بسام شريف
التاريخ يُظهر أن أخطر ما يهدد أي تحوّل سياسي ليس فقط بقايا النظام القديم، بل الارتهان للخارج تحت ضغط الحاجة أو الخوف أو التمويل.
سأطرح إطاراً عملياً من ستة مستويات لحماية أي تحوّل وطني من الارتهان للخارج.
أولاً: بناء شرعية داخلية صلبة قبل أي اعتراف خارجي
الشرعية الحقيقية تُبنى من:
— توافق وطني واسع
— مشاركة سياسية حقيقية
— عقد اجتماعي واضح
— تمثيل متوازن للمناطق والمكونات
كلما كانت الشرعية داخلية اقوى ؛ كلما قلّت الحاجة لطلب “غطاء دولي” مقابل تنازلات.
التجارب التي افتقرت لشرعية جامعة أصبحت تعتمد على دعم خارجي للبقاء.
ثانياً: تنويع العلاقات الخارجية وعدم الارتهان لمحور واحد
الدولة الناشئة أو في مرحلة انتقال تحتاج علاقات دولية، لكن هناك الفرق بين:
— التحالف المتوازن
— والارتهان لمحور واحد
سياسة التوازن تعني:
— فتح قنوات مع أطراف متعددة
— عدم ربط الاقتصاد أو الأمن بدولة واحدة
— استخدام التعددية الدولية كمساحة مناورة
ثالثاً: الاستقلال المالي هو خط الدفاع الأول
أخطر أشكال الارتهان هو المالي.
عندما تعتمد السلطة الجديدة على:
— مساعدات مشروطة
— قروض سياسية
— دعم عسكري خارجي
تصبح قراراتها مقيدة.
الحماية تكون عبر:
— إدارة موارد داخلية بكفاءة
— تقليل الفساد
— إعادة بناء الاقتصاد المحلي
— شفافية مالية تمنع الارتهان الخفي
رابعاً: احتكار وطني مشروع للسلاح
لا يمكن لتحوّل سياسي أن يكون مستقلاً إذا:
— وُجدت قوى مسلحة مرتبطة بالخارج
— أو تعددت مراكز القوة الأمنية
بناء جيش وطني مهني غير مسيّس شرط أساسي للاستقلال السياسي.
خامساً: وعي مجتمعي يحصّن القرار الوطني
الشعب نفسه هو الضمانة.
وجود:
— إعلام مستقل
— مجتمع مدني نشط
— ثقافة سياسية نقدية
— مساءلة شعبية للسلطة
يجعل أي انحراف نحو الارتهان مكلفاً سياسياً.
سادساً: كتابة قواعد انتقال واضحة ومحددة زمنياً
المرحلة الانتقالية يجب أن تكون:
— محددة المدة
— محددة الصلاحيات
— خاضعة لرقابة
— مرتبطة بجدول زمني للانتخابات
كلما طال الغموض، زادت فرص التدخل الخارجي.
الارتهان لا يبدأ بقرار كبير، بل بسلسلة تنازلات صغيرة:
— تنازل أمني مقابل حماية
— تنازل اقتصادي مقابل تمويل
— تنازل سياسي مقابل اعتراف
التحوّل الوطني الناجح لا يعني العداء للعالم، بل يعني:
علاقات متوازنة من موقع سيادي، لا من موقع احتياج وجودي.

Social Links: