رضوة رضوان
المحشي وطقس من طقوس العيد في سراقب
اليوم رح نحكي عن المحشي وطقس من طقوس العيد بسراقب.
ورح بلّش احكيلكون عن طقس صباحية العيد بسراقب، وطبعا نفس الصباحية بتكون بالعيدين الكبير والصغير، يعني عيد الأضحى وعيد الفطر.
متل كل الناس، قبل العيد بكام يوم بتبلّش التحضيرات: شراء الحلو، وتحضير الحلويات وكعك العيد، وتنضيف البيت بتعزيلة كاملة، حتى لو بنص الشتوية! وعلى أكيد أغلب البيوت بيعملوا سنبوسك ليكون عشانا بليلة العيد، ويتفضّوا بعده لشغل ليلة العيد… ووووالخ.
وبتجي ليلة العيد…
وياليلة العيد أنيستينا ❤️
وهون بنكون مجهزين هاليبرقات (ورق العنب)، لحتى تتجمع هالصبايا وتلف اليبرق بسهرة حلوة مليانة قصص وحكايا وضحك، وصراخ الأمهات لتسكيت الولاد، وشرب الشاي والقهوة.
وبيلتف اليبرق…
وطبعا الأمهات بيكونوا محضّرين الحنّة ليحنّوا إيدين الولاد الصغار، واللي بحب الحنّة من الكبار كمان بيحط.
وبعد الحمّام لكل العيلة، من الكبير للصغير، للمقمّط بالسرير، بينحط الحنّا، ولا يمكن يضل حدا من العيلة بدون حمّام العيد؛ هاد أساسي عنا.
وبعدها بيروحوا الولاد عَ فرشتهم ليناموا، وتياب العيد جنب راسهم، وهنن سعيدين وعم يضحكوا ويحلموا بنهار العيد، وشقد رح يجمعوا عيديات، ومين رح يجي من الخوال والعمام والجيران، وبيكونوا عم يعدّوا شقد رح تطلع العيديات!
وهيك بيناموا على حلم العيديات…
وطبعا الأم والبنات الكبار ما بيناموا، لأن لازم يكونوا مجهزين كل شي عالآخر، وما لازم ينسوا شي أبدا. وممكن ينامولهم شي ساعة قبل أذان الصبح.
ولما يأذّن الصبح، ويبلّش عمي الشيخ خالد، رحمه الله، بتكبيرات العيد، بتبلّش الأم تفيّق الأولاد.
وطبعا العيلة كلها بتفيق، بيغسلوا الحنّا من إيديهم، وبيلبسوا تياب العيد، وبيجهزوا حالهم عَ الطلعة الأساسية بالعيد، اللي لا يمكن يمر العيد بدونها.
وهي طلعة الجبانة…
زيارة الأموات ومعايدتهم وقراءة الفاتحة إلهم.
وطبعا الأم بتكون مجهزة طنجرة هالمحشي الكبيرة، وحاطتها عَ نار هادية وتركتها تستوي عَ مهلها، وجهزت حالها ولبست تيابها.
وبتطلع العيلة كاملة؛ الأم والبنات عالجبانة، والأب والولاد الذكور عالجامع.
وبيفتلوا عَ هالجبانات (المقابر) اللي بسراقب، وطبعا إذا أقاربهم بأكتر من مقبرة لازم يزوروا كل المقابر، ولو كانت بمقبرة تانية.
وغالبا الناس كانت تطلع هاي الطلعة مشيا عَ الأقدام، واخدين معهم هالريحان وباقات الورد.
وبتلاقي الجبانات عروس من عرايس الجنة، مليانة ورود من كل الألوان، وروائح العطر والبخور والريحان معبّية الأجواء كلها.
ولما بتخلص هالزيارة اللطيفة، اللي بيمضوها تصبيحات عَ الجيران والأقارب ومعايدات لكل مين بشوفوه بطريقهم، بترجع الأم والبنات عَ البيت لتحضير البيت لاستقبال الزوار وتجهيز سفرة الفطور، لحين عودة الأب ومن معه من أولاد وضيوف.
وبيكون المحشي استوى عالآخر…
أما الأب والأولاد الذكور، فبيطلعوا عَ الجامع ليقوموا بتأدية صلاة العيد، وبعدها بيروحوا عالمقابر لزيارة الأموات، وبيجتمعوا مع إخوتهم وأقاربهم، ولما يجتمع كام شخص بيرجعوا سوا عَ البيت، ويتشاركوا الفطور.
ولما بيرجع الأب، بيكون الفطور جاهز والسفرة ممدودة بكل شي طيب، من أنواع المحاشي المشكلة؛ من اليبرق، للباتنجان، للكوسا، للقرع، وحتى البعض كان يعمل محاشي عجّور، وكان كتير طيب.
وبيقلوا: بسم الله، وبيبلش الفطور…
وإلا ما يندق الباب مرة، وتنتين، وتلاتة!
إما بجية ضيف الصباح، من أولاد العم أو الأعمام أو أحد الجيران، جايب سكبة العيد.
وبيِعطوها مع جملة:
«اقرؤوا الفاتحة لروح فلان».
وطبعا بيكون أغلب الناس، إذا مو كلهم، طابخين نفس الأكلة اللي هي المحاشي، ومع هيك بيسكبوا لبعض، لحتى الكل يتشارك بثواب قراءة الفاتحة للأموات.
وبتكون هالسكب حسنات للاموات، لنحس من خلالها إنهم معنا بالعيد، حتى لو كانوا فارقونا وفارقوا دنيتنا الفانية.
وطبعا هاد الحكي كله بيكون بين الساعة خمسة الصبح ولحوالي الساعة عشرة أو الأحدعش.
وكالعادة، لازم نكون فاتحين التلفزيون، ومتابعين تكبيرات العيد، وصلاة العيد، وقراءة القرآن.
كان العيد عنا غير شكل…
كان فيه روح.
كنا نحس الروح طايرة بين السما والأرض.
كل شي بسراقب كان غير شكل عن كل بقاع الأرض…
الله يرحم أمواتنا وأمواتكون، والله يفرجها ونرجع لبلادنا منصورين بإذن الله. ❤️
وهيك بيخلص طقس العيد الرئيسي بسراقب.
ورح أكتبلكون اذا حبيتو بالمقال القادم طريقة عمل المحشي بسراقب، واللي ما بيختلف كتير عن غير مناطق. الا انه بعض المناطق بحطوا فيه كمون وعصفر ونحن فقط نكتفي بالنعناع والفلفل والتوم وطبعا مع لحمة ودهنة شبر فوق المرقة.

Social Links: