مجموعة عقارات إيفرغراند (Evergrande Real Estate Group) المعروفة سابقًا بمجموعة هينقدا (Hengda Group)، هي ثاني أكبر شركة تطوير عقاري من حيث المبيعات في الصين، مما يجعلها تحتل المركز 122 لأكبر مجموعة في العالم من حيث الإيرادات، وذلك فقًا لقائمة فورتشن غلوبال 500 لعام 2021.

تُعدّ أزمة شركة “إيفرغراند” الصينية من أكبر الأزمات المالية التي هزّت قطاع العقارات في العالم خلال السنوات الأخيرة، إذ كشفت عن هشاشة النمو السريع غير المنضبط في الاقتصاد الصيني.

تأسست “إيفرغراند” عام 1996، وحققت توسعاً ضخماً جعلها ثاني أكبر مطور عقاري في الصين، لكنها اعتمدت على الاقتراض المفرط لبناء مشاريع جديدة وتسديد ديونها القديمة. ومع تشديد الحكومة الصينية في عام 2020 ما عُرف بـ”قواعد الخطوط الحمراء الثلاثة”، التي حدّت من التوسع بالدين وألزمت الشركات بتحسين ميزانياتها، وجدت الشركة نفسها عاجزة عن تلبية الشروط وفقدت مصادر تمويلها.

تزامن ذلك مع تراجع الطلب على العقارات وضعف المبيعات، ما أدى إلى أزمة سيولة خانقة وانهيار تدريجي انتهى بإعلان إفلاسها الخارجي في عام 2023. بلغت ديون الشركة أكثر من 300 مليار دولار، وأثارت مخاوف من انهيار شبيه بأزمة “ليمان براذرز” الأميركية عام 2008.

ورغم ذلك، تدخلت الحكومة الصينية بحذر، فاختارت عدم إنقاذ الشركة مباشرة، وبدلاً من ذلك ركزت على حماية النظام المالي والمستهلكين. دعمت البنوك لضمان استكمال المشاريع المتعثرة، وضخت سيولة في السوق، وأطلقت برامج لإصلاح القطاع العقاري وتجنب انهيارات مماثلة.

بفضل هذه الإجراءات، تمكنت الصين من احتواء الأزمة داخلياً ومنع امتدادها إلى الاقتصاد العالمي. وهكذا تحولت أزمة “إيفرغراند” إلى درس قاسٍ في ضرورة التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار المالي، وإلى محطة فارقة في مسار إصلاح السوق العقاري الصيني.

  • Social Links:

Leave a Reply