رجال الدين والسلطة !!

رجال الدين والسلطة !!

المحامي هادي بازغلان

كتبت عبر حياتي عشرات المقالات التي توضح ان رجال الدين سواء بالاسلام او بغيره من الاديان لا يعدو عن كونهم جزء اصيل من السلطة المستبدة ،، واثبتت انهم ليسوا حلفاء للسلطة كما روج البعض للفكرة ،، بل مكون اساسي من مكوناتها وسبب رئيسي لبقائها جاثمة على صدور العباد ،، !

واثبتت كلامي بالادلة والبراهين منذ عصر الاغريق والعرافين والعرافات الذين مثلوا وقتها طبقة رجال الدين ،ولغاية عهدنا الحالي ومرورا بأوروبا التي عانت الكثير من تغول وظلم رجال الدين وما نهضت إلا عندما تخلصت منهم ودمرت تحالفهم القذر مع السلطة وتركتنا نحن نحمل هذه المعاناة الى وقتنا الحالي رافضين ان نثور بوجه هذه الطبقة من رجال الدين ونعلن نهاية حقبة تسلطها على الناس وشراكتها مع انظمتنا الاستبدادية !

كلنا كنا نعلم دور رجال الدين في تثبيت حكم آل الاسد من كفتارو للبوطي لشيخو لعبد الستار و حسون وفرفور وغيرهم الكثير من الاسماء التي كان يلقبها الناس بألقاب دينية عظيمة تدل على القداسة والجلالة ويا ويل من يخالفها ،، وكان ملايين الناس يتبعون رجال الدين هؤلاء ويعتبرونهم مقدسين ومباركين و ورثة الانبياء وجزاهم الله عنا كل خير ،، !!

لكن الغريب بالأمر عندما سقط النظام ، وقامت السلطة الجديدة بعزل هؤلاء الشيوخ من مناصبهم بتهم مناصرة الاسد في إجرامه ،انقلب الناس على هؤلاء الائمة الافاضل وجردوهم من هذه الالقاب والقدسية واطلقوا عليهم لقب ( شيوخ السلطة ! ) ،وانقلب التقديس لشيوخ اخرين يمثلون العهد الجديد ،، وكأننا نعيش لعنة لا نهاية لها !

وهنا استذكر واقعة حدثت معي ، ايام النظام الاسدي عندما نشرت مقال افضح فيه دور (( القبيسيات )) في تدمير الدين الاسلامي و المجتمع الدمشقي ،فهاجمني الكثيرون بدعوى انني ملحد وزنديق وكافر ، لانني هاجمت مع القبيسيات رجال دين كبار كانوا داعمين لهم ،، ومن بين الذين هاجموني بشراسة ،صديق دمشقي خريج كلية الشريعة ويعتبر رجل دين ويندرج من اسرة ذات طابع ديني متعصب ولديه صفحة ومتابعون كثر على الفيسبوك وسبب لي الاذى وقتها بدفاعه المستميت عن القبيسيات والعلامة البوطي الذي كان يعتبر أحد رعاة هذا التيار الانثوي الديني المشبوه ،،!!

هذا الشخص شوه صورتي لحد لا يوصف في صفخته ولدى متابعيه و في كل مكان واتهمني بالكفر والطعن بالاسلام فقط لأنني انتقدت البوطي ومنيرة القبيسية ،، وعندما سقط النظام ،، انقلب على علمماء الشام الذين كانوا ايام النظام وعلى رأسهم البوطي والقبيسيات ،، والغريب ان متابعيه ايدوه واستمروا بدعمه وتعظيم دوره العلمي الشرعي وكأن شيئا لم يكن !!

ونعود ،،
لا استغرب من رجال الدين فهم لا يعدو بالنسبة لي عن كونهم طبقة من التجار باسم الدين ( الا ما رحم ربي ) وانما استغرب من الشخص الذي يقدسهم ويتبعهم ويطيعهم طاعة عمياء دون ان يمنح نفسه فرصة للتفكير واستعمال العقل بسلوكهم ومواقفهم وعلومهم الغريبة المتناقضة ،، والاكثر غرابة هنا أن السلطة هي من تنهي قداسة هؤلاء الشيوخ وكأن السلطة هي من تمنح التصنيفات والدرجات الايمانية ،، فإن كان الشيخ على هواها سموه حضرة وسمو وفضيلة وجلالة الشيخ طيب الله ذكره وثراه ،، لكن إن كان ليس على هواها كان العكس من ذلك والخارج عن الملة والمبتدع والذي أتبع هواه ودنياه وشق صف الأمة وطعن بالعلماء ،،،،، الخ !!

وأختم ،،
ما حدث من أمر عزل السلطة الحالية للشيخ الفرفور وعائلته الدينية ( المقدسة من قبل الناس ) عن ادارة معهد الفتح الاسلامي، يؤكد كل ما وصلت إليه سابقا ولخصته كأفكار في هذا المقال ،، وأن ما نعيشه حاليا من واقع لا يزال يفرز لنا نفس الافكار ( المشايخية ! ) و يؤكد أننا لا نزال نقع في نفس الاخطاء ولا نتعلم ولا نريد أن نفهم طبيعة ودور طبقة رجال الدين ،، بل لا زلنا نبارك دورهم ونمنحهم القداسة والجلالة !!

رجال الدين والسلطة !!
بقلمي انا المحامي هادي بازغلان ،، شكرا لكل من دعم المقال وساهم بنشره ،ولوقتكم الثمين الذي اضعتموه بالقراءة وهو عندي لا يقدر بثمن ❤️

========

  • Social Links:

Leave a Reply