د. منذر ابو مروان اسبر
مذكرة التفاهم في قصرفرساي ـ فرنسا
توقيع ترامب والرمزية الإعلامية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفاجأ العالم في توقيع ترامب على مذكرة التفاهم مع إيران في قصر فرساي .
وهذا التوقيع يتم في سياق من اجتماع مجموعة السبعة ودعوة عدد من الدول إليها دون الباكستان ، سياق يتناول بوجه أساسي المفاوضات بين امريكا وايران من جانب ومن جانب أخر الحرب الروسية ـ الاوكرانية ، اي ايجاد حل للمشكلة الشرق أوسطية و المشكلة الأوروبية
وهكذا وعكس المتوقع فإن التوقيع الأمريكي يتم قبل يوم الجمعة المتفق عليه مع الباكستان .
أهمية التوقيع و الرمزيات الإعلامية له:
١ـ أنه يتم في قصر فرساي المشهور بتوقيع الاتفاقيات الدولية داخله ومن قبل الرئيس الأمريكي نفسه مباشرة .
في الحالين فإن واقع ورمزية التوقيع يدلان على الأهمية الدولية لمذكرة التفاهم .
٢ـ أن التوقيع مباشرة من قبل ترامب في قصر فرساي قداعطى أهمية للدور الفرنسي الذي استطاع أن يجمع اوروبة الأطلسية حوله برفض الدخول في حرب مع أمريكا رغم مطالبتها بذلك وگأن هذا التوقيع يعيد نسج العلاقات المتوترة مع اوروبة
٣ـ أن ترامب وهو يحتفل بمرور ٢٥٠ عاما على تحرر امريكا لايستطيع أن يتنكر للأهمية التاريخية للدور الفرنسي الذي تصر عليه فرنسا قياسا إلى بقية الدول الأوروبية ، وذلك في المشاركة بتحرير امريكا الشمالية من التاج البريطاني .
٤-ان تشديد الرئيس الفرنسي على مسألة لبنان بإيقاف إطلاق النار وخروج اسرائيل منه واحترام سيادته خلافا لاستراتيجية اسرائيل ، يدخل في الحسابات الدولية التقليدية حول نفوذ هذه الدولة اوتلك ، وبمايفتح الطريق الى توزيع الأدوار الدولية في الشرق الأوسط .
في هذا لابد من الإشارة إلى التالي :
ـ أن الباكستان عدا عن عدم دعوتها بمناسبة اجتماع للنقاش حول الحرب الأمريكية الإيرانية كما أن توقيع ترامب مباشرة في قصر فرساي باستباق موعد التوقيع في جنيف قد حول باكستان إلى دور وظيفي تحالفي من الدرجة الثالثة مع أمريكا التي كانت قد صنفت تحالفاتها بعد حرب الخليج عام ١٩٩١إلى ماهو رئيسي ومشارك ومساهم .
ـ حسب الاستراتيجيين في الحروب بين دولة متفوقة سلاحا واقتصادا وتكنولوجيا مع دولة صغيرة قياسا بها ، فإن عدم انهزام الدولة الصغرى رغم الخسائر الهائلة هو نجاح لها في نهاية التحليل .
ـ ليس هناك من انتصارات حاسمة في حروب الوضع الدولي الجديد بل إن الطريق السياسي هو الحل الافضل لتسوية النزاعات ، الأمر الذي يعرض عنه بوتين بتفويت الفرص التي قدمها ترامب له وبمايضع المسألة الاوكرانية على رأس اهتمامات العالم اليوم .
أن الوضع العالمي مازال يعيش توتراته بسبب التنافس الدولي الحاد فيه كما أن اشكاليات الشرق الأوسط ستظل قائمة طالما أن العرب لايجيدون إلا الاقتصاد الريعي في بيع البترول والغاز وملء بلدانهم بالقواعد العسكرية الأجنبية بديلا عن حماية جيوشهم ، وطالما أن بلدان الربيع العربي لاتنتج بعد سقوط الديكتاتوريات فيها سوى ديكتاتوريات نخبوية مدنية كانت أم جهادوية في واقع من استمرار العنف والتفكك والبؤس المتفاقم .

Social Links: