غرامشي
ان المناضل هو من يحاجج ويدافع عن وجهة نظره خلال سجالات مع خصوم كفوئين وأذكياء وليس فقط مع خصوم جهلة فظّين يمكن اقناعهم إما “بالإرهاب” وإما “بالعواطف”. ويتوجب علينا أن نؤكد ونبرر إمكان ان نكون على خطأ فيما نقوله – وهذا لايسيء بشيء إلى العقيدة التي ندافع عنها – لأن المهم ليس رأي زيد أو عمرو وإنما مجمل الأراء التي تحولت إلى أراء جماعية إلى قوة اجتماعية. تلك هي الاراء الواجب دحضها عبر مجابهة المنظرِّين الذين يمثلونها اصدق تمثيل والذين يستحقون أرفع قدر من الاحترام بسبب رقي فكرهم وترفعهم عن الاعتبارات المصلحية المباشرة. لكن دحض هذه الاراء لا يجوز أن يقودنا إلى التوّهم بأننا “قضينا” فعلاً على القوة الاجتماعية التي تعتنق هذه الأراء (وهذا هو الوهم الذي اشاعته النزعة العقلانية المتنورة)، بل ان كل ما نكون قد حققناه هو: أولاً، الحفاظ على الشعور بالتمايز والاختلاف داخل صفوفنا وتدعيم هذا الشعور؛ ثانياً، إرساء الاسس التي تسمح لأنصارنا بأن يستوعبوا ويحيوا عقيدة مبتكرة وأصلية تعبّر عن ظروف حياتهم المخصوصة.
تحول الاراء الجماعيةقضايا المادية التاريخية – انطونيو غرامشي

Social Links: