إسقاط الثورة المضادّة على الواقع السوري

إسقاط الثورة المضادّة على الواقع السوري

د سلامة درويش

امين عام حزب اليسار الديموقراطي السوري
الثورة والثورة المضادةوماحل بالثورة السورية واختطافها من قبل الاسلام السياسي الراديكالي ,

لنعرف الثورة المضادة بشكل بسيط، اذا كانت الثورة هي تغير واقع نحو الأفضل فالثورة المضادة هي عكس ذلك اما تعيد النظام القديم او رموزه(مصر، تونس) او انها تلتف على الثورة وتسرقها وتشوه أهدافها و تكفر شعاراتها وتعيد المجتمع إلى ماقبل الدولة (سوريا)
في الحالة السورية، لم تتوقف الثورة عند حدود المواجهة مع النظام، بل دخلت مبكرًا في صراع معقّد مع الثورة المضادّة بأشكالها المختلفة. فالنظام لم يكتفِ بالقمع، بل عمل على تفكيك البنية الثورية نفسها، عبر دفعها نحو العسكرة، وتغذية الانقسامات الطائفية، وفتح المجال أمام قوى متطرفة لتتصدر المشهد.
بهذا المعنى، لم تكن الثورة المضادّة قوة واحدة، بل تشكّلت من عدة أطراف:
النظام الذي استخدم كل أدوات العنف والتدمير لإجهاض الثورة.
قوى متطرفة صادرت الحراك الشعبي، وشوّهت أهدافه المدنية والديمقراطية.
بقايا بنى النظام القديم التي أعادت إنتاج نفسها بأشكال جديدة داخل بعض مناطق النفوذ.
قوى إقليمية ودولية دفعت الصراع باتجاه يخدم مصالحها، لا أهداف السوريين.
النتيجة كانت حرف مسار الثورة من مشروع تحرر سياسي إلى صراعات متداخلة، يغلب عليها الطابع العسكري والهوياتي، ما أضعف الفعل الثوري المدني، وشتّت قواه.
اليوم، يتجلى أثر الثورة المضادّة في عدة مظاهر:
تغييب العمل السياسي الحقيقي لصالح قوى الأمر الواقع.
هيمنة السلاح على حساب المجتمع والمؤسسات.
صعود خطابات إقصائية (دينية أو سلطوية) تعيد إنتاج الاستبداد بأشكال مختلفة.
إنهاك المجتمع، ودفعه نحو البحث عن الاستقرار بأي ثمن.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعني نهاية الثورة. بل يشير إلى أنها ما تزال في طور إعادة التشكل. فكما في بقية تجارب الربيع العربي، فإن إسقاط النظام—أو حتى إضعافه—ليس نهاية الطريق، بل بدايته.
المخرج لا يكون بالعودة إلى الوراء، ولا بالاستسلام لقوى الأمر الواقع، بل عبر:
إعادة بناء الفعل السياسي المدني المستقل.
إنتاج قيادة ثورية تعبّر عن تطلعات الناس لا عن أيديولوجيات مغلقة.
استعادة أهداف الثورة الأولى: الحرية، الكرامة، والدولة الديمقراطية
.
الخلاصة:
ما يجري في سوريا اليوم هو أحد تجليات الصراع بين الثورة والثورة المضادّة، وليس نهايتها. ورغم كل التشوهات والانكسارات، فإن الشروط التي أطلقت الثورة ما تزال قائمة، ما يعني أن مسارها—بأشكال جديدة—لم يُغلق بعد.

  • Social Links:

Leave a Reply