اكرم الصالحة
عضو مكتب سياسي في حزب اليسار
لفتني في كلمة الرئيس أحمد الشرع من المسجد الأموي الاعتماد الواضح على خطاب ديني يضع الطاعة في موقع أساس الشرعية. مثل هذا الخطاب، رغم تأثيره العاطفي، يثير تساؤلات حول طبيعة الدولة التي نسعى لبنائها بعد أثمان باهظة دفعها السوريون في سبيل التغيير.
إن الإشارة إلى «أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم» قد تُقرأ بوصفها محاولة لمنح القرار السياسي غطاءً أخلاقيًا أو دينيًا، إلا أنّ الدولة الحديثة تحتاج إلى شرعية مستقاة من الدستور والمؤسسات، لا من موقع رمزي أو تعبوي.
سوريا اليوم بحاجة إلى تكريس مفهوم المواطنة، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية حرية الصحافة، وتمكين البرلمان من ممارسة دوره الرقابي الكامل. فهذه الركائز—not الخطاب الوعظي—هي التي تمنح الدولة استقرارها وتحول دون تكرار نماذج الحكم الفردي التي دفع السوريون ثمنها لسنوات.
إنّ منبر المسجد مكان للتذكير بالقيم الجامعة، لا لإعلان توجهات سياسية يمكن أن تُفهم بأنها خطوة نحو توظيف الدين في إدارة الشأن العام. ومهما كانت النوايا، فإن الحرص على الفصل بين الرمزي والدستوري هو شرط أساسي لقيام دولة حديثة.
سوريا لا تحتاج رئيسًا يطلب الطاعة، بل مسؤولًا يخضع بدوره لرقابة القانون والمؤسسات. ولا تحتاج خطابًا يؤكد أنّ “لا أحد سيقف في وجهه”، بل تحتاج نظامًا يتقبّل أن يقف في وجهه الشعب والقضاء والصحافة، لأن هذا هو جوهر الحكم الرشيد.
Social Links: