الديمقراطية أولاً وأخيراً

الديمقراطية أولاً وأخيراً

خالد نعمه

إن كان المرء قاطناً برلينياً، أو سائحاً، وساقته قدماه إلى ساحة فرانتز ميرينغ، حيث ينتصب مبنى كان مقراً لجريدة (ألمانيا الجديدة)، والتي صدر عددها الأول يوم الثالث والعشرين من نيسان لعام 1946، لتكون لسان حال مركزية حزب الوحدة الاشتراكية الألماني، فسيرى من كل بد مقولة ما تزال مكتوبة تعود إلى طيبة الذكر (روزا لوكسمبورغ)، وتنص هذه المقولة على الآتي:
(إن السبيل الوحيد للانبعاث هو مدرسة الحياة العامة نفسها، والديمقراطية غير المقيدة الأكثر اتساعاً، والرأي العام).
هذا الكلام قالته روزا، التي قتلت على يد عناصر من ميليشيا شبه عسكرية يمينية متطرفة تدعى (الفيالق الحرة) في الخامس عشر من كانون الثاني عام 1919، أثناء قمع انتفاضة نفذتها (عصبة سبارتاكوس) اليسارية الثورية في برلين.
وقد وردت هذه العبارة ضمن مخطوطة لها غير مكتملة وشهيرة اسمها (حول الثورة الروسية) كتبتها أثناء وجودها في سجن مدينة بريسلاو (فروتسواف حالياً)، وقدمت فيها رؤية نقدية لسياسات البلاشفة (لينين وتروتسكي) بعد ثورة أكتوبر 1917.
روزا كانت سابقة لعصرها كثيراً، وكانت أبعد نظراً من كل ثوريي جيلها والأجيال التي تلته، فهي القائلة أيضاً:
(الحرية هي دائماً حرية أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف).
والتي قالت أيضاً:
(يمكن للمرء أن يفعل أي شيء بالحراب، إلا الجلوس عليها).
لكن إذا كان رفاق تلك المرأة الثورية الأكثر وعياً، لم يفهموا جوهر ملاحظاتها وآرائها، بل أخذوا في ممارساتهم بعكسها، فهل يمكننا أن نتوقع سلوكاً أحسن ممن يريدون أن يسوسوا مجتمعات القرن الحادي والعشرين بعقليات جذورها ما تزال ضاربة في أعماق القرون الوسطى؟

  • Social Links:

Leave a Reply