خالد قنوت

اعتصام دمشق بساحة الشهيد يوسف العظمة يوم الجمعة الفائت, يوم أغر قدم تجربة نضالية وطنية عظيمة, يجب على أحرار سورية البناء عليها وتعميمها على كافة المحافظات وعدم حصرها بمطالب معيشية على الرغم من أهميتها لكل السوريين.
من الواجب تطوير هذه التجربة الحضارية الراقية وتقديمها للجميع, حتى للطرف الآخر الرافض لأي مختلف له ولعقائده ولشعوره المرضي بأن الخلاص بيد شخص أو فئة محددة دون الآخرين, وأن مشوار الحرية و الكرامة طويل وقاس بدءاً بإقامة دستور وطني حضاري وتحقيق سلطة عدالة وطنية مستقلة ونزيهة, وصولاً لبناء الدولة الوطنية ومؤسساتها من أجل الفرد المواطن كما هي من أجل الجميع وتقديم الحجج العقلانية بأن سورية أمام خيار بناء الدولة الوطنية أو خيار بناء استبداد جديد قد لايقل همجية عن همجية نظام الأسد الخائن.
من أجل ذاك, على كل السوريين وخاصة الأحرار منهم أن يتعاملوا بكل جدية و بأي شكل قانوني ممكن وإعلامي مجرد من التحريض والأحقاد مع شخصيات ومجموعات تمتهن الخطاب التحريضي والطائفي والتكفيري ومنه العنفي الداعي للاقصاء والتخوين والاتهام الشخصي لكل معارض للسلطة المؤقتة الحالية وصولاً للأذى الجسدي وحتى دعوات القتل والكراهية لسوريين آخرين من حقهم أن يرفضوا وأن يعترضوا وأن يعتصموا وأن يتظاهروا وأن يدعوا للعصيان المدني السلمي طالما هناك سلطة, أي سلطة كانت, لا تسمع لآلام السوريين ولمعاناتهم المعيشية قبل أن تهتم برؤيتهم السياسية لسورية الجديدة بعد سقوط الطاغية.
كل من أُعلن عن اسمه في التقرير الحقوقي – اعتصام 17 نيسان بدمشق على أنه محرض أو مروج للخطاب التحريضي ولخطاب الكراهية والعنف أن يتقدم باعتذار علني لكل السوريين, فلولا رقي السوريين المشاركين بالاعتصام والطوق الأمني لعناصر الأمن العام لحماية المعتصمين لكانت ساحة الشهيد يوسف العظمة مسرحاً لجريمة موصوفة بحق مواطنين سوريين سلميين أبطالها كل المحرضن وأدواتها بعض الصبية والبسطاء ومحدودي الفكر والانتماء الوطني, وليعلم كل من لا يرتقي لمستوى الخطاب الوطني الجامع بأنه لا يختلف قيد أنملة عن مستوى محرضي النظام البائد وأن الشعب السوري لم ولن ينسى.
النضال السلمي الحضاري هو الطريق الأقصر لبناء سورية الحضارة و الأكثر رسوخاً لمؤسساتها الوطنية بمشاركة كل السوريين ومن أجلهم وأجل أولادهم.
Social Links: