هامبورغ وقضية اللاجثين السوريين

هامبورغ وقضية اللاجثين السوريين

المانيا


شهد ملف اللاجئين السوريين نقاشاً حاداً ومكثفاً كاد أن يعصف بالتوافق العام في ختام مؤتمر وزراء الداخلية في الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية (IMK) المنعقد في هامبورغ.
وتباينت الرؤى بشكل حاد بين تيارين؛ تيار يطالب بـ “التأمين القانوني والدمج”، وتيار آخر يضغط بقوة نحو “التشديد والترحيل”.

📌انقسام وزاري: بين “حماية المدمجين” و”ترحيل المدانين”:
وجاءت تفاصيل النقاشات لتفرز توجهاً يتعامل مع الجالية السورية وفق مسارين منفصلين:
أفق البقاء للمدمجين: قادت وزيرة داخلية ولاية سكسونيا السفلى، دانييلا بهرنس (SPD)، جبهة الدفاع عن السوريين المدمجين بشكل جيد. وطالبت بمنحهم “أماناً قانونياً وفترات إقامة مستقرة”، مستندة إلى إحصائيات تؤكد أن نسبة كبيرة منهم تشغل وظائف حيوية، ونحو نصفهم يعملون كـ “عمالة ماهرة” (Fachkräfte) يسدون عجزاً حاداً في سوق العمل الألماني.

📌المطالبة بترحيل الجناة:
في المقابل، ضغط وزراء الداخلية من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU/CSU)، وبدعم من وزير الداخلية الاتحادي، نحو خفض العقبات القانونية لترحيل السوريين المدانين بجرائم جنائية خطيرة أو المصنفين كخطرين أمنيين إلى سوريا، معتبرين أن أمن المواطن الألماني يأتي في المقام الأول.

🔴موجة غضب ورفض واسعة للقرارات:
أثارت النبرة الحادة والتوجهات التشديدية للمؤتمر موجة سخط واسعة من أطراف متعددة، وصفت المقترحات بـ “غير الإنسانية” و”غير الواقعية”:

  1. المنظمات الحقوقية (Pro Asyl): “انتهاك صارخ للقانون الدولي”
    شنت منظمة الدفاع عن حقوق اللاجئين Pro Asyl هجوماً عنيفاً على مخرجات المؤتمر، واعتبرت نقاشات الترحيل إلى سوريا غير شرعية.
    وأكدت المنظمات الحقوقية ، أن الوضع الأمني المتفجر في سوريا وتصاعد العمليات العسكرية يجعل من الترحيل “مخاطرة حتمية بحياة البشر”، مُذكّراً بأن القانون الدولي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان يحظران تماماً إعادة أي شخص إلى مكان يواجه فيه خطر التعذيب.
  2. قطاع الاقتصاد والحرفيين: “نحتاج للعمالة السورية”
    عبرت قطاعات اقتصادية ألمانية، لا سيما في مجال الحرف اليدوية والصناعات الصغيرة، عن رفضها الشديد لاستخدام ملف اللاجئين كأداة للمزايدات السياسية. وأكد أصحاب عمل ألمان أن الاستمرار في التهديد بالترحيل يخلق حالة من عدم اليقين للشركات التي استثمرت سنوات طويلة في تدريب وتأهيل الشباب السوريين ليصبحوا أعمدة أساسية في ورشهم ومصانعهم.
  3. الانتقادات الإعلامية: “خيال الترحيب بالمخاوف”
    انتقدت وسائل إعلام ألمانية مستقلة النبرة العامة للمؤتمر، ووصفت مقترحات الأحزاب المحافظة بـ “خيال الترحيل” (Abschiebefantasien). واعتبر النقاد أن التركيز على قضايا مثل “مكافحة الاحتيال في المساعدات الاجتماعية” وربطها بالأجانب يستهدف استمالة الشارع الانتخابي، متجاهلاً قصص النجاح الضخمة لمليون سوري يساهمون بفعالية في الاقتصاد الألماني ويدفعون الضرائب.

هنا ألمانيا.

  • Social Links:

Leave a Reply